وزارة التعليم العالي جامعة ا م القرى كلية اللغة العربية وا دابها قسم الدراسات العليا فرع الا دب والبلاغة ناويدل ة لا او ةيناو ي اسرلا فيظوت شلا ر يلها

Kích thước: px
Bắt đầu hiển thị từ trang:

Download "وزارة التعليم العالي جامعة ا م القرى كلية اللغة العربية وا دابها قسم الدراسات العليا فرع الا دب والبلاغة ناويدل ة لا او ةيناو ي اسرلا فيظوت شلا ر يلها"

Bản ghi

1 وزارة التعليم العالي جامعة ا م القرى كلية اللغة العربية وا دابها قسم الدراسات العليا فرع الا دب والبلاغة ناويدل ة لا او ةيناو ي اسرلا فيظوت شلا ر يلهالجا في ةي نرقل سم لخ يرجلها لدنلا ا رد لينل ة يرتسج لما ةلاسر ةمدقم ةغللا ةيبرعلا بادا و ا في بدلا صصتخ دادعا : ةبلاطلا مير لحاصيدماغلا الرقم الجامعي (٤٢٤٨٠٢١٦) فارشا ا د يناهزا اللها دبع ١٤٢٩ ه/ ٢٠٠٨ م

2 ٣

3 ضولم ملخص الرسالة ةلاسر ا ناونع : ((توظيف الشعر الجاهلي في الرساي ل الديوانية والا خوانية الا ندلسية في القرن الخامس الهجري )) بحث مقدم لقسم الدراسات العليا بكلية اللغة العربية لنيل درجة الماجستير في الا دب العربي ةثح بلا مسا : ريم صالح علي الغامدي الحمد الله والصلاة والسلام على رسولاالله صلى االله عليه وسلم سيد المرسلين ومن تبعه با حسان ا لى يوم الدين ةطخعو : ديهمتلا : معنى التوظيف ا ماهية التوظيف ب جذور التوظيف ج ا نواعه لولا ا يناثل ثلاثل صفلا : الرساي ل الديوانية التوظيف الكلي والجزي ي : المبحث الا ول : التوظيف الكلي المبحث الثاني : التوظيف الجزي ي لصفلا : الرساي ل الا خوانية التوظيف الكلي والجزي ي: المبحث الا ول : التوظيف الكلي المبحث الثاني : التوظيف الجزي ي لصفلا : ا ثر توظيف البيت الشعري في الكاتب والمضمون : المبحث الا ول : ا سباب تعلق الكاتب بالشعر الجاهلي المبحث الثاني : ا سباب التوظيف المبحث الثالث : سمات التوظيف في التشكيل البناي ي للرسالة المبحث الرابع : الا ثر الموظف بين الا يجاب والسلب المبحث الخامس : الا غراض التي وظفها الا ندلسيون في رساي لهم والخاتمة وا برز النتاي ج ةسا دلا فده : دف الدراسة ا لى الاهتمام بظاهرة التوظيف وا ثرها في ا دب الرساي ل الديوانية والا خوانية الا ندلسية ودراسة عدد وافر من الرساي ل لبيان ا ثر التوظيف فيها واستخدامات الكت اب المتعددة وما نتج عنه من اهتمامهم بالترا ث المشرقي جي اتنلا : ا ن من ا برز نتاي ج هذا البحث ا عجاب الكت اب الا ندلسيين واهتمامهم بالتراث المشرقي وحسن انتقاء الا بيات الشعرية المميزة في رساي لهم النثرية وظهور شخصية الكاتب الا ندلسي في استرفاد البيت الشعري وربطه بغرض الرسالة تايصوتلا : توصي الدراسة بالاهتمام بظاهرة التوظيف بكل ا نواعه توظيف الا مثال الشخصيات وتوظيف الا شعار وغيرها الاهتمام بالنثر الا ندلسي بصفة عامة وا دب الرساي ل على وجه الخصوص عميد كلية اللغة العربية المشرف الطالبة ا د عبد االله القرني ا د عبد االله الزهراني ريم صالح الغامدي أ

4 الا هداء ا لى من حمل معي فا س الا مل ليجتث به الا شواك في طريقي ا لىوالدي العزيزين ا لىزوجيعبدالرحمن ا لىا بناي ي حلاوفو اد ١

5 الشكر والتقدير ا ود ا ن ا شكر كل من ساعدني ووقف بجانبي ليظهر هذا العمل ا لى حيز الوجود ا لى ا ساتذتي وزميلاتي شكرا جزيلا لكم ا لى ا ستاذي ومعلمي د طيب ا حمد الحارثي الذي ا خذ بيدي وا نار لي طريق هذا البحث الطويل وا شكر له تسهيل نقل ا شرافي ا لى ا ستاذي الفاضل سعادة الدكتور / عبد االله ا براهيم الزهراني الذي لت من علمه وا فدت من ا دبه الشيء الكثير ا لى سعادة الدكتورة / ا مل العميري التي بسعة صدرها وتواضعها الجم سهلت لي الكثير من الصعاب فشكرا جزيلا لها ا لى سعادة الدكتورة / عزيزة مغربي التي بخلقها النبيل ورحابة صدرها كانت نعم المثال والقدوة الحسنة ا لى الصديقة الا ستاذة / ابتسام الصبحي التي صادقت معي خطوات بحثي الا ولى وذللت لي الكثير من صعوباته شكرا جزيلا لكم وجزاكم ا خيرا ٢

6 بسم االله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ا له وصحبه وسلم ا جمعين وبعد ي عد الا دب الا ندلسي من الميادين الثرة التي تصلح ا ن تكون من ميادين الدرس الا دبي وللنثر تاريخ يشهد بعراقته وجودة ما ك تب فيه من رساي ل نثرية ا ثارت بقوة ا تقان كتا ا ا يدين جدلا واضحا بين الدارسين حديثا حيث يعد كتا ا من ا شهر شعراي ها المرموقين الذين ا جادوا ضروب البيان والتمسك ذا النهج الراقي في سياق رساي لهم وغالبا ما كان ي نظر للا دب الا ندلسي با نه مجرد صدى للا دب العربي في المشرق وقد ا خذت هذه القضية طابع المسلمات والحق ا ن الا دب الا ندلسي ليس تابعا للا دب المشرقي وليس منفصلا عنه لسبب بديهي لا نه جزء من ذلك الا دب العربي ويرى الدكتور مصطفى الشكعة عدم وجود ا ي تطور يصيب الرساي ل الا ندلسية وا ا ظلت تسير في ركاب قرينتها المشرقية واقتفاء ا ثرها وقد ا ثار في رغبة الخوض في مجال النثر والتوغل في ا عماق هو لاء الكتاب المبدعين وما نقلوه من توظيفات راقية للتراث المشرقي تمثلت في ا شعار الجاهليين ثم ا ني لم ا جد ا ي دراسة للرساي ل الا ندلسية في القرن الخامس تتعلق بظاهرة توظيف الشعر وعلى را سه الشعر الجاهلي فا ردت ببحثي هذا ا ن ا ثبت ا عجاب الكتاب الا ندلسيين بالتراث المشرقي على الرغم من اختلاف توجها م الفكرية والا دبية فمنهم من نظر بعين الاعتبار للشعر الجاهلي على ا نه محرك للرسالة والمحور الذي ا قام فكرته عليها وا ثبت به الحجة ومنهم من ا عجبوا ذه الهالة المشرقية من الا بداع فزينوا ا مقدمات رساي لهم وختموا ا رساي لهم النثرية الا خوانية منها والديوانية وقد ارتا يت دراسة ) القرن الخامس) لما لهذا القرن من الا همية حيث نشاط الحركة الا دب الا ندلسي موضوعاته وفنونه دار العلم للملايين بيروت ط ٧ ١٩٧٣ م ص ٥٧٢ ٣

7 العلمية والا دبية والفكرية والثقافية وتطورها تطورا واسعا بحيث يمكن القول ا ن صورة الا دب الا ندلسي في هذا العصر اكتملت ا و بلغت مرحلة من التطور الراقي وقد ا شار ا لى ذلك الكثير من الدارسين الذين توجهوا ا لى هذا القرن واهتموا بالتطور الفكري والا دبي فيه ولم ا جد دراسة متخصصة في هذا الميدان ولكن توجد دراسات عامة بالنثر والشعر ا فدت منها في مكتبة البحث من ا همها : ا دراسات عامة : ي عنى ا دراسات شملت الا دب الا ندلسي ووجهت نظرها بشكل ا و با خر ا لى فن الرسالة فيها : ١ تاريخ الا دب الا ندلسي ) عصر سيادة قرطبة وعصر الطواي ف والمرابطين ( تا ليف : ٢ د ا حسان عباس تحدث فيه عن ا لوان الرساي ل الا دبية ولم يتطرق للا خوانية فيها الا دب الا ندلسي موضوعاته وفنونه د مصطفى الشكعة وقفت فيه الدراسة عند نصين من الا خوانيات الا ول ) لابن حزم ( والثاني فقرات من رسالة ابن زيدون الجدية والهزلية دون تفصيل القول في ذلك ٣ الا دب العربي في الا ندلس د عبد العزيز عتيق تناولت فيه دراسة شاملة لمختلف الا داب ولم تظفر الرساي ل ا لا بحيز ضيق من الدراسة ب دراسات خاصة : ١ الرساي ل الا خوانية عند كتاب الا ندلس في القرن السادس الهجري محاورها المضمونية وسما ا الشكلية للباحثة ابتسام علي الصبحي رسالة ماجستير ) ( من جامعة ا م القرى ١٤٢٥ ه ١٤٢٦ ه وفيها فصلت الباحثة القول في ا هم المحاور المضمونية والا ساليب الفنية والتعريف با هم ا علام الرساي ل الا خوانية في القرن السادس الهجري ٢ الرسالة الا دبية في النثر الا ندلسي د فوزي عيسى وتوقفت الدراسة عند ا شهر رساي ل الموضوعات الا دبية الطريفة كرسالة التوابع والزوابع لابن شهيد والزرزوريات وا فرد للكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال مجالا طويلا للدراسة تاريخ الا دب الا ندلسي عصر الطواي ف والمرابطين د ا حسان عباس بيروت ط ٥ ١٩٧٨ م ص ١٠٧ ٤

8 ا دب الرساي ل في الا ندلس في القرن الخامس الهجري د فايز عبد النبي القيسي عنيت فيه الدراسة بموضوعات ا دب الرساي ل الكثيرة وتصنيفا ا العديدة وخصاي صها الفنية توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر للباحثة ا شجان هندي وعرضت فيه الباحثة لا ثر الموروث الا دبي فصيح شعبي وا سطورة عند ا حد عشر شاعرا من شعراء الشعر السعودي استيحاء التراث في الشعر الا ندلسي ) عصر الطواي ف والمرابطين ( للدكتور / ا براهيم منصور الياسين وهو يهدف ا لى ا براز الا بعاد التراثية وا ثرها في تجارب الشعراء ٣ ٤ ٥ ا ثر الموروث الشعري القديم في ديوان الشعر السعودي الحديث ) شعر المحافظ ين ( ا طروحة للدكتور / طيب ا حمد الحارثي حصل فيها الباحث على درجة الدكتوراه من جامعة ا م القرى بمكة المكرمة ١٤٢٠ ه ١٤٢١ ه ٦ وهي دراسة لتقص ي التراث الشعري القديم في ا ثار في شعر المحافظين السعوديين ) الحديث ( والتعرف على حقيقة الا ثر من خلال تحديد طبيعة العلاقة بين المو ثر والمتا ثر والكشف عن الكيفية التي تمت ا معالجة الشعر ومدى ا فادة الشعراء من الموروث الشعري ا ما المصادر الا ساسية للدراسة هي : كتاب الذخيرة في محاسن ا هل الجزيرة لابن بسام الشنتريني بالا ضافة ا لى كتاب رساي ل ابن ا بي الخصال وكتب التراث الا ندلسي القديم ودوواين الشعراء الجاهليين ومجموعا م الشعرية ومنهج الدراسة يعتمد على المنهج الاستقراي ي الوصفي تارة والتحليلي الذي يعتمد على قراءة الرساي ل النثرية ومحاولة استخراج التوظيفات والوقوف على ا ثرها وقد اقتضت خطة البحث بعد تعديلات عدة ا ن تكون على ثلاثة فصول سبقت بمدخل ا شرت فيه ا لى : ما هية التوظيف ا الناشر النادي الا دبي بالرياض ١٤١٧ ه/ ١٩٩٦ م وحصلت فيه الباحثة على درجة الماجستير من جامعة المل ك سعود ٥

9 ب جذوره ا نواعه ج ) الفصل الا ول : وتناولت فيه الدراسة الرساي ل الديوانية بنوعي التوظيف الكلي والجزي ي) وا تيت بنماذج لا شهر رساي ل ا دباء القرن الخامس التي حوت على الشعر الجاهلي في ثناياها ا ما الفصل الثاني : تناولت فيه الدراسة للرساي ل الا خوانية بنوعي التوظيف ا يضا الكلي والجزي ي ا ما الفصل الثالث : فهو ا ثر توظيف البيت الشعري في الكاتب والمضمون وا درجت تحته خمسة مباحث : الا ول : ا سباب تعلق الكاتب بالشعر الجاهلي الثاني : ا سباب التوظيف الثالث : سمات التوظيف في التشكيل البناي ي للرسالة الرابع : الا ثر الموظف بين الا يجاب والسلب الخامس : الا غراض التي وظفها الا ندلسيون في رساي لهم وا تبعت ذلك كله بخاتمة تضمنت مجمل النتاي ج التي ا سفرت عنها هذه الدراسة ةساردل تهجا تابوعص : ( طول فترة الدراسة التي تمتد على مدى قرن كامل ) القرن الخامس الهجري ١ تعدد الكتاب وتنوع نتاجهم النثري من ا خواني وديواني مما تتطلب جهدا في الجمع والتصنيف الصعوبة في فصل الرساي ل وتصنيف الديواني منها عن الا خواني مما تطلب جهدا كبيرا وقراءة دقيقة عدم الحصول على بعض المصادر والمراجع المهمة لوجودها خارج المملكة مما جعل الحصول عليها عسيرا ٢ ٣ ٤ ٦

10 التمهيد : معنى التوظيف ماهية التوظيف ا ب جذوره ا نواعه ج ٧

11 ا : ما هية التوظيف التوظيف لغة : الوظيف في اللغة : مستدق الذ راع والساق من الخيل والا بل وغيرها وجاءت الا بل وظيفا : ا ي يتبع بعضها بعضا : والوظيفة والمواظفة ا ي : الموافقة والمو ازرة والملازمة واستوظفه ا ي استوعبه وجاء في اللسان : جاءت الا بل على وظيف واحد ا ذا ا تبع بعضها بعضا كا ا قطار : وجاء يظفه ا ي : وظ يتبعه ويقال ف فلان فلانا يظفه وظفا ا ذا تبعه ما خوذ من الوظيف وفي معجم : مقاييس اللغة (٤) مر يظفهم ا ي : يتبعهم كا نه يجعل وظيفه با زاء ا وظفتهم فما دامت الوظيفة المو ازرة ووظيف الساق كا نه يو ازره ويدعمه فالتوظيف ا خذ بما يقوى ويعض د ويو ازر : والا ديب يعمد ا لى توظيف ما يدعم فن ه ويو يد كلامه ا ي يا خذ شيي ا ويضعه مكان ا مر ما بصورة معينة لغرض معين القاموس المحيط للعلامة مجد الدين بن يعقوب الفيروزا بادي مو سسة الرسالة ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م مادة (وظف ( المصدر نفسه لسان العرب لا بي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الا فريقي المصري ج ٩ دار صادر بيروت ص ٣٠٨ مادة ) وظف ( معجم مقاييس اللغة لا بي الحسن ا حمد بن فارس بن زكريا تحقيق : عبد السلام هارون ج ٦ ط ٢ مطبعة الحلبي ١٣٩٢ ه ص ١٢٢ مادة ) وظف ( (٤) ٨

12 مفهوم التوظيف عند المعاصرين : جاء التوظيف عند المعاصرين غير بعيد عن الدلالة التي ذهبت ا ليها كثير من المعاجم فحمل شيي ا من ذلك ولكنهم استخدموه في الشعر وهذا ا مر طبيعي وفي هذا الصدد فر ق الدكتور علي عشري زايد بين نوعين من العلاقة بالموروث ا ولها : يتمثل في تسجيل التراث والثاني في توظيفه ويرى ا ن الا ول ي عنى با كتفاء الشاعر المعاصر بدءا من البارودي با حياء الديباجة العربية في ا زهى عصورها دون ا ن يوظف العناصر التراثية التي ا حيتها مرحلة الا حياء الا ولى ا ما النوع الثاني من العلاقة التي تربط الشاعر بالموروث فهو الذي لا يقف عند تسجيل التراث وا عادة صياغته بل ا نه في مرحلة تالية يرتد ا لى التراث لينطلق من جديد في رحلة مزودا بالقيم الباقية والخالدة في هذا التراث بعد تجريدها من ا نيتها وارتباطها بعصر معين وما ا شبه رجوع الا حياي يين في العصر الحديث ا لى تراثهم القديم من ا جل ما يستمدونه منه من قوة يكسبون ا حاضرهم ما ا شبهه بصنيع الا دباء الا ندلسين لاسيما الكتاب منهم الذين ا عجبوا بماضيهم المشرقي العريق فراحوا يسترفدون منه ما يخدم فنهم وقد يسمى التوظيف بمعنى استخدام معطيات التراث استخداما فنيا ا يحاي يا وتوظيفها رمزيا لحمل ا بعاد المعاصرة للرو ية الشعرية للشاعر وتتطلب منا الكتابة في ظاهرة التوظيف الوقوف ا مام بعض المصطلحات التي قد تتداخل في مفهومها الخارجي ا و الجمالي مع ظاهرة التوظيف وا برزها : التناص : وقد فرق الدكتور علوي هاشمي بين التناص والتعالق النصي القريب من التوظيف بقوله : ا ن التعالق النصي هو وجود علاقة بين نص شعري وسواه من النصوص سواء كانت علاقة جزي ية ا م كلية ا يجابية ا م سلبية ١ استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر دار الفكر العربي القاهرة ١٤١٧ ه/ ١٩٩٧ م ص ٢٥ بتصرف المصدر نفسه ظاهرة التعالق النصي كتاب الرياض ) ع ٥٢ ٥٣ ( ا بريل ١٩٩٨ م ص ٢٩ ٩

13 المفارقة : ) وهي ثمرة من ثمرات التماس مع نص ا خر ولكنها لا تنحصر في هذا الا طار فحسب وذلك لا ن رساي لها متعددة فهي تعبير لغوي بلاغي يرتكز على تحقيق العلاقة الذهنية المفارقة ا و كلام يبدو على غير مقصده الحقيقي وقد يقوم على ثناي ية المعنى الا ول والمعنى الخفي وربما تصبح ظاهرة كلية تشمل المعنى الا ول كله وهي قاي مة على ا دراك التعارض والتناص ورفض حرفية المعنى لصالح المعنى الا خر ( ٢ ( المرافدة ا و الاسترفاد : ) وهو ا خذ الشاعر بيتا من شاعر ا خر كهبة ٣ كذلك يمكن للتوظيف ا ن يا تي بمعنى الا خذ كما عب ر الدكتور مصطفى عليان عن ٤ : وذكر منها صورة ا كشف المعنى وتجليته ب نقل المعنى ا لى جهة ا خرى ا و صفة ا خرى ج حسن الا خذ للمعنى العقيم ا و النادر خفاء الا خذ د وهو ما يحتاج ا لى ا عمال فكر وروية ) ونجد من ذكر التوظيف وا ن ا سماه مصالتة وهي ا خذ الناظم بيتا لغيره لفظا ٥ (٤) ومعنى ( (٥) الاجتلاب : ٦ وهو ا ن يورد الشاعر في شعره بيتا مشهورا لغيره للتمثيل به محاضرة للدكتور صالح الشنطي بعنوان التداعيات النصية وتجليا ا في الشعر السعودي نقلا عن را ي الدكتورة نبيلة سالم من مجلة فصول القاهرة مج ٧ ع( ٣ ٤) ١٩٨٧ م ص ١٣١ محاضرات المو تمر الثاني للا دباء السعوديين مكة من ٥٧ شعبان ١٤٢٠ ه/ ٢٠٠٠ م ط ١ ص ٢٧٨ مشكلة السرقات في النقد الا دبي دراسة تحليلية مقارنة للدكتور مصطفى هدارة ط ٣ ١٤٠١ ه ص ١٦ تيارات النقد الا دبي في الا ندلس في القرن الخامس مصطفى عليان عبد الرحيم مو سسة الرسالة بيروت ١٤٠٤ ه/ ١٩٨٤ م ص ٤٣٥ ٤٣٧ ٤٣٦ المعجم الا دبي لجبور عبد النور دار العلم بيروت ط ١ ١٩٧٩ م ص ٢٥١ تاريخ النقد الا دبي في الا ندلس لمحمد رضوان الداية ج ٢ مو سسة الرسالة بيروت ١٤٠١ ه/ ١٩٨١ م ص ٤٨٣ ٤٨٤ (٤) (٥) ١٠

14 و ذا نجد عمق هذه الظاهرة وتداعيات عديدة حول معناها بينما نجد ا ن هناك اتفاقا حول اختلافها الجذري عن الاستدعاء فالتوظيف ا صبح مفردة من مفردات التداول لبع ض المتطلبات الما خوذة من القديم بما يواكب صياغتها ونقل شيء قديم ا لى حالة ا و صورة معينة برو ية معاصرة ب جذور التوظيف : لم يكن للا ندلسيين قصب السبق في توظيف ا شعار الجاهليين فلقد ع رف هذا التوظيف منذ عصور قديمة ) فاستعارة النص التراثي من ا قدم صور العلاقة التي تربط الشاعر بموروثه وع رف الشعر العربي منذ ا قدم العصور صورا عديدة لتضمين الشعراء لا شعار ا سلافهم وقصارى ما كانوا يفعلونه بالنسبة لهذه النصوص ا ن يتصرفوا في صياغتها مع الاحتفاظ بالمعنى التراثي الا ساسي فا طلق نقدنا العربي على علاقة الشاعر بتراثه مصطلح السرقات الا دبية ( وا ن كثرة المصطلحات الحديثة لمعنى التوظيف وما يقار ا يخفف من حدة مصطلح السرقات الا دبية على الرغم من ا ا ظاهرة عرفها نقدنا العربي بجلاء فقد يكون التوظيف ضرورة ا ساسية لا سقاط روح الا صالة على النص المراد التوظيف فيه فا ذا ا ردنا ا ن ننظر في تراثنا لنرى بدايات هذا التوظيف فا ننا نجدها منذ العصر ) فلقد كانت رساي ل العرب في الجاهلية تزخر بعدد هاي ل من الا شعار المنسوبة لكبار الجاهلي الشعراء ولكن الرساي ل المدونة التي وصلت ا لينا سليمة الرواية وصحيحة غير مشكوك في صحتها قليلة جدا غير ا ن موضوعا ا تدور في فلك السياسة كرسالة النعمان بن منذر ا لى كسرى ورسالة قيصر ا لى امري القيس ( وا ن ا ول ظهور صريح للشعر في رساي ل عصر صدر الا سلام فيما نعلم كان رسالة الاستغاثة التي كتب ا عثمان بن عفان رضي االله عنه وهو محصور في دار علي رضي مجلة فصول توظيف التراث في شعرنا العربي المعاصر لعلي عشري زايد مج ١ ع ٢ ا كتوبر القاهرة ١٩٨٠ م ص ٢١١ انظر الرساي ل الفنية في العصر الا سلامي حتى اية العصر الا موي رسالة ماجستير لغانم جواد رضا جامعة بغداد ١٩٧٥ م ١٩٧٦ م ص ٤٨ وتاريخ الترسل النثري عند العرب في الجاهلية لمحمود المقداد ط ١ دار الفكر دمشق ١٤١٣ ه/ ١٩٩٣ م ص ٢١٥٢١٤ ١١

15 ) االله عنه يقول فيها فا قبل ا لي ا ي ا مر يكن ا حببت معي كنت ا و علي صديقا كنت ا م عدوا ( فا ن كنت ما كولا فكن ا نت ا كلي وا لا فا دركني ولم ا ا مز ق ا ما العصر الا موي فحرص الكتاب فيه شا م شا ن من سبقوهم على استظهار الشعر الجاهلي في رساي لهم لاسيما ا ن هذا العصر مدعاة للرقي من خلال الانفتاح على الثقافات الا جنبية ومن هذا العصر نجد هناك رسالة كتبها عبد الملك بن مروان ا لى الحجاج لما هزم ابن الا شعث (٤) ) ا ما بعد فمالك عندي مثل ا لا قدح ابن مقبل ( فلم يعرف الحجاج ماذا ا راد الخليفة فكتب ا لى قتيبة بن مسلم الباهلي يقول ) ا ن ابن مقبل من ا هلك وقد كتب ا لي ا مير المو منين بكذا فعرفني قدحه ( فكتب ا ليه قتيبة : ) ا ن هذا القدح فاز تسعين مرة فلم يخب فيها مرة واحدة حتى ض رب به مثلا فقال ابن مقبل ينعته خروج م ن الغ مى ا ذا ص ك ص كة : (٥) بدا والعيون المستكف ة تلمح تاريخ الترسل النثري عند العرب في صدر الا سلام لمحمود المقداد دار الفكر العربي دمشق ط ١ ١٤١٣ ه/ ١٩٩٣ م ص ٢٨٨ جمهرة رساي ل العرب في العصور العربية الزاهية العصر الجاهلي وصدر الا سلام لا حمد زكي صفوت ط ١ مطبعة الباني ١٣٥٦ ه/ ١٩٣٧ م ص ٣١٣ والبيت للمزق العبدي رواه الا صمعي في كتابة الا صمعيات تحقيق : ا حمد شاكر عبد السلام هارون ط ٧ دار المعارف مصر ١٩٩٣ م ص ١٦٦ وهناك رواية ا خرى للبيت ) فا ن كنت ما كولا فكن خير ا كلي ( ا دب السياسة في العصر الا موي لا حمد الحوفي دار النهضة مصر ط ٢ ص ٤٢٩ ص ٤٣٠ ابن مقبل : شاعر مخضرم وهو تميم بن ا بي بن مقبل من بني عجلان ا درك الا سلام وكان يبكي الجاهلية خزانة الا دب ولب لباب لسان العرب عبد القادر البغدادي تحقيق : عبد السلام هارون مكتبة الخانجي القاهرة ج ١ ط ٢ ١٤٠٩ ه/ ١٩٨٩ م ص ٢٣١ والا بيات من ديوان ابن مقبل تحقيق : عزة حسن مطبوعات دار ا حياء التراث القديم دمشق ١٣٨١ ه/ ١٩٦٢ م ص ٣٠ ٣١ (٤) (٥) ١٢

16 مفد ى مو دى باليدين م ل عن ل ح ام خليع فاي ز متمنح وفي العصر العباسي نجد ما ذكره عبد االله بن طاهر وهو بيت تا بط شرا في رسالته التي وصف ا فرسا ا هداه ا لى الما مون يقول ابن طاهر : ) قد بعثت ا لى ا مير المو منين بفرس يلحق الا رانب في الصع داء ويجاوز الظباء في الاستواء ويسبق في الخدور بالخدور جري الماء فهو كما قال تا ب ط شرا : ويسبق وفد الريح من حيث ينتحى ( ٣ ) بمنخرق من شدة الم تدارك ويرى في ذلك ا حد الكت اب المحدثين ا ن هناك ا قبالا كبيرا طراي ق الشعراء في المعاني والا ساليب من الكتاب على انتهاب (٤) وفي هذا السياق ترى الباحثة غير ذلك ا ذ ا ن الا ديب ) وهو كاتب الرسالة هنا ا درك منذ القدم القيمة الا دبية الناتجة عن توظيف الشعر في سياق فن النثر ) الرسالة ( فعمد ا لى استعمال ذلك في رساي له واعيا ومدركا للبعد الفني الذي يحققه توظيف مثل هذه الا لي ة في النص ابن طاهر هو ا بو العباس عبد االله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن ماهان الخزاعي كان كثيرا ما يعتمد عليه الما مون وكان ا ديبا ظريفا له شعر مليح ورساي ل ظريفة (ت ٢٢٨ ه) انظر : وفيات الا عيان وا نباء ا بناء الزمان لابن خلكان ا بي العباس ا حمد بن ا براهيم بن ا بي بكر بن خلكان (ت ٦٨١ ه) تحقيق : الدكتور يوسف علي طويل والدكتورة مريم قاسم طويل مج ٣ منشورات دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط ١٤١٩ ه/ ١٩٩٨ م ص ٦٧ زهر الا داب وثمر الا لباب لا بي ا سحاق المصري القيرواني للدكتور زكي مبارك ج ٢ مطبعة الرحمانية بمصر ط ١ ص ٢٢٥ الرساي ل الفنية في العصر العباسي حتى اية القرن الثالث الهجري لمحمد الدروبي دار الفكر عمان ١٤٢٠ ه/ ١٩٩١ م ص ٥٤٠ تاريخ الا دب العربي العصر العباسي الا ول للدكتور شوقي ضيف دار المعارف القاهرة ط ٨ ١٩٦٦ م ص ٤٩٩ ٥٠٠ ديوان تا ب ط شرا جمع على ذو الفقار شاكر دار الغرب الا سلامي ط ١ ١٤٠٤ ه/ ١٩٨٤ م ص ١٥٢ النثر الفني في القرن الرابع لزكي مبارك ج ١ المكتبة التجارية الكبرى مصر ط ٢ ص ١٠٠ نبذة عن الشاعر تا ب ط شرا : ثابت وكنيته ا بو زهير بن جابر بن سفيان سمي بذلك لا نه تا ب ط سيفا وخرج فقيل لا مه : ا ين هو فقالت : تا بط شرا وخرج انظر : الخزانة ج ١ ص ١٣٧ (٤) ١٣

17 وهنا برزت هذه الظاهرة بشكل جلي بعد ا ن تم التا صيل لها من كت اب الرساي ل وكانت تمثل صحوة ا دبية تجاه الموروث وطريقة مبتكرة من التا ليف والكتابة في ا طار الا صالة والتراث القديم ج : ا نواع التوظيف ا ن التوظيف ا يا كان شكله المستخدم ي عد مطلبا فنيا للرسالة وضرورة ملحة فقد تشكل هذه التوظيفات با شكالها المختلفة لبنة عضوية من شا ا ا ن تسهم في بناء الن ص والا ضافة ا ليه وتتنوع طراي ق التوظيف التي جاءت في رساي ل الكت اب ومن ا برز ا نواع التوظيف التي استخدمها الكت اب الا ندلسيون في رساي لهم : ١ التوظيف الكلي ) الصريح ( : ) وفيه يورد الكاتب ما يستشهد به موردا الا شادة بقاي له فشعره جاء شاهدا على الفكرة التي عب ر عنها الكاتب ا و مشيدا بحال المخاطب ومع برا عنه ( ومثال ذلك رسالة ديوانية ) الحبوس ( قرمونة ردا صارما حيث بادره برفض نصاي حه قاي لا : يرد فيها على رسالة لابن عبد االله ا مير (٤) ) وا ن كنت ا ردت ا ن تستصلح مني بسبك فاسدا وتستقرب من ودي باستطالتك مباعدا فما هذه شيم يقضي ا الفضل ولا سياسة يحكم ا العقل وا ن كنت ا ردت التخويف والا يعاد والا براق والا رعاد فقد كفاني بيت الكميت : (٥) الرساي ل الفنية في العصر العباسي للدروبي ص ٥٤١ ٥٤٢ ) حبوس ( : هو حبوس بن ماكن مو سس دولة بني زيري في غرناطة توفي ٤٢٨ ه النثر الا دبي في الا ندلس في القرن الخامس مضامينه وا شكاله لعلي بن محمد ج ١ دار الغرب ط ١ ١٩٩٠ م ص ٢١٨ قرمونة : هي مدينة بالا ندلس في شرق ا شبيلية افتتحها عبد الرحمن بن محمد سنة ٣٠٥ ه الروض المعطار في خبر الا قطار لمحمد الحميري تحقيق : الدكتور ا حسان عباس مكتبة لبنان ط ١ ١٩٧٥ م ص ٤٦١ نص الرسالة انظر : الذخيرة في محاسن ا هل الجزيرة لا بي الحسن علي بن بسام الشنتريني تحقيق : ا حسان عباس ق ١ مج ١ الدار العربية للكتاب ليبيا تونس ط ١٣٩٨ ه/ ١٩٧٨ م ص ٦٢٥ ٦٢٦ الكميت بن زيد بن مجالد الا سدي ولد ( ٦٠ ه) (ت ١٢٦ ه) شاعر ا موي خطيب وفقيه الشيعة كان حافظا للقرا ن وجدليا انظر : الخزانة ج ١ ص ٤٤٠ وشعر الكميت بن زيد الا سدي جمع داود سلوم ج ١ بغداد مكتبة الا ندلس ط ١٩٦٩ م ص ٧ (٤) (٥) ١٤

18 ا برق وا رعد يا يز يد فما وعيدك لي بضاي ر نفوسهم وا نا ا حد البرابرة لا ا خرج عن جماعتهم ولا ا بعد عن مواقفهم ولا ا رغب بنفسي عن وما ا نا ا لا من غزية ا ن غ وت غويت وا ن ترشد غزية ارشد فالتوظيف هنا يجيي في البيت الا ول صريح ومباشر والبيت الثاني يتحدث عنها الكاتب بل ا نه مطابق لها ومعبر عنها ومو كد لها ومعضدا للفكرة التي ٢ التوظيف المعم ى : وهو تضمين الا شعار دون الا شارة ا لى كو ا من شعر شاعر ا خر بما يوحي للقاري ا ا للكاتب لا لغيره غير ا ن الا شارة قد تكون بجمل فيها ا شادة مثل " الله در القاي ل " ا و " وفي ذلك يقول شاعرنا " المغربي (٤) ومثال هذا النوع من التوظيف : رسالة في ذكر الوزير ا بي القاسم الحسين بن علي في فصل منها " لو ا ع نت بما تلاقي عليه من خواطر ملتهبة المطالع وا لسنة معروفة المقاطع لما زاد هذا الدين علي ا لا توثقا ولا ا ستجد هذا الحق ا لا تعلقا : دع ذا وعد (٥) القول في هر م (٦) ( ا نا الا ن متشوق ا لى خدمته لو وجدت ا ليها سبيلا الخ ديوان الكميت بن زيد ص ٢٢٥ البيت لدريد بن الصم ة انظر : الا صمعيات ص ١٠٧ الرساي ل الفنية لمحمد الدروبي ص ٥٤٣ ٥٤٤ هو الحسين بن علي بن الحسين وزير من الدهاة له مو لفات كثيرة انظر : ا عتاب الكت اب لابن الا ب ار تحقيق : دصالح الا شتر مطبوعات مجمع اللغة العربية دمشق ط ١ ١٣٨٠ ه/ ١٩٦١ م ص ٢٠٦ من قول زهير بن ا بي س لمى انظر : ديوانه شرح الا علم الشنتمري تحقيق : فخر الدين قباوة منشورات دار الا فاق الجديدة بيروت ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م ص ١١٥ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٤ مج ٢ ص ٥٠٣ (٤) (٥) (٦) ١٥

19 ت( فالبيت الموظف هنا : د ع ذا وعد القول في هر م خير الب داة الح ض ر وسيد فاستشهد هنا الكاتب ببيت زهير بن ا بي س لمى دون الا شارة ا لى صاحبه فيخيل للقاري ا نه للكاتب نفسه لاسيما ا ن كت اب هذا العصر كان ا غلبهم شعراء : ٣ التعلق با لفاظ الشعراء وصورهم ومعانيهم وفيها نجد العودة ا لى الا لفاظ القديمة والمعاني الخالدة مما يبين القيمة الحقيقية للتراث ومثال ذلك رسالة ابن خفاجه : فعند ا هل الفضل يوضع الفضل ور حمى ولا نزلت ا لا بمترل رع يا وسقيا ( وفي مغارسها تغرس النخل لا زلت غمام نعمى حيث ا ن الكاتب يستعين بقالب الصورة المسترفدة من بيت زهير بن ا بي س لمى الشهير: وهل ينبت الخطي ا لا وشيجه (٤) وتغرس ا لا في منابتها النخل (٥) ويريد بذلك ا ن الكرام لا يولدون ا لا في موضع الكرم الرساي ل الفنية لمحمد الدروبي ص ٥٤٦ ابن خفاجة : هو ا بو ا سحاق ا براهيم بن ا بي الفتح بن خفاجة من ا شهر وصافي الا ندلس ولد سنة ٤٥٠ ه ٥٣٣ ه) انظر موسوعة شعراء الا ندلس لعبد الحكيم واي لي دار ا سامة الا ردن ط ١ ٢٠٠١ م ص ١١٦ والمغ رب في ح لى المغرب لابن سعيد تحقيق : الدكتور شوقي ضيف ط ٤ دار المعارف مصر ١٩٥٥ م ص ٣٦٧ وقلاي د العقيان ومحاسن الا عيان لابن خاقان ج ٤ تحقيق : حسين خربوش ط ١ ١٤٠٩ ه/ ١٩٨٩ م ص ٧٣٩ نص الرسالة انظر : ذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٥٥١ انظر : ديوان زهير بن ا بي س لمى ص ٤٤ نفسه ص ٤٤ (٤) (٥) ١٦

20 وهذا النوع ا سماه الدكتور بدوي طبانة بحل المنظوم ا و المعقود ) وهو ما ي نحل ولا يكون بتغير اللفظ وهو ضرب محمود وا ما ا ن ي نحل بتا خير لفظة ا و تقديم ا خرى وا خذ المعاني وكسو ا با لفاظ جديدة وهذا ا رفع درجات حل المنظوم ( ٤ التوظيف الجزي ي : وهو ا ن يقتصر الكاتب على تضمين شطرة واحدة يدرجها في كلامه ويقيم الا خرى من عنده من ا جل مناسبة المعنى الذي يريد التعبير عنه ومثاله رسالة ذي الوزارتين ابن زيدون ) لعمرك يا سيدي ا ن ساحة العذر لتضيق عنك وما تكاد تتسع لك في ا سلامك لتلميذك وابن جارك ا لى قوله ) وقد رويت ا ن حسن العهد من الا يمان وسمعت المثل : انصر ا خاك ظالما ا و مظلوما فالمرء كثير با خيه وا لا ا قل من استعمال الجد واستغراق الجهد : (٤) فمبلغ نفس عذرها مثل منجح (٥) ولا ا لوم في ا مري ا ذا بلغ العذر ولكن من لك با خيك كله ( وهنا تبدو حرفي ة الكاتب الذي جمع بين موهبتي الشعر والنثر ا ذ يسترفد عجز بيت الشاعر عروة بن الورد : فمبلغ نفس عذرها مثل منجح وصدر البيت هو : ليبلغ عذرا ا و يصيب رغيبة السرقات الا دبية دراسة في ابتكار الا عمال الا دبية وتقليدها لبدوي طبانة دار الثقافة بيروت ط ٤ ١٣٩٥ ه/ ١٩٧٥ م ص ١٩٥ ١٩٨ الرساي ل الفنية لمحمد الدروبي ص ٥٤٤ ابن زيدون هو ا حمد بن عبد االله بن ا حمد بن زيدون ولد عام ٣٩٤ ه (ت ٤٦٣ ه) انظر : القلاي د ج ١ ص ٢٠٩ ديوان ابن زيدون شرح محمد سيد كيلاني القاهرة ط ١٣٨٥ ه/ ١٩٦٥ م ص ٥ شطر بيت لعروة بن الورد انظر : الا صمعيات ص ٤٣ نص الرسالة انظر : ذخيرة ق ١ مج ١ ص ٤١٤ (٤) (٥) ١٧

21 رغبة من الكاتب ا ن يمزج هذا الشعر ليعب ر به عن معنى الاعتذار الذي ا راد من التفنن في الكتابة وا ظهار المعرفة وهو نوع ٥ التحوير : ) وهو تغيير الكاتب ا حداثه بغية مناسبة النص المحور لمعطيات السياق كا ن يختص بالضماي ر مثلا ا ن يحول ضمير المتكلم ا لى مخاطب ا و المفرد ا لى الجمع) وقد عر فه الدكتور علي عشري زايد ا ثناء حديثه عن التوظيف للنص التراثي وذكر ) نا التحوير ي عد تكنيكا يتضمن ا دخال تحوير مقصود على النص يتحول به ا لى نقيض مدلوله التراثي دف يو دي ا لى مفارقة تعبيرية يوظفها الشاعر لا دانة وضع معاصر مناقض لمدلول النص التراثي وتكون وظيفة النص التراثي المحو ر هو تجسيد هذه المفارقة بين مدلوله التراثي ومدلوله المعاصر بعد التحوير ( جزء وهذا النوع من ا قل الا نواع في الرساي ل الا ندلسية من التوظيف وا درجته في التوظيف الجزي ي لا نه الرساي ل الفنية في العصر العباسي ص ٥٤٥ توظيف التراث في شعرنا المعاصر للدكتور علي عشري زايد مجلة فصول مج ١ ع ١ القاهرة ١٩٨٠ م ص ٢١٢ ١٨

22 الفصل الا ول : الرساي ل الديوانية (التوظيف الكلي والجزي ي) ١٩

23 الرساي ل الديوانية مدخل : ا مفهوم الرساي ل الديوانية : ) نعني ا كل المراسلات والمخاطبات والوثاي ق وغيرها من ضروب الا نشاء ذات الطابع الرسمي والتي تدخل في باب من ا بواب ترتيب الحكم وتنظيم المملكة وضبط الشو ون الا دارية ومراسلة الا طراف التي يكون التعامل معها على وجه من الوجوه داخل البلاد وخارجها جزءا من النشاط السياسي ( ويستمر المفهوم ذاته عند ا غلب الدارسين الذين تناولوا الرساي ل الديوانية وفي هذا الصدد يقول الدكتور ا حمد الشايب معرفا ا على ا ا ) ما يصدر عن الدواوين ا و يرد ا ليها خاصة بشو ون الدولة وصوالحها تيسيرا للعمل وتثبيتا للنظام العام ويغلب على هذا النوع الدقة والسهولة في التعبير والتقيد بالمصطلحات الحكومية والفنية والمساواة في العبارات والبراءة من التهويل والتخيل ( ب نشا ا وتاريخها : ) والرساي ل الديوانية ا قدم تدوينا من الا خوانية حيث ا ا من متطلبات الحكم وتدبير ا مور الدولة الخارجية والداخلية ولعل ا ول رسالة ديوانية بحسب ما وصلنا هي تلك الرسالة ) المعاهدة ( التي كتبها الرسول صلى االله عليه وسلم حين نزوله بالمدينة بين المهاجرين والا نصار ( وستا تي بعض النماذج للرساي ل الديوانية التي وظف ا ك تا ا ا شهر ا شعار الجاهليين وا فضلها وسنوردها على سبيل التمثيل لا الحصر النثر الا دبي في الا ندلس مضامينه وا شكاله في القرن الخامس لعلي بن محمد ص ٢٠٨ الا سلوب دراسة بلاغية تحليلية لا صول الا ساليب الا دبية للدكتور ا حمد الشايب القاهرة مطبعة النهضة بالقاهرة ط ٦ ١٩٦٦ م ص ١١٣ ديوان الا نشاء بمصر والشام في القرن السادس وا ثره في تطور الا ساليب النثرية رسالة دكتوراه للدكتور عايض سعد الحارثي جامعة ا م القرى مكة المكرمة ١٤٠٣ ه/ ١٩٨٣ م ص ٦ نقلا عن جمهرة رساي ل العرب ج ١ ص ٣١ وما بعدها ٢٠

24 علما با ن الرساي ل الديوانية ت عد ا قل الرساي ل توظيفا للا شعار الجاهلية وغيرها لا ن الشعر لم يكن له دور كبيرا في الديوانيات بسبب طابعها السياسي والا داري وا ن كان موجودا في بعض رساي ل الشكر ا و الاستنجاد والتهاني والتعازي ج موضوعا ا : ) تعد رساي ل التولية والعزل ورساي ل العهود والمواثيق ورساي ل المدح والتهاني والتعازي ورساي ل الاستغاثة والشفاعة والاعتذار والعتاب من ا هم موضوعات الرساي ل الديوانية ( ) كما ينبغي تخي ر بلغاء الكت اب لهذا الا نشاء الديواني لما يترتب عليه من تبعات جسيمة ولقد كان لا ولي ك الكت اب منه رزق واسع وجاه عريض فا قبلوا عليه وتغالوا في الافتنان به ( للاستزادة انظر الرساي ل الديوانية في مملكة غرناطة في عصر بني الا حمر المضمون والا همية من حيث الشكل لعبد الحليم هروط ط ١ دار جرير عمان الا ردن ١٤٢٦ ه/ ٢٠٠٦ م ص ٥ النثر الا ندلسي في عصر الطواي ف والمرابطين لحازم عبد االله خضر دار الرشيد العراق ١٩٨١ م ص ٢٠٧ تطور الا ساليب النثرية في الا دب العربي لا نيس المقدسي دار العلم للملايين بيروت ط ٦ ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م ص ٢٢٢ ٢١

25 المبحث الا ول : التوظيف الكلي للشعر الجاهلي في الرساي ل الديوانية ٢٢

26 الا نموذج الا ول : : رسالة الوزير الكاتب ا بي بكر محمد بن سليمان المعروف بابن قصيرة ) ولعمري لو قضى بالسم اع على العيان واستغنى بالا قناع عن البرهان واطما ن قلبه ا لى التمويه وقد را ه محضا لا شك فيه لكان كلام الداني ا بي بكر في ذلك المعنى المتقدم الذكر برتبة ذلك ا ليق وفي حلبته ا جمع وا سبق حتى لو سمعه الحارث بن هشام لعلم ا نه قد ترك في حمد المذموم ومعارضته الصحيح بالسقيم طلقا شاسعا ومجالا واسعا وا ول من حس ن الفرار فما وقع ولا طار الملك الضل يل حيث : يقول وما ج ب نت خ يلي ولكن ت ذ كر ت م راب ط ها من وم ي س ر ا ب رب عي ص (٤) عجز ثم تتابع الشعراء في خدع العقول بالتمويه المستحيل فمن م حسن بر ز ومن مقصر الخ الرسالة ( توظيف البيت في الرسالة : يدرك المتا مل في الرسالة السابقة ا ا قاي مة كليا على توظيف البيت الشعري في الرسالة الديوانية فيبنيها الكاتب على الفكرة والمعنى الذي يحمله بيت امري القيس وقد ا جاد عندما جعل بيت الشاعر دليلا على ما ا راد ا ثباته وشاهدا على الفرار من ا رض المعركة ويظهر قصد ابن قصيرة : نشا في دولة المعتضد وو لاه ابن تاشفين دواوينه ورفع من شا ا وا قر ه على ما كان يتولاه ا شتهر بالعفاف وي سر له العلم (ت ٥٠٨ ه) انظر : ا عتاب الكتاب لابن الا ب ار ص ٢٢٢ وقلاي د العقيان لابن خاقان ج ١ ص ٣٥ ا بو بكر الداني : هو المعروف بابن اللبانة (ت ٥٠٧ ه) له كتاب نظم السلوك في وعظ الملوك انظر : القلاي د ج ٣ ص ٧٧٦ والم غرب في ح لى المغرب لابن سعيد ص ٣٥٠ البيت لا مري القيس انظر : ديوانه تحقيق : محمد ا بو الفضل ا براهيم القاهرة دار المعارف ط ٥ ص ٧٠ لغة البيت : يكنى الشاعر عن الخيل با صحا ا وبمرابطها عن مواضعهم وب رب عيص وميسرا موضعان انظر : الديوان ص ٧٠ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٢٤٩ ٢٥٠ (٤) ٢٣

27 التوظيف لدى الكاتب عندما عب ر عن المعنى الذي تحمله صورة مرابط الخيل تكفي لتقديم دليل مقنع على ذلك الجبن والفرار وهي صورة وتغني عن البرهان كما ا ن فيها تا كيدا على ا ن واقعة الحال تغني عن البرهان بعد ا ن ا طما ن قلبه ا لى التمويه فكان الا قناع مذيلا لهذا التمويه الذي وقع فيه والبون شاسع بين التمويه والا قناع لذا نجد ا ن البيت موظف في موقعه ويتطابق مع المعنى العام للرسالة وهو الاستغناء عن البرهان بالا قناع ٢٤

28 الا نموذج الثاني : رسالة للوزير الفقيه ا بي عبيد البكري يهني فيها المعتمد بالفتح الذي كان في سنة ٤٧٩ ه ) ا طال االله بقاء سيدي ومولاي الجليل القدر الجميل الذكر ذي الا يادي الغر والنعم الزهر وهنا ما منحه من فتح ونصر واعتلاء وقهر بطالع السعد يا مولاي ا ب ت بسانح الي من عدت وبكنف الحرز عذت وفي سبيل الظفر سرت وبقدم العمر سعيت وبجنة العصمة ا تيت وبسهم السداد رميت فا صميت ص د ر عن ا كرم المقاصد وا شرف المشاهد وعود با جل ما ناله عاي د وا ب به وارد فتوح ا ضحكت مبسم الدهر وسفرت عن صفحة البشر ورد ت ماضي العمر وا كب ت واري الكفر وهز ت ا عطاف الا يام طربا وسقت ا قداح السرور نخبا وثنت ا مال الشرك كذبا وطوت ا حشاء الطاغية رهبا فذكرها زاد الراكب وراحة اللاغب ومتعة الحاضر ونقلة المسافر : ت ن ف ض ا الا حلاس في كل مترل وت عقد ا طراف وت ط ل ق الحبال (٤) العلة شملت النعمة وجبرت الا مة وجلت الغمة وشفت الملة وبردت الغلة وكشفت الخ الرسالة ( البيت الموظف في الرسالة : ت ن ف ض به الا حلاس في كل مترل وت عقد ا طراف الحبال وتطلق ا بو عبيد البكري : هو عبد االله بن عبد العزيز بن محمد البكري الا ندلسي مو رخ جغرافي ثقة وعلا مة بالا دب له معرفة بالنبات وي نسب ا لى بكر بن واي ل (ت ٤٨٧ ه) الا علام للزركلي ج ٤ دار العلم للملايين بيروت ط ٤ ١٩٧٩ م ص ٩٨ وقلاي د العقيان لابن خاقان ج ٣ ص ٦١٥ المعتمد على االله ا بو القاسم محمد بن عب اد كان قد خلف ا باه المعتضد على ا شبيلية بعد وفاته مات ا سيرا با غمات سنة ٤٨٨ ه انظر : القلاي د ج ١ ص ٥١ ٥٢ ديوان الا عشى شرح عبد الرحمن مصطاوي دار المعرفة بيروت ط ١ ١٤٢٦ ه/ ٢٠٠٥ م ص ١٢٩ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٢٢٦ (٤) ٢٥

29 توظيف البيت في الرسالة : يتجلى في توظيف الكاتب لبيت الا عشى في هذه الرسالة الدقة في التدليل على الفكرة وتوضيحها ترسيخا لها حيث ا ن الكاتب بنى رسالته على ني ة الوزير بنصره واسترفد بيت الا عشى الذي يتطابق مع هذه الفكرة وهي المدح هنا ويشخصها ولو تا ملنا في سر ا عجاب الكاتب ذا البيت لوجدناه ا عجابا بقصيدة الا عشى الشهيرة التي قالها في مدح المحلق بن خنثم بن ربيعة وفي هذا تدليل على افتتان كتاب الرساي ل الا ندلسيين بالا صالة المشرقية ولا يخفى ما اشتملت عليه قصيدة الا عشى من ا بيات سي ارة ا غرت كثيرا من الكتاب باسترفادها وتوظيفها في نصوصهم حيث توارد على نص الا عشى كثير من الكت اب الذين وجدوا فيه ا مدادا يثري ا فكار رساي لهم والموضوعات التي يطرقو ا ومنها البيت الموظف لاحقا : ن فى الذم عن ا ل المح ل ق ج ف ن ة كجابية الش يخ الع راقي تف ه ق ٢٦

30 الا نموذج الثالث : رسالة الكاتب ا بي عامر التاكرني يخاطب ا ا با جعفر بن عباس ) كتبت عن نفس تفيض بماي ها وتجيش بدماي ها وتشكو ا لى االله عظيم ا دواي ها غيظا على تقلب الزمان وعجبا من تنكر الا خوان لا بلفظي ع جب ا لا ا لى مثله ولا ا نتقل من م ست غرب ا لا ا لى شكله ا ن ا برمت حبلا من الا خاء نقض المفسدون مريرته ا و ملا ت يدي فمن ا عتد به للشدة والرخاء ا فسد الواشون سريرته وبحق قيل : ا ذا قلت هذا صاحب قد ر ضيت ه وق ر ت به العينان ب دل ت ا خرا كذلك جدي ما ا صاحب صاحبا من الن اس ا لا خانني وتغي را منهم با باي هم ( ولا عتب على الدهر فا ن العتب على بنيه والذم لازم لا هليه والناس با زما م ا شبه (٤) توظيف الا بيات في الرسالة : ا ن تبد ل الا حوال وتغير الظروف وتكالبها على الا نسان قضية ا نسانية يعاني منها الا نسان في كل زمان ومكان فالكاتب تجيش نفسه بمشاعر ا لم وحسرة على تقلب ا حوال الزمان وتبد ل ا حوال الناس فيبث شجنا وحزنا في هذه السطور التي يشتكي ا ا لى االله من تقلب الزمان ويشتكي المصيبة الا عظم التي حلت به وهي تنكر الا خوان فما ا قسى على الا نسان من ا ن يتذكر صديقا تعاهد معه على الا خاء والمودة وعد ه سندا يعتمد عليه في زمن الشدة لكن ماذا حل ذه الصداقة ا ا مو طا ة الا كناف للمفسدين والواشين فهذا الصديق ا بو عامر التاكرني هو ا بو عامر محمد بن سعيد التاكرني نسبة ا لى تاكرنة من قرى ) ر ند ه ( استقر في بلنسية ا بوه من وجوه الدولة العامرية انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٢٢٩ ا عتاب الكتاب لابن الا ب ار ص ٢٠١ ا بو جعفر بن العباس هو ا حمد بن عباس وزير ا مارة المر ي ة ق تل عام ( ٤٢٩ ه) انظر : الم غرب في ح لى المغرب لابن سعيد ج ٢ ص ٢٠٥ ديوان امري القيس ص ٦٩ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٢٢٩ (٤) ٢٧

31 ا صاخ سمعه لكل من يا تي له بمفسدة ا و وشاية مما دعا الكاتب ا ن يتا لم من هذا الوضع ولكن نلاحظ ا ن الكاتب لم يذم صاحبه بكلمة سوى قوله " عجبا من تنكر الا خوان " وهو يعاتب صديقه عتابا شخصيا موجها غيظه ا لى الزمان وحمل عتابه وذمه على ا جنحة كلمات امري القيس التي را ى فيها تعبيرا شافيا وكافيا عما يريد ا ن ينقله ا لى ذلك الصديق ولذلك ا تى توظيف هذين البيتين ليحملا المعنى الذي ا راد الكاتب ا يصاله ٢٨

32 الا نموذج الرابع : رسالة الوزير الكاتب ا بي بكر بن قزمان يخاطب ا بعض الوزراء والكت اب معاتبا : ) ما ا كثر الا شياء الجامعة لنا : ا دب كروض الح ز ن وود كصو ب المزن وا ولي ة كر م تاريخها واتصلت ا سانيدها لا ي نكر فضلها ولا تذم عهودها وا سلاف سلفت بينهم صحبة حميدة وا ذ مة وكيدة ا لى قوله وقد كنت ا ع لمت بسو الك بفضلك عن ي ونزاعك نحوي وغرضك ا لى لقاي ي واعتذراك بخفاء مكان نزولي وغموض موضع حلولي ولقيت فلانا نعرض علي من قصدك ما فت ا ليه حد المسابق لو ا خرجت لي عنه العواي ق فا ريته من اختلال الحال الباعث على الانقباض وتجنب الاسترسال المخوف من الا عراض ووقوع الا خلال ما را ه فا حسبه وكفاه وتلق اه عذرا واضحا يلقيكه فتتلقاه ثم ما زال يفتل في الذروة والغارب حتى ا جبته التزاما لما لم يلزمني ا لا بحكم جلالتك وشرط المتعين في استمالتك فوافينا مترلك ذات يوم ب عيد العصر وعلى بابه غلام سا لناه عنك فقال هو ينام فطوينا ا ثارنا وا علمني بعد اجتماعكما من الغد وا نه عرفك بذلك المقصد ا لى قوله وا ما الازدراء والانتماء والتقذر والتعذر مع علمك بالحال وا ولها وتمكنها وتا ثلها وبحال الا يام وتقلبها وتحاور ا قطارها وتنادرها ومع ذكرك قولهم " ليست العز ة في حسن البز ة " وقول من قال : " ليست العباءة تكلمك ا نما يكلمك من فيها " وقول بعضهم : ليس الجمال بمي زر فاعلم وا ن رد يت بردا ا بو بكر هو محمد بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان (ت ٥٠٨ ه) وهو من ا هل البلاغة والبيان عم الزج ال بن قزمان انظر : القلاي د ج ٢ ص ٥٥٥ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٧٧٥ ٧٧٦ الا بيات لعمرو بن معد يكرب انظر : الديوان تحقيق : هاشم الطع ان وزارة الثقافة والا علام العراق ) بدون ت ط ( ص ٦٧ والشاعر هو عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبد االله الزبيدي وفد على المدينة سنة ٩ ه ا سلم ولما توفي الرسول صلى االله عليه وسلم ارتد ثم رجع ا لى الا سلام انظر : الا علام للزركلي ج ٥ ص ٨٦ وخزانة الا دب ج ٢ ص ٤٤٤ لغة الا بيات : ليس الجمال في المرء فيما يلبسه من الثياب وا راد الجمال في ا صوله الزكية وا فعاله الكريمة التي تورث ا د والرفعة والشرف انظر : الديوان ص ٦٧ ٢٩

33 م ج دا الجمال ا ن معادن ومناقب ا ورثن ( وقول غيره : وفضل الناس في الا نفس ليس الفضل في المال توظيف الا بيات في الرسالة : ل ق د كان هذان البيتان بمثابة زيادة ا يضاح لرا ي الكاتب في ا ن المظهر لا ي غني عن المخبر ا ذ ا وردهما ا ثناء عتابه لبعض الكت اب من الوزراء فالخ لق الحسن وما ي عرف به الا نسان من المناقب العظيمة والخصال الجميلة هي التي تكسبه ا د والرفعة ليس ما يرتديه من الملابس الا نيقة والحلل الكاملة وي لحظ ا نه بدا يسترفد ا قوالا مشهورة مثل " ليس العزة في حسن البز ة " " وليست العباءة تكلمك ا نما يكلمك من فيها " فجاء ذين البيتين ليو كد على هذه القضية ا ذ هي مدار النص ومعلوم كما قد مر ا ما لعمرو بن معد يكرب ذلك الرجل الفارس الذي قلب معادلة مقياس الجمال وجعلها ترتكز على الما ثر والمناقب ا ذن فعملية التوظيف هنا قاي مة على محاولة ا قناع الوزير المعاتب بعدم النظر ا لى المظهر المخادع ووزن الناس به وقد ا شار الكاتب ا لى صاحب الا بيات بقوله " وقال بعضهم " ولم يذكر اسم صاحب الن ص فهو من التوظيفات المعم اة ومع ذلك كله نستطيع القول : ا ن العلاقة بين الفنين الشعري والنثري علاقة وثيقة تراءت لنا من خلال النماذج السابقة حيث ا ن الكاتب يعمد ا لى تدوير رسالته النثرية حول معنى البيت ا و الا بيات الشعرية فيجيء توظيف البيت في خاتمة الرسالة ا شبه ما يكون بتوقيع يو يد الفكرة ويدعم المعنى وهذا يحملنا على القول با ن الا بيات الشعرية تحضر في ذهن الكاتب قبل كتابته للرسالة فيصب المعاني تبعا للفكرة التي حملها البيت وكا ني به في هذا الصنيع يقصد ا لى ذلك قصدا وهذا كله راجع ا لى ا عجاب الكت اب با صول ينابيعهم المشرقية ورد البيت في ا كثر من نسخة انظر : ديوان عمرو بن معد يكرب تحقيق : هاشم الطع ان ص ٦٧ وانظر ديوان عمرو بن معد يكرب الزبيدي تحقيق : المطاع الطرابيشي دمشق الناشر مكتبة المو يد بالريا ض ط ٣ ١٤١٤ ه/ ١٩٩٤ م ص ٧٩ ٨٠ ويبدو ا ن الكاتب اعتمد على محفوظه فاستبدل لفظة " معادن " " بما ثر " ولفظة " القافية " " مجدا " " بحمدا " ٣٠

34 المبحث الثاني : التوظيف الجزي ي للشعر الجاهلي في الرساي ل الديوانية ٣١

35 مدخل : عب ر الكت اب عن ا عجا م بالتراث المشرقي في صور عديدة من بينها التوظيف الجزي ي الذي يعمد فيه الكاتب ا لى توظيف شطر من بيت شعري قديم ا و صورة في صور الشعراء الجاهليين ا و معانيهم يدرجها كلامه المنثور شاهدا على الفكرة التي ا راد التعبير عنها في رسالته وهنا تبدو حرفية الكاتب الذي تشبعت ذاكرته بموروث الشعر وهو ا لى جانب هذا يجمع بين الموهبتين الشعر والنثر ٣٢

36 الا نموذج الا ول : هذه صورة جديدة للتوظيف الجزي ي نجدها في رسالة الكاتب ذي الوزارتين ا بي القاسم ) محمد بن عبد الغفور شف ع االله تلك الغزوة الميمونة بغزوات وكتب لنا في ساحات ا عداي ه عدة مواطي وعدوات حتى ي حرز ا سيرا ذا تاج يفر ج عن شخصه م غلق الرتاج الكندي بغير رضا ونو و ب بل على وصف النابغة س مي الجعدي راضين عن كل عقيلة (٤) ( الخ نير ة البيت الموظف : وقد طوف ت في الا فاق حتى (٥) رضيت من الغ نيمة بالا ياب ا بو القاسم محمد بن عبد الغفور صاحب المعتمد كتب لا مير المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين وقال عنه صاحب القلاي د : ) ا نه بادي الهوج وعر المنهج له ا لفاظ متعقدة وا غراض غير متوقدة ( انظر الترجمة : القلاي د ج ٢ ص ٤٦٦ رايات المبرز ين وغايات المميزين لابن سعيد الا ندلسي تحقيق : الدكتور النعمان عبد المتعال القاضي القاهرة ١٣٩٣ ه/ ١٩٧٣ م ص ٤٠ يشير ا لى قول امري القيس انظر : ديوانه ص ٩٩ النابغة الجعدي هو قيس بن عبد االله وقيل : حي ان بن قيس بن عبد االله بن عمرو بن ع د س بن ربيعة ا ما النابغة فهو وصف له لا نه قال الشعر في الجاهلية ثم ا جبل دهرا ونبغ في الشعر في الا سلام انظر : الخزانة ج ٣ ص ١٦٧ ١٦٨ وديوان النابغة الجعدي لعبد العزيز رماح منشورات المكتب الا سلامي دمشق ط ١ ١٣٨٤ ه/ ١٩٦٤ م ص ٤ انظر : مقدمة الديوان ص ٤ لغة البيت : ) وقد طو فت ( ا ي ا كثرت من الطواف والمشي في نواحي الا رض حتى شق علي ذلك وصرت ا رى الرجوع ا لى الا هل من غير ظفر ولا فاي دة ولا غنيمة فالا ياب هو الرجوع انظر : ديوان امري القيس ص ٩٩ النص انظر : الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٣٥٨٣٥٧ ديوان امرو القيس ص ٩٩ (٤) (٥) ٣٣

37 توظيف البيت في الرسالة : يشير الكاتب في هذه الرسالة ا لى نوع من ا نواع التوظيف الجزي ي وهو ما يمكن ا ن نطلق عليه التوظيف بالرمز ا يضا فهو ا لى جانب كونه جزي يا فا ن الكاتب لم يلجا ا لى تضمين نص بلفظة معينة بل ا لى الا شارة ا لى الاسم وفي ظني ا ن هذا العمل يعد عملا فنيا راقيا فهو ا لى جانب قدرة الكاتب التوظيفية على التماس صفة ا شارية من الشاعر فهو يدل على موسوعية ثقافية استطاعت ا ن ضم المعنى الذي ورد في بيت امري القيس وتتمثله موظفا في خدمة الرسالة ٣٤

38 الا نموذج الثاني : رسالة لابن عباس يرد فيها على ابن غرسية ) مه! ا لا ت قص ر عن عمه انتبه لما ا نت به ا لى من ويلك ا سلم ت سيلك وشمرت عن السير ذيلك وا جلبت رجل سفهك وخ يلك ما انتفخ س حر ك حتى نفخ بما نفخ وش ل ك لا بحرك لقد دانيت ما ليس بالمتدان وعاليت ما ليس لك به يدان المعاطس السمر ال قمر لا الزعر المعر الصبر الحبر الع قر الوقر ا ذا ركبوا : تحرقت الا رض واليوم ق ر : طالوا ا مما وا دركوا الطواي ل ا مما وفضلوا ا حسابا وا مما وشرفوا ا نفسا وهمما (٤) غيرهم يعط ها االله لم شيمة لهم ليسوا بناتجي ع فاء ولا ناسجي م سح ع فاء ولا من استثفر بقردة ولا استحل خنازير وقردة ولا من اغتذى الجريث ولا من اشتوى ج رذ اللغيث ولا من قارن بين ثيدة ولا من امتطى ظهر ع يرة ولا من ا ثار عن النقع المثار ولا من شد الحلبة ليشرب الجفنة والع لبة بل يشدون العماي م وينجعون الغماي م ويرتدون الردينيات ويستجيدون اليزنيات ويفتلون الربذيات ويتقلدون الهنديات ويظاهرون التبعيات ويغزون الربعيات ويتوشحون المعلمات والموشية المنمنمات يجرون ا هدا ا ويلحفون الا رض ه د ا ا ويلبسون للحال لبوسها ا ما نعيمها وا ما بو سها رقاق (٥) النعال طيب حج زا م ابن عباس سبق التعريف به انظر : مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الديوانية ص ٢٧ ابن غرسية : هو ا بو عامر ا حمد بن غرسية كان صبيا نصرانيا رباه مولاه مجاهد الصقلي ا مير دانية انظر : موسوعة ) شعراء الا ندلس ( ص ٢٦٧ والمغ رب في ح لى المغرب ج ٢ ص ٤٠٦ عجز بيت لامري القيس انظر : الديوان ص ١٥٤ صدر بيت للنابغة الذبياني انظر : الديوان تحقيق : محمد ا بو الفضل ا براهيم دار المعارف القاهرة ط ٢ ص ٤٦ نفسه ص ٤٩ (٤) (٥) ٣٥

39 ( ذو الفطن والهمم ) وا د والا راء الخ الرسالة توظيف الا بيات في الرسالة : الكاتب تارة يوظف عجز بيت لامري القيس ) تحرقت الا رض واليوم ق ر ( ا ذا ا راد الحديث عن جيشه الذي واجهه به ابن غرسية ) فهو يصف رجاله ممن لبسوا الدروع واشتعلت من تحتهم الا رض لشد م وجماعتهم وركض خيلهم فقد وظف عجز بيت : ا ذا ر كب وا الخيل امري القيس وهو واس تلا موا تحر قت الا رض قر واليوم وهو ا يضا توظيف معم ى لم يرد فيه اسم الشاعر ا و الا شارة ا لى شخصه بل اقتصر فقط على شطر البيت قريبة وتارة ا خرى يوظف صدر بيت للنابغة ا ذا ا راد الحديث عن صفات هذا الجيش فوجدها الشبه بصفات الغساسنة في بيت النابغة : لهم شيمة لم يعط ها االله غيره م (٤) عوازب غير الجود والا حلام من فهو يريد : ا ن هو لاء القوم خصوا بصفات حسنة وكريمة كالعقول الراجحة (٥) والكرم ثم عمد وا راد بذلك فالشاعر مدح الغساسنة بتلك الصفات التي تعد من ا جمل صفات الفروسية ا لى وصفهم ا يضا في حال سلمهم فوصفهم بالكرم والتدين والنعيم وسداد الرا ي نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٧٤٩ ٧٥٠ ديوان امري القيس ص ١٥٤ نفسه ديوان النابغة ص ٤٦ نفسه (٤) (٥) ٣٦

40 ا ن يوش ي رسالته التي تتحدث عن هذا الجيش الراي ع ا يضا ويربطها بصفات للغساسنة خل دت والتوظيف الا خر في الرسالة نجده في صدر بيت النابغة : رقاق النعال طيب ح ج زا م يحيو ن بالر يحان يوم السباسب فالشاعر ا راد ا ن ينسب في قصيدته صفات ا خرى للغساسنة الذين تمدحهم ا م ا غنياء ) يلبسون الا حذية الرقيقة ويحتفلون بعيد الشعانين وهو عيد للنصارى يسمى يوم السباسب ( وهو الا حد الا سبق لعيد الفصح لدى النصارى بعدما يكونون قد ا قاموا الزينة با غصان النخل والزيتون ونرى الكاتب يحدث دمجا راي عا في رسالته وربطا مميزا وقي ما بين صفات الفروسية في ا شهر ا بيا ا التي خل د الشعر الجاهلي لها ذكرا وبين صفات كريمة وا خلاق فاضلة توجتها ا بيات شعراء كامري القيس والنابغة الذبياني لتكتمل صورة الفارس التي ا راد رسمها في مخيلة ابن غرسية وتتبدى ثقافة الشاعر الا صيلة الممتدة جذورها ا لى ا عماق الماضي المشرقي الناصع من خلال ما حمله النص السابق في طي اته من توظيفات ا لح عليها الكاتب بعد ا ن وجدها تخدم مكونات جوهر رسالته فينتقل بين النابغة وامري القيس وبين فكرة تخدم سياقه من النابغة وا خرى من امري القيس وا جاد في توظيفها بغرض الرسالة بعد ا ن ربطها به ربطا محكما ديوان النابغة ص ٤٩ نفس المصدر ص ٤٩ ٣٧

41 الا نموذج الثالث : رسالة الوزير الكاتب ا بي بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي وهي رقعة يخاطب ا ا با الحسين بن سراج لولا ا ن عواي ق الزمان ا دام االله عزك تعوق وبناي ق مساعدته على الا حرار ) بعلمك تضيق لساعدت ا ليك نزاعي وانقدت في حبل تشوقي واطلا عي ولطرت بجناح ما امتطيت ا عناق الرياح لا استبطا ت السلاهيب واستهجنت الجرد اليعابيب ولم ا رض بالتي تنفخ في البر ى واستقصرت بريد الس رى بالليل من خيل بربرا ولارتحلت الكوكب وحملت ا ليك قلبا كقلب العقرب ولاتخذت ا رة سبيلا وسهيلا دليلا ولق دت (٤) البدر المنير البيت الموظف : على كل مقصوص الذ نابى معاود (٥) بريد ا لس رى بالليل من خيل بربرا هو ا بو بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي من جل ة الا دباء والرو وساء كان كاتبا مترسلا كتب للمتوكل بن الا فطس ثم لابن تاشفين توفي سنة ٥٢٠ ه انظر : الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٧٥٣ الا حاطة في ا خبار غرناطة للسان الدين ابن الخطيب تحقيق : محمد عنان مج ١ مكتبة الخانجي القاهرة ط ٢ ١٣٩٣ ه/ ١٩٧٣ م ص ٥٢١٥٢٠ ا بو الحسين بن سراج بن ا بي مروان بن عبد الملك بن سراج كانت له مترلة رفيعة في العلوم الدينية واللغوية (ت ٥٠٨ ه) انظر : القلاي د ج ٣ ص ٦٢٣ ورايات المبرزين لابن سعيد ص ٧٤ انظر : ديوان امرو القيس ص ٦٦ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٧٥٤ ديوان امرو القيس ص ٦٦ لغة البيت : المراد قطع الطريق على كل فرس مقصوص الذنب وهي خيل تعرف با ا للبريد فهي خيل استعملت في سير البريد مرارا وعاوده وقوله من خيل بربرا ا ي ا صلب الخيول وا جودها انظر : الديوان ص ٦٦ بتصرف (٤) (٥) ٣٨

42 توظيف البيت في الرسالة : حيث وظف الكاتب في هذه الرسالة شطرا من بيت امري القيس بعد ا ن طوع ه لخدمة ا سلوب السجع في فواصل الرسالة وقد جاء هذا التوظيف الجزي ي من وهو قبيل التوظيف المعم ى ( مترابطا مع المعنى ) الذي قصد ا ليه الكاتب وكا ني بالكاتب من شدة ا عجابه بالشعر المشرقي الا صيل لامري القيس هنا وتمر سه به وحفظه ا ياه تناساه بعد ركنه في الذاكرة وقصد بعد ذلك ا لى الصورة المنجزة بقالبها فجاءت دون عناء منثالة على لسانه في سياق الرسالة وكا ا ا صبحت من قبيل الم لك الشاي ع الذي يتوارد عليه الا دباء شعرا ونثرا ولا يخفى ا ن الصورة جاءت هنا معبرة عن ا سرع وساي ط نقل البريد في تلك الا زمنة ومثل هذا التوظيف يشير ا لى قدرة الكاتب على استجلاب الصور الناجزة في شعر القدماء ودمجها في سياقه دون ا ن يلحظ القاري غير المتخصص ا ا لغيره ٣٩

43 الا نموذج الرابع : : رسالة كتبها الوزير الكاتب ا بو عبد االله محمد بن مسلم ا ذا كانت با ساء ا ثر نعماء ومس ت ضراء بعد سراء وافقت كاهلا فا ثقلته لدنا ) وخاطرا رطبا فا وحلته وا ني فصلت عن تلك الحضرة بعد ا يام كا يام الشباب وليال كذواي ب الكعاب سكنا منها في السواد من القلوب وسلكنا بين المخانق والجيوب ا نقل من يد ا لى يد وا حمل بين جفن وخ ل د ا ن ظمي ت س قيت برد السرور على الا كباد ا و طربت ا طعمت " و " " " حلاوة الوداد في الا خلاد والله يوم التاج الزاهر عند الملك الماجد الباهر فياله من ا نس وطيب بين الخورنق والكثيب في مجلس كا نما ا لفت قواريره من خدود وثغور وثماره من ود وبخور صعدنا فيه ا لى العلياء وصرنا كا ننا من ا هل السماء نشرب النجوم بالا قداح ونحيي الجسوم بالا رواح فبتنا فاكهين فرحين نزمر بالكو وس ونرقص بالرو وس ونثاقف الا خوان ونواقف الندمان مواقفة الكرام بشرب المدام لا بحد الحسام نسقي ود الصديق للصديق ونطلب الصبوح بثار الغبوق حتى ا خجلنا الشمس بضياء الراح وقمنا نقد السراج من ضوء الصباح وقلنا : دين المسيح يعبد ه كل مليح فطفنا حول الدنان بمصابيح الرهبان وما زلنا نسمع باقتراح ونشرب على ارتياح ونصل اغتباقا باصطباح ( حتى شبت مصابيحنا لقفال وحان ا وان ظعن وارتحال اختاره ابن بسام في ذخيرته ويدل على ا نه كان رسولا ا لى بعض ملوك الطواي ف عن ا قبال الدولة بن مجاهد وهو من ا هل دانية وهي قاعدة ا مارة مجاهد وابنه ) ا قبال الدولة ( له ا خبار قليلة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤٢٧ والمغ رب في ح لى المغرب ج ٢ ص ٤٠٥ وقد وج ه الكاتب رسالته ا لى الوزير ا بي عثمان صاحب ميورقة وهو ا بو عثمان سعيد بن حكم ا مير ميورقة انظر : المغ رب في ح لى المغرب ج ٢ ص ٤٦٩ بيت امري القيس في ديوانه ص ٣١ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤٣٥ ٤٣٦ ٤٠

44 البيت الموظف : نظرت ا ليها والنجوم كا ن ها مصابيح ره بان ت شب ل ق فال توظيف البيت في الرسالة : هذا البيت يعب ر فيه الشاعر عن العمل والجهاد وكيف ا ن هذه المصابيح تشعل وتشب لمن يريدون الغزو وهنا وظف الكاتب شكلا من ا شكال التوظيف الجزي ي الذي يمكن ا دراجه تحت مسمى توظيف صور الشعراء ومعانيهم فوج ه الكاتب ا بو عبد االله خطابه ا لى صاحب ميورقة ليتذكر معه ا ياما قد مضت لم يبق منها سوى ذكريات جميلة وصادقة وصفها الكاتب با وصاف راي عة تدل على ا ا ا يام مجد وانتصار يتخللها فرح وا حساس بنشوة الانتصار وتبادل كو وس ورقص بالرو وس ثم يسترسل الكاتب في وصفه تلك الا يام الخوالي التي كانت بينه وبين صاحب ميورقة حتى كان وقت الجد والغزو بعد الراحة من عناء القتال بالسيف كما ذكر في قوله ) نثاقف الا خوان ونواقف الزمان مواقفة الكرام ( وسرعان ما ينهي الكاتب : استراحته بوصفه ) حتى شبت مصابيحنا لقتال وحان وقت الارتحال ( وهو ارتحال ا لى الغزو والجهاد محفزا الهمم للعمل والمتا مل في طريقة توظيف الكاتب للشعر في سياق هذه الرسالة ي درك ا ن الصورة الشعرية التي عمد ا ليها لا تكاد تبرح مخيلته ا ذ ا ا وردت في ا كثر من موضع في هذه الرسالة ا ذ يقول : ) فطفنا حول الدنان بمصابيح الرهبان ( ) حتى شبت (٤) مصابيحنا لقتال ( وهذا يو كد على ا ن الكاتب لم يستطع ا ن يتفلت من ا سار الصورة التي ا نجزها امرو القيس فاستمرت عالقة بذاكرته ومو ثرة في فكرته الديوان ص ٣١ الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤٣٦ نفس المصدر السابق نفسه (٤) ٤١

45 الا نموذج الخامس : الفاضل رسالة الوزير الكاتب ا بي المطر ف بن مثنى من سلطانياته ) ا ن ا با الفضل سيدي دامت حياته قد ناداني بلسان وداده وا وما ا لي ببنان اعتقاده وا طار نحوي طاي ر الارتياد فلم يقع مني ا لا على ثمرة الفو اد وحن ا لي حنين الا لوف الا ليف وواصلني مواصلة الحليم الحليف وا هدى ا لي نزاعه وا لقى علي باعه فكيف لي ا ن ا عدل عمن ا لي ا قبل وا صدف عمن بي كلف فعارضتني ا شد المعارضة وناقضتني ا بلغ المناقضة هيهات ا لا يبلغ الخصم بالقضم ولا ينتهي منال الكف ا لى مباراة النجم فا سلك النصح القويم فمنك من ا عتبك وا خوك من صدقك فوجدتني بين حالي اضطرار ليس فيها حظ لمختار (٤) فا ما ا ن ا عتمد المخاطبة وا لتزم المكاتبة على علاتي وبنو بناتي بطبع كليل وذهن غير صقيل وا ما ا ن ا رفض الملاحقة رفض المليم فا كون عين الجافي الذميم ( (٥) بيت الا عشى : البيت الموظف : فقال ثكل وغدر ا نت بينهما (٦) فاختر وما فيهما حظ لمختار ا بو المطرف بن مثنى هو من ا هل قرطبة سكن بلنسية انضم ا لى الما مون صاحب طليطلة بعد انفصاله عن المنصور عبد العزيز بن ا بي عامر توفي في بلنسية ليلة الاثنين ٥٨٠ ه انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤٠٨ من سلطانياته : لفظة اتخذها كت اب الا ندلس تعبيرا عن رساي لهم الديوانية هو ا بو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي الدارمي ذكره من جملة كتاب ابن بسام في ذخيرته ق ٤ مج ١ ص ٨٧ ديوان الا عشى ص ٨٩ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤١٦ ديوان الا عشى ص ٨٩ لغة البيت : الثكل : هو الموت وفقدان الحبيب وا كثر ما يستعمل للمرا ة في فقد زوجها وفي الصحاح فقدان المرا ة لولدها وهو دعاء على المرء لسوء فعلته يقال ) ثكلتك ا مك ( انظر : اللسان مادة ) ثكل ( (٤) (٥) (٦) ٤٢

46 توظيف البيت في الرسالة : نجد ا ن الكاتب قد اختار نصيبه مما تخي ره ا بو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي في رسالة ا رسلها ا بو الفضل ا ليه ليخي ره بين اعتماد المخاطبة وتكليفه ا والتزام المكاتبة ا و الرفض وبي ن له ا بو الفضل ا ن في رفضه جفاء لوده ويتضح ذلك من رد الكاتب على ا بي الفضل في قوله " فا كون عين الجافي الذميم فا نفذت كتابي مبتغيا وجه موافقتك وا رضاي ك " وتوظيف بيت الا عشى الذي فيه تخيير بين ا مرين ا حدهما هو رديف للا خر ا نما يدلل على ثراء ثقافة الكاتب فالثكل هو الموت وفقدان الا حب ة والغدر ا يضا يجمع تلك المعاني ويا سرها وكل ذلك جعل المختار بينهما لاحظ له فهو مجبر على ذلك فما هو ا لا تعبير عن رغبة الكاتب في ملازمة الوزير ا بي الفضل ورضاه ولعل ا جادة الكاتب في توظيف الفكرة الناجزة في بيت الا عشى سهلت له عرض فكرته وا ضافت ا ليها بعدا جعلها ا كثر قبولا عند طرحها من الكاتب الذي وجد نفسه بين ا مرين ا حلاهما مر ٤٣ انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤١٦

47 الا نموذج السادس : ) رسالة الوزير الكاتب ا بو بكر بن قزمان ونترك ما استمر ا لى هلم جرا وا طو ل به دهرا فربما تلاقينا وكا نا ما تراءينا لا كلام ببنت شفة ولا ا يماء بطرف ا نملة واللوم في هذا كله يسقط عني كما يضيق العذر عنك بقضية س نة الا سلام في السلام في واقع وعلى ا ني ا لقاك راكبا وا نا ماش وا نت بحمد االله طاي ر وا نا ولا كفران باالله الطاي ر ا ن يغشي ا خاه وا ن طمح بك وحط من قدري عندك ا دبار الا مر عني وا قباله ففيها عليك ما فيها وما ا رضاها لك طريقة فالكريم ي جل الكرام وا ن قلت ا ني ا دعو ا لى مباعدتي وا بعث على مقاطعتي باستبهام خ لق ي وا ظلام ا فقي وثقل حواسي وقلة " " استي ناسي فهذا من لم تغره رقة الحضر اللطيف وقد قال عليه السلام من بدا جفا على ا ني ا تكبر على المتكبرين ولا ا لين لمن لا يبتغي لين ولولا ا ن يدال القرب بالبعاد لا دركت عنها صفحا وطويت دو ا كشحا ( البيت الموظف : لا يخرج الك ر ه من ي ما بية غير (٤) لا يبت غ ي ليني لمن ولا ا لين سبق التعريف به من بيت ذي الا صبع العدواني انظر : المفضليات تحقيق : ا حمد شاكر عبد السلام هارون دار المعار ف القاهرة ط ١٠ ١٩٩٤ م ص ١٦١ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٧٧٩ لغة البيت : الكره : الا كراه ما بية : الا باء المفضليات ص ١٦١ (٤) ٤٤

48 توظيف البيت في الرسالة : يعاتب الوزير هنا ويشير ا لى سياسته في التعامل مع الا خرين ويجدها تتجسد في سياسة الشاعر ذي الا صبع العدواني حيث رمى ببيته هذا ا لى طريقة في را يه سوية في التعامل مع الا خرين وهي عدم الكبر وا يضا عدم اللين مع من تجاوزوا الحد في سوء ا فعالهم وحمق تصرفا م الخاطي ة فجاء توظيفه منطقيا سليما ورسما متكاملا لمنهجي ة صحيحة في التعامل مع الا خرين فالكاتب استرفد الصورة التي حملها بيت الشاعر الجاهلي ورسم ا ومن خلالها حكمة راي عة جعلها ضمن سلسلة في سياق المزج السليم بين الشعر والنثر وما كان لمثل هذا التوظيف ا ن يتا تى في هذه الرسالة لولا تلك الثقافة الا دبية الخاصة التي عو ل عليها الكاتب قصدا بتوظيفه لشطر من بيت الشاعر ذي الا صبع العدواني نبذة عن الشاعر ذو الا صبع العدواني هو ح رثان بضم فسكون ذو الا صبع لا ن حية شت ا امه فقصتها وقيل : لا نه كان في رجله ا صبع زاي دة ابن الحارث بن محرث بن شباث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن يشكر بن عدوان شاعر فارس جاهلي انظر : المفضليات ص ١٥٣ ٤٥

49 الا نموذج السابع : رسالة للكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخص ال وهي رسالة ديوانية بعث ا ا لى بع ض الكبراء يعتذر عن دعوة و جهت ا ليه قاي لا ) يا عمادي الا على وكبيري الموقر المفد ى ومنيري الا شرق الا هدى الذي ينم على ضميره ما ا بدى وي حيي ما د رس من ا ثار المر وءة والندى ويدعو ا لى ما د بة حين ا نتفر الناس الج فلى لا زالت نار ك توقد بالي فاع وتستنقذ السارين من ا يدي الضلال والض ياع و يب بالخرقاء والص ناع وتا خذ بالا بصار والا سماع كتبت وقد وافى الكتاب المستحث وراي د الوبل يلط ويلث وسطوره تندى طيبا وتمث فقلت شب الزمان على الهوى وعاودته ا ريحية الكرم ا لى اية رسالته التي ذكر فيها وا ني علم االله لسريع ا لى ناديك سميع لمناديك غير ا ن مترلي كما علمت ا و ا علمت عورة ولهذه الا يام ا لا ا ا االله شدة وسورة فعذري باد وناديك لي ناد وبرك راي ح وغاد ( البيت الموظف في الرسالة : بيت طرفة بن العبد : نحن في المشتاة ندعوا الج فلى لا ترى الا دب فينا ينتقر (٤) ا بو عبد االله بن ا بي الخصال هو محمد بن مسعود بن ا بي الخصال الغافقي له تفنن في العلوم والا داب وزير الا مير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين توفي مقتولا عام ٥٣٩ ه وقيل : ٥٤٠ ه انظر : قلاي د العقيان لابن خاقان ج ٢ ص ٥١٨ وا يات المبرزين لابن سعيد الا ندلسي ص ١٠٥ طرفة بن العبد ديوانه شرح الا علم الشنتمري تحقيق : درية الخطيب لطفي الصقال مجمع اللغة العربية دمشق ط ١٣٩٥ ه/ ١٩٧٥ م ص ٦٥ نص الرسالة انظر : رساي ل ا بي عبد االله بن ا بي الخصال تحقيق : محمد رضوان الداية دار الفكر دمشق ط ١٤٠٨ ه/ ١٩٨٧ م ص ١٠٠٩٩٩٨ لغة البيت : الج فلى : من ج ف ل اللحم ا ي تقشر وهو قلب الشيء وجفلت الطير عن المكان وانجفل القوم ا ي : هربوا بسرعة وفضوا كلهم انظر : اللسان مادة ) ج ف ل ( والنقر : هو الضرب على الرحى ا و الجمر ودعاهم النقرى ا ي دعاء بعضهم لبعض فدعوته نقرى ا ي خاصة والانتقار ا ي الاختيار انظر : اللسان مادة ) النقر ( ٤٦ (٤)

50 توظيف البيت في : الرسالة الكاتب ا راد الاعتذار عن هذه الدعوة الخاصة التي و جهت ا ليه بما يتناسب مع موضوع الرسالة جامعا بذلك معنى الاعتذار مع مدح المرسل ا ليه بالكرم والا حسان وا قامة الولاي م والما دب وهو بذلك يوظف معنى من معاني الشعراء الجاهليين ورد ناجزا في صورة تعد : ا نموذجا قال فيها طرفة نحن في المشتاة ندعو ا الج فلى لا ترى الا دب فينا ينتقر فا جاد توظيف البيت هنا في المعنى الذي تضمنته الرسالة نبذة عن طرفة بن العبد : هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك ا حد شعراء المعلقات انظر : خزانة الا دب ج ٢ ص ٤١٩ مقدمة الديوان ٤٧

51 الا نموذج الثامن : ) رسالة وجهها الكاتب عبد االله بن ا بي الخصال يهني ا عاملا على ولايته يا عمادي الا عظم ومصادي الا عصم وردء استظهاري الا كرم وا مامي الا هدى في الخطب ا ن ا ع تم ومن ا طال االله بقاءه لعز يستا نفه مشيد وعمر يستقبله جديد ومهل ساي غ الظل مديد كتبت ا دام االله ع زك والقتاد ثمار والثمار غ مار وعود الزمان بعودتك ن ضار الحميدة ل ق ا جل د شب بعد الهرم وا عرب عن عهد صريح الكرم وا ن دهرا لبس رونق اي ك وملكا شد باكتفاي ك وا وثر ببقي ة عمرك الزاكية وغناي ك لجدير ا ن تضحك رياض ه وتفهق حياض ه وتجم ا مواله على العلل وتبرا ا حواله من الا عراض والع لل وتطرد بالسد اد ومصالح العباد قوانينه وتتقد بمصابيح الا تقان والا حسان دواوينه وتنتظم الفواي د في سلكها فراي د فتسر الناظر وتبهج الزاي ر بحقاي ق في حداي ق خطرت بالجداول وقصرت عنها يد المتطاول فكا ن ها سماء ملي ت حرسا شديدا وشهبا لا تلبث [ ] لاستراق السمع مريدا فلم مخطوم منها بخطام ومكعوم بكعام يجزون من ذيب نسق الحقوق وتقصاها ويتلون [ Z Y X W VM \ ] ^ _ فالحمد الله الذي ا حيا الا عمال منك بزادا ا من بعد ما ضرب على ا ذا ا La` فشول الفيء تكسع با غبارها وع لب الح لب تملا ا لى ا صبارها فهنيي ا لراعي الا مة وكاشف وكاشف الغمة ( ا لخ الرسالة انظر : رساي ل عبد االله بن ا بي الخصال ص ٦٣٦٢ ولم يظهر اسم العامل ولا زمن تعيينه ولا مكانه سورة الكهف ا ية : ٤٩ من قول الحارث بن حل زة انظر : ديوانه جمع : ا ميل يعقوب دار الكتاب العربي بيروت ط ١ ١٤١١ ه/ ١٩٩١ م ص ٦٥ ٤٨

52 البيت الموظف في الرسالة : ت ك س ع لا الش و ل با غبارها ا ن ك لا تدري م ن! الناتج توظيف البيت في الرسالة : الكاتب هنا هنا عاملا ذه الولاية الجديدة وا راد نصحه مع التهني ة فهو ينصحه با ن ي حسن استخدام الفيء وصرفه كما ا حسن الحارث بن حل زة نصحنا في بيته با ن نحسن استغلال هذه الناقة فا ننا لا ندري متى نموت ا و ن غزى فيذهب لبنها سدى فالكاتب ا فاد من هذه الصورة القديمة وا حسن استرفادها في رسالته ومع ا نه طو ع القالب اللفظي الذي حمل شطرا من بيت الحارث دون الا شارة ا ليه لخدمة ا سلوبه النثري في الرسالة ودمجه با حكام فيها ا لا ا ن الصورة الموظفة استمرت دالة على ا صلها الناجز منذ القدم وفي ذلك تا كيد على براعة الكاتب في توظيف الشعر في سياق النثر حيث جعل شول الفيء تكسع با غبارها ا ثباتا وقد وردت في بيت الشاعر يا لغة البيت : الشول : شالت الناقة بذنبها ا ي رمقته وشال ذنبها ا ي : ارتفع والشاي لة من الا بل ا ي : التي ا تى عليها من حملها ورضعها سبعة ا شهر فخف لبنها والجمع شول وهي الناقة التي لم يبق في ضروعها ا لا شول من اللبن ا ي : بقية وهي مقدار ثلث ما كانت تحلب ف ش ول لبنها ا ي نقص والتحقت بطو ا بظهورها انظر : اللسان مادة ) شول ( تكسع : ا ي كسع الناقة بغبرها ضرب ضرعها بالماء البارد انظر : الديوان ص ٦٥ ٤٩

53 الفصل الثاني : الرساي ل الا خوانية (التوظيف الكلي والجزي ي) ٥٠

54 مدخل : مفهوم الرساي ل الا خوانية : ا ن الا خوانيات فن من الفنون الا دبية النثرية و ا نه رساي ل يتبادلها الا دباء في مناسبة معينة ا و لغير مناسبة ويتخذون منها وسيلة لا بداء البراعة في تنخ ل المفردات وتخير العبارات وا بداء ما لديهم من مهارة بيانية واطلاع على ا سرار اللغة العربية وغريبها وي كثر ا الشواهد القرا نية والا حاديث الشريفة والتمث ل با قوال المشاهير والقدامى وقد يقصد بالرساي ل الا خوانية ) الرساي ل التي تصور عواطف الا فراد ومشاعرهم من رغبة ورهبة ومديح وهجاء وعتاب ا عتذار واستعطاف و ني ة وتسامح ورثاء وتعزية وفي التوجيه القرا ني الحث على الا خوة والا خاء لما له من معان قيم ة وفواي د جلي ة في قوله تعالى : M L فالكاتب يمتطي صهوة الا خوانيات ويسبق ا في مضمار الا بداع الا دبي ليعبر عما (٤) يجول في وجدانه وفكره من عواطف فهي تسمى الوجدانيات وا ذا ما وصلنا ا لى القرن الخامس وجدنا الرساي ل الا ندلسية في هذا القرن كتبها العديد من الكتاب الذين رفعوا شا ن الكتابة وصقلوا موهبتهم بالعودة ا لى كتب التراث المتمثل في ا شعار الجاهلين وقد يجتمع بالكاتب الواحد ا نه شاعر وكاتب وحاكم فكيف بصفات المعجم الا دبي لجبور عبد النور ص ٩ تاريخ الا دب العربي في العصر العباسي الا ول د شوقي ضيف ص ٤٩١ سورة الحجرات ا ية : ١٠ الرساي ل الا خوانية عند كتاب الا ندلس في القرن السادس الهجري محاورها المضمونية وسما ا التشكيلية رسالة ماجستير لابتسام الصبحي ١٤٢٥ ه ١٤٢٦ ه جامعة ا م القرى مكة المكرمة ص ١٤ ٥١ (٤)

55 كهذه يمكن ا ن تو دي ا لى انتهاب طراي ق المشارقة دونما وعي ا و تدقيق ا و دون ا ن تكون هناك سمة مميزة وصورة دقيقة يرسم فيها الكاتب ملامح نثره وفيما يلي عرض لبعض الرساي ل الا خوانية التي حوت توظيفا شعريا راقيا وهي تختص بالشعر المستعار من ا صحابه ليقضي به المستعير ا ربا فنية قد لا تخرج عن باب من ا بواب تقوية الكلام وتحسين ا نشاي ه وضم بعض ا جزاي ه ا لى بعض النثر الا دبي في الا ندلس في القرن الخامس لعلي بن محمد ج ٢ ص ٦٧٧ ٥٢

56 المبحث الا ول : التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ٥٣

57 الا نموذج الا ول : رسالة الا ديب الكاتب ا بي عبد االله محمد بن ا حمد بن الحداد جوابا عن كتاب عتاب قال فيه : ) ولو ا ني من هذه الفرقة التي مزجني ا ظ لمك وضمتني ا ليها ه ضمك وعملت عملهم على ح كم ك وسلكت س ب لهم على زعمك لكان لي في تشبث ك الد اني وتعلقك ا اهدي ا سنى مو تسى وا هدى مقتدى فللتسامي مناق ل وللترقي منازل وا ن جمعتني م الصفات فقد ا فردتني منهم الموصوفات وما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة : قد يبعد الشيء من شيء يشا ه ا ن السماء نظير الماء في الزرق و م ا كل معنى ي ضح ولا كل دعوى تصح كمثل ما تابعت ا يراده وشفعت ترداده من ا نك غرستني وبنيتني وا قمتني وقو متني وكلها عبارة تو لم الا بي الحمي واستعارة توه م السامع الشاسع وا شارة ت عجب الحاض ر الناظ ر ولست بمنكر معاضدتك في شا ن الكتابين الكر يم ين فهما وسمي ك وولي ك المكتوبان بزعمك على وجه صباحك والموصولان با جنحة رياحك ولن تعد م على ذلك جزيل حمدي هنالك وحاشا الله ا ن ا نكر اليد وا ن صغرت ا و ا كفر النعمة وا ن نز رت ولست بحية صم اء كما ا شرت ولا بسل قة كما عرضت : ولو غير ا ع مام ي ا راد وا ن ق يصتي طلساء ج علت له م فوق العرانين مي سما ا بو عبد االله محمد بن ا حمد بن عثمان بن ا براهيم بن الحداد متقدم في التعاليم والفلسفة هو شاعر ا يضا كتب ديوانه على حروف المعجم وكانت وفاته في حدود ٤٨٠ ه بالمرية انظر : الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٩١ الا علام للزركلي ج ٥ ص ٣١٥ السلقة : هي الذي بة البيت للمتلمس الضبعي انظر : ديوانه تحقيق : حسن كامل الصيرفي برواية الا ثرم وا بي عبيدة عن الا صمعي معهد المخطوطات القاهرة ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م ص ٢٠٩ ويروى ) ولو غير ا خوالي ا رادوا نقيصتي ( ٥٤

58 وما ا فصح تبيانك لفهاهتي وا وضح برهانك على جهالتي ( توظيف البيت في الرسالة : لا تخطي عين القاري ا ذا نظرت ا لى هذا البيت في هذه الرسالة وشعرت ا ن الكاتب يريد ا ن يرفع عن نفسه ا حجامه عن الانتقام لا ن الذي ا مامه هو قريب له ومن ثم الانتقام منه ا صعب ا ذ لو لم يكن كذلك لكان تعامله غير ذلك ا ذ سيكون انتقامه ميسما يو ثر فيه تا ثيرا كبيرا تتضح ا ثاره ويعرفها الناس ولن يمحوها الزمن بل ا ن مكا ا يعد ظاهرا لا يمكن ا خفاو ه كيف لا ومكا ا الا نف الذي من المحال تغطيته بساتر يستره ولذلك ا تى هذا البيت ذا الوضوح كا نه بيان وتوضيح لموقف هذا الكاتب ممن انتقص قدره ومكانته وهم ا قرب الناس ا ليه والمتا مل في توظيف الكاتب لبيت المتلمس في الرسالة السابقة يلمح ا نه لم يشر ا لى صاحب البيت وهذا يجعلنا نقول : ا نه نوع من ا نواع التوظيف الكلي المعم ى ومع ذلك فا ن استرفاده للبيت جاء مو كدا للمعنى ومضيفا ا ليه دليلا مثبتا له من ناحية ومن ا خرى شاهدا على عمق ثقافة كاتب الرسالة النص انظر : الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٩٨٦٩٧ لغة البيت : ا ن التنقص معناه : تنقص الرجل وانتقصه ا ي : ينسب له النقصان والعرانين : جمع عرنين هو ا و ل كل شيء وعرنين الا نف فيه شمم والميسم هو اسم الا له التي يوسم ا ا ي : يكوى واسم الا ثر ا ي : يريد هجوهم جاء يلزمهم لزوم الميسم في الا نف الديوان ص ٢٠٩ المتلمس الضبعي : هو جرير بن عبد المسيح كنيته ا بو عبد االله ولد عام ٥٢٥ م انظر : مقدمة ديوانه ص ١٨ ٢٠ وخزانة الا دب ج ١ ص ٣٤٥ ٥٥

59 الا نموذج الثاني : رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال يوجهها ا لى ا بي ا سحاق السهلي ) هذا صديقنا الكاتب ا بو ا سحاق السهلي قد صدق فاله وانثالت ا نفال ه فلا يخلو يوما من نزع لبوس و اب ن فوس ولقد تر شح للشكر والشكم وقعد ببسطة للحكم وفتح بابا في صد البر وجعله لهد يه السر الخ ا خر قوله رزقنا االله نفوسا مطمي نة ولا ا عدمنا من ل د نه فضيلة وم ن ة بعزته وقدرته وا ما الكتب التي ا عدد ا ونحوي وفد ا فواالله ما لمحت لك قبل كتابك هذا من ا شبيلية كتابا ولا برحت بغيب الا يام فيك مرتابا لا ا تحقق لك ح لا ولا ترحالا ولا ا علم لك على الحقيقة حالا وليا سى من الغرض الذي ا درجته في هذا الوقت لم ا عرض فيه بالتذكرة ولا عرضت با مور غير مسفرة وعندنا رجاء وعند االله من وح باء : رغب تها ا ذا والنفس راغبة وا ذا ترد ا لى قليل ت ق نع ولا بد لي من متابعة برك والا يضاح لي عن ح ل ية ا مرك وكيف صدرت ومتى انحدرت والسلام ( (٤) ا بو عبد االله بن ا بي الخصال سبق التعريف به لم يعر ف عنه سوى ا نه صديق الكاتب البيت لا بي ذو يب الهذلي انظر : ديوان الهذليين المكتبة السلفية بالمدينة المنورة الناشر : الدار القومية للطباعة القاهرة ١٣٨٥ ه/ ١٩٦٥ م ص ٣ وا بو ذو يب الهذلي : هو خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم شاعر فحل مخضرم ا درك الجاهلية والا سلام ا شعر بني هذيل انظر : الخزانة ج ١ ص ٢٢٣٢٢٢ ومقدمة ديوان الهذليين ص ١ النص انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٢٩٤٢٩٣ ٥٦ (٤)

60 توظيف البيت في الرسالة : ا ن ا دراج هذا البيت في هذه الرسالة كان القصد منه ا ن يثبت لصاحبه مدى حرصه على ما ا راده وا ن طبيعة النفس ا ذا ما ا لزمها بشيء مهما قل ذلك فا ا حيني ذ تلزم ما ا رد ا لها وا نه كما قال ) وليا س من الغرض الذي ا درجته في هذا الوقت لم ا عرض فيه بالتذكرة ولا عرضت با مور غير مسفرة وعندنا رجاء ( ومن هنا يدرك المتا مل في توظيف الكاتب لبيت ا بي ذو يب في هذه الرسالة تمثله للفكرة التي ا قام عليها الشاعر بيته ورسوخها في ذاكرته الا دبية الخاصة فوظفها في بناء رسالته وجعلها شاهدا على المعنى الذي رامه ومع ا ن الكاتب لم يشر ا لى منجز البيت المسترفد فهذا يحملنا على القول من ناحية با نه من ا لوان التوظيف المعم ى ومن ا خرى نسوغ للكاتب ذلك لا نه من الا بيات السي ارة التي حملت جوهرا مشرقي ا خالدا انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٢٩٥ لغة البيت : يحاول الشاعر ا ن يبعث في نفسه شيي ا من القرار ويتكي عليها فتتماسك نفسه وينتظم كيانه خروجا ا من دوامات القلق الطاحنة والحزن المستفز انظر : قراءة في الا دب القديم للدكتور محمد محمد ا بو موسى ط ١ ١٩٧٨ م القاهرة ص ١٤٨ ٥٧

61 الا نموذج الثالث : : رسالة لابن خفاجة في التعازي في فصل منها م ح ار الفتى شيخوخة ا و مني ة ومرجوع وه اج المصابيح ر م دد ا لا ا نما الدنيا دار كون وفساد وسوق نفاق وكساد والعمر بالا نسان مضطرب والمرء موج مع الا يام منقلب وا ن للشبيبة ص ب وة وللحداثة هفوة وق صارى الطيش ركانة ووقار وا ول قر ح الخيل المعار ولم ا ر كالشباب مطي ة للجهل ولا كالمشيب فطنة للعقل : وا ن ار المرء ا هدى لر شده ولكن ظل الليل ا ندى وا برد فا ن يكن الص با حلية تروع فا ن الكبرة عطلة ا و ا مرة تروق : صبا ما صبا حتى علا را سه الشيب (٤) فلما علاه قال للباطل ابعد ابن خفاجة سبق التعريف به انظر مبحث معنى التوظيف ص ٢٠ الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٥٥٨ البيت لابن الرومي انظر : ديوانه مج ٢ شرح وتحقيق : عبد الا مير علي مهنا منشورات دار الهلا ل بيروت ط ١٤١١ ه/ ١٩٩١ م ص ١١٣ المصدر نفسه ص ١١٢ ويروى : وكان ار المرء ا هدى لسعيه ولكن ظل الليل ا ندى وا برد البيت لدريد بن الصم ه الديوان جمع وتحقيق : محمد البقاعي دمشق دار ابن قتيبة ط ١ ١٤٠١ ه/ ١٩٨١ م ص ٥٠ لغة البيت : ) ص با الا ولى بمعنى الص با وص با الثانية بمعنى ) الفتاء ( فيكون المعنى تعاطي اللهو والصبا ما دام صبيا فلما اكتهل وظهر الشيب في را سه نحى نفسه عن الباطل انظر : الديوان ص ٥٠ (٤) ٥٨

62 توظيف البيت في الرسالة : البيت يلخص تلخيصا دراميا لرحلة العمر بالنسبة ا لى هذا الرجل فقد وصف دريد ا خاه ا نه صبا ما شاء ا ن يصبو حتى كسا الشيب را سه فلما كساه قال للباطل ا و الهوى ) ابعد ( وهو جدل يتصل بالحياة فلكل عمر سمته فا ذا كان من سمة الشباب اللهو والانطلاق فا ن من سمة المشيب التعقل والحكمة والناظر للوهلة الا ولى ا لى البيت في هذه الرسالة يعتقد ا نه لا يتناسب مع معنى التعزية وغرض الرسالة فهو يدور حول التصابي و ايته والرجوع ا لى داي رة الحق واليقين ا لا ا نه لا يلزم في مقدمته للرسالة التي استهل ا حديثه فا راد ا يصال ا فكاره منظمة ا لى المتلقي وفي ظني ا ن هذا من باب الاستطراد لدى الكاتب ا ذ يريد بيان ا ن الدنيا على الرغم من تعلق الا نسان ا وركوب المرء ما لا يحمد في مرحلة منها ا لا ا نه سرعان ما يو وب لا ن الما ل ا لى الموت وهذا ما ناسب ذكر البيت هنا ولقد نظر الشعراء منذ القدم ا لى المشيب نظرة حزن تبعث على تعزية النفس ا ذ كان في ا عينهم نذيرا للفناء وخطاما للمنية فا طالوا المكوث عنده متا ملين بتعقل لقصة الفناء وقو ا الغالبة واستمر الشعراء في ذلك حتى عهود متا خرة ومن هنا ندرك عمق الصورة التي قصد ا ليها الكاتب فجعل بيت دريد بن الصم ة محورا للفكرة التي بنى عليها رسالته فيكتمل المشهد بترابطها مع الغرض الا دب الجاهلي قضاياه وفنونه ونصوصه د حسني عبد الجليل يوسف مو سسة المختار القاهرة ط ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م ص ٢٢٦ يقول الشريف المرتضى : يقولون لي : لم ا نت للشيب كاره فقلت : طريق الموت عند مشيبي قربت الردى لما شاب مفرقي وكنت بعيدا منه غير قريب فليس بكاي ي للشباب وا نما بكاي ي على عمري مضى ونحيبي انظر : الشهاب في الشيب والشباب للشريف المرتضى دار الراي د العربي بيروت ط ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م ص ١٩٨ ٥٩

63 الا نموذج الرابع : رسالة لا بي عبد االله بن ا بي الخصال مخاطبا ا ا با الحسين بن سراج يعتذر : ) ا ستغفر االله من غربة ر كب ت م طاه ا ووص ل ت خ طاها وا ث ر ت ق طاها وا نضت شبابي بل نضته وسل ت مشيبي وانتضته! ا لى قوله : وا سنادا من الاعتراف بحقك ا لى كاف وعيد ا بي قابوس في غير ك نهه ( ٢ ) ا تاني ود ون ي راك س والضواجع فانطويت على حريق وتعللت برحيق الخ توظيف البيت في الرسالة : ا ن اختيار الكاتب لهذا البيت الجاهلي للشاعر النابغة يعطي مجموعة من المو ثرات : ا يمان الكاتب ا ن هذا البيت يعب ر تعبيرا صريحا عن الاعتذار لا ن سياق القصيدة العام هو الاعتذار يدل على ا ن الخوف والهلع قد بلغ به مبلغا ا ذ ا ن من المو كد ا ن النابغة صرح فيه بخوفه من بطش النعمان ا ن كان سياق البيت قد لا يتضح ا لا بالبيت الذي بعده : ١ ٢ ا بو الحسين بن سراج بن ا بي مروان بن عبد الملك بن سراج من ا سرة قرطبية توفي سنة ٥٠٨ ه انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٨٢ وقلاي د العقيان لابن خاقان ج ٣ ص ٦٢٣ ورايات المبرزين لابن سعيد ص ٧٤ البيت للنابغة الذبياني انظر : ديوانه ص ٣٢ لغة البيت : ) " وعيد ا بي قابوس " يبين الشاعر سبب همه وقوله : في غير كنهه ا ي : في غير وعيده وعلى قدر وعيده وعلى غير حقيقته ولم ا كن بلغت ما يغضبه علي راكس : واد والضواجع : جمع ضاجعة وهي منحنى الوادي ومعطفه ا ي : ا تاني وعيده على غير ذنب ا ذنبته فبت كالملدوغ خوفا وهيبة منه وبيني وبينه راكس والضواجع ( انظر : الديوان ص ٣٢ الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٨٠٢ ٨٠٣ ورساي ل ابن ا بي الخصال ص ٣٥٨ ٦٠

64 كا ني فبت ساورتني ضي يلة من الر قش في ا نيا ا السم ناقع ويقول : ) ا ن وعيدك ا تاني وا نا ا من في قومي وبيني وبينك منازل لبني ا سد ومن ( وراءهم فا لحق حفظا للعهد وبت مسعدا كا نما لدغتني ا فعى ا ن وعيد صاحبه مثل وعيد ا بي قابوس " " في غير كنهه ا ي جاءني وعيده ٣ : على قدر الوعيد وفي غير حقيقته ا ي لم ا كن بلغت ما يغضبه مني وكل هذه المو ثرات تدل على تمث ل الكاتب لبيت الشاعر تمثلا جعله يحسن توظيفه بعد ا عجابه به فطابقت فكرة البيت المعنى الذي حملته الرسالة بل ا ن المعنى الذي حمله بيت النابغة ا ضاف ا لى الفكرة بعدا جعلها ا كثر التصاقا به الديوان ص ٣٢ تاريخ الا دب العربي في العصر الجاهلي لشوقي ضيف دار المعارف القاهرة ط ٨ ص ٢٩٠ الديوان ص ٣٢ ٦١

65 الا نموذج الخامس : رسالة الكاتب ابن طاهر في التعازي ) ا نى ي ستطاع الكلام ا ي د االله مولاي وقد اغب رت الدنيا وا ظلمت الا فاق ون ع ي بالا سلام وعني به الح مام وقامت نوادب ه وا و حشت معانيه وجوانب ه ولكني ا قول عن ص عداي ها وللعين غصص بماي ها وللنفس تنفس من ب رح اي ها القدمات منقطع القرين وكالي هذا الدين من كان واالله ي نير ا ذا دج ت الخطوب ويثير ا ذا عن الهبوب ومن يملا الا فواه طيب ثناي ه ويملك القلوب بشر لقاي ه ومن كان يرهب الشرك ص ولته ويخاف العدو وطا ته فب رد االله ثراه وسقاه الحياة ورو اه فلو يعلم الترب ما ضم من كرم وناي ل وح ل م ا ذا خف ت الحلوم غير زاي ل لطاول السماء واعتنق الجوزاء ولقد قلت لما غالتني فيه الغواي ل فما كان ما بيني لو ا ن ي لقيته : وبين الغنى ا لا ليال قلاي ل البيت الموظف : لو جاء سالما الخير فما كان ب ين (٤) ا بو ح ج ر ا لا ل يال ق لاي ل ابن طاهر هو : محمد بن ا حمد بن ا سحاق بن زيد بن طاهر القيسي ا مير ا ندلسي ا ديب كان صاحب مرسية وليها بعد وفاة ا بيه وعنى بالا دب وا هله كان جوادا ممد حا له كتاب " سلك الجواهر في ترسيل ابن طاهر " انظر : القلاي د ج ١ ص ١٧٠ والا علام ج ٥ ص ٣١٥ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٨٤ ينسب ا لى قول النابغة انظر : ديوانه ص ١٢٠ ويروى البيت : ) فما كان بين الخير لو جاء سالما ( المصدر نفسه لغة البيت : ا ي لو سلم من الموت لكان خير في حياته بسلامته وا بو ح جر كنية للنعمان بن الحارث وقد مات ولم يقتل فكا نه مات في بعض عمله لا في مستقره لذلك قوله " لو جاء سالما " انظر : الديوان ص ١٢٠ (٤) ٦٢

66 توظيف البيت في الرسالة : في هذه الرسالة نلحظ ا ن الكاتب وظ ف بيتا شعريا ذكر ا نه له حين قال " ولقد قلت لما غالتني فيه الغواي ل " وهذا عند ابن وكيع ا قرب ا لى السرقة كما قال ومعناه معا " فهو ما خوذ من قول النابغة يرثي النعمان بن الحارث : فما كان ب ي ن الخير لو جاء سالما " ا خد اللفظ المدعى ا بو ح ج ر ا لا ل يال قلاي ل طاهر وظاهر كيف ا ن المعاني في البيت الواحد والا لفاظ متقاربة وا ن تصرف فيها ابن " ا ن مقصود النابغة لو سلم من الموت لكان ا ي خصب وخير مع حياته وسلامته " : (٤) وقد ورد في رثاء الحطيي ة لعلقمة بن علاثة وما كان بيني لو لقيتك سالما وبين الغنى ا لا ليال قلاي ل وا ذا كان ا بو هلال العسكري في الصناعتين وابن وكيع صنفا مثل هذا في باب السرقات ا و النسخ فا ن غيرهم من النقاد ا و عصرين متباينين (٥) ا سموه تواردا يتفق فيه الشعراء في عصر واحد المنصف في نقد الشعر لابن وكيع تحقيق : محمد رضوان الداية دمشق دار قتيبة ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م ص ٣٨ ديوان النابغة ص ١٢٠ نفسه انظر : ديوان الحطيي ة شرح ابن الس ك يت ( ٢٤٦١٨٦ ه) تحقيق : د نعمان محمد ا مين طه مكتبة الخا نجي القاهرة ط ١ ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م ص ٢٣٦ من ا مثال ابن حجة الحموي في الخزانة انظر : تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان ا عجاز القرا ن لابن ا بي الا صبع المصري تقديم وتحقيق : دحفني محمد شرف مطابع شركة الا علانات الشرقية القاهرة ١٣٨٣ ه ص ٤٠٠ ٦٣ (٤) (٥)

67 على ا ن الباحثة ترى ا ن ذلك من قبيل اندماج الكاتب مع محفوظه الشعري الذي لم يستطع التفلت من ا ساره فسرعان ما انثال على لسانه متطابقا مع صنوه القديم في الصورة متوافقا معه في اللفظ والمعنى ومثل هذا التوظيف يشي بقوة ا عجاب هو لاء الكتاب با سلافهم القدماء كما ا ن الباحثة تحسن الظن بالكاتب وهنا يكون مقصده : ولقد قلت على لسان الشاعر النابغة لاسيما ا ن البيت لشاعر مشهور * * * ومن خلال ما تقدم يتا كد للباحثة ا ن كت اب الرساي ل الا خوانية في هذا القرن وثيقو الصلة بتراثهم الشعري في العصر الجاهلي حيث استطاعوا توظيف ثقافتهم الا دبية الخاصة التي تنتمي ا لى الشعر الجاهلي في رساي لهم الا خوانية قاصدين ا لى ذلك قصدا بغية ا ضافة بعد فني ا لى رساي لهم ٦٤

68 المبحث الثاني : التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ٦٥

69 مدخل : قبل الدخول في استعراض التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية تنهض في ذهن الباحثة بعض التساو لات حول كيفية توظيف الكتاب للشعر المسترفد من الشعراء الجاهليين وهل هو عن طريق استرفاد شطر من البيت ا و صورة وردت في البيت ا و معنى بلفظه ا و بدون لفظه ا و تحوير للشطر الشعري وهل حققوا هدفا فنيا من وراء ذلك التوظيف وهو ما تحاول الباحثة تتبعه في ثنايا الرساي ل الا خوانية التالية : ٦٦

70 الا نموذج الا ول : رسالة الوزير الكاتب ا بي القاسم بن الجد يا سي دي ا با الحسين يعارض فيها بعض ا خوانه : ) ح س ن ت لك ضراي ب الا يام وتشو فت نحوك غراي ب الكلام واهتز ت لمكاتبتك ا عطاف الا قلام وجادت على محل ك ا لطاف الغمام وا شادت بفضلك ونبلك ا صناف الا نام فا ن كان روض العهد ا عز ك االله لم ي ص به من تعهدنا ط ل ولا وابل ولا سجعت على ا ي كه و رق ولا بلابل فا ن ا زهاره على ش ر ب الصفاء نابتة وا شجاره في ت ر ب الوفاء راسخة ثابتة وقد ا ن الا ن ل ع قم شجرة ا ن ت طل ع من الثمر ا لوانا ول ع جم طيره ا ن ت سمع من النغم ا لحانا بما سقط ا لي ووقع ع لي من طاي ر شهي الصفير مبنى الاسم على الت ص غير فا نه رج ع بذكر حنينا وابتدع في ن و بة شكرك تلحينا وحر ك من شوقي ا ليك سكونا ودم ث في قلبي ل ود ك ر كونا ثم ا سمعني ا ثناء ترن مه كلاما وصف به نفسه لو تغن ت به الورقاء لا ذنت له العنقاء ا و ناح بمثله الحمام تبكي ل شجو ه الغمام ا و سمعه قيس بن عاصم في ناديه وبين ا عاديه لحل الز مع ح ب اه واسترد الطرب صباه فتلقيت فضل صاحبه بالتسليم واعترفت بسبقه اعتراف الخبير المقيم وبعد فا ني ا عود ا لى ذكر ذلك الحيوان الفريد والشيطان المريد فا قول : لي ن سم ى بالزريزير لقد ص غر للتكبير كما قيل " ح ريقيص " وس ق طه يحرق الح ر ج " ودويهية " وهي تلتهم الا رواح والم هج ( (٤) ا بو القاسم بن الجد هو محمد بن عبد االله بن الجد الفهري من ا هل التفنن في المعارف والعلوم والا دب والبلاغة (ت ٥١٥ ه) موسوعة شعراء الا ندلس ص ٢٦٧ قلاي د العقيان ج ١ ص ٣٢٢ الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٢٨٥ يقصد به ا با الحسين بن سراج سبق التعريف به انظر : مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٦١ نسبة ا لى قول لبيد بن ربيعة العامري انظر : الديوان تحقيق : ا حسان عباس الكويت ١٩٧٢ م ص ٢٥٦ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٣٤٩٣٤٨ (٤) ٦٧

71 البيت الموظف : لك ل ا ناس سوف تدخل بينهم دويه ية تص فر منها الا نامل توظيف البيت في الرسالة : وظف الكاتب هنا البيت واستطاع ا ن يدخله في نسق هذه القصيدة الا خوانية وكان ( ) التوظيف جزي يا ا ذ ا تت الا شارة ا ليه لفظا ومعنى ا ما اللفظ فا تيانه بدويه ية وهي وا ن كانت لفظة قليلة الاستعمال ا لا ا ا موجودة في اللغة وارتبطت قلتها ببيت لبيد حتى ا صبحت جزءا من ذاكرة المتلقي ا ذا ما ذكرت ارتبطت بلبيد وبيته وا ما المعنى فا ن لبيدا : وا ن قال تصف ر منها الا نامل فا ا تعطي دلالة على النهاية الحتمية : لارتباط اصفرار الا نامل بالموت لذا ا تى الكاتب هنا وقال تلتهم الا رواح والمهج وا تت موازية لتصف ر منها الا نامل ا ما الالتهام للا رواح والمهج فهو دلالة النهاية وهكذا و ظف هذا البيت بما يخدم المعنى الذي رام ه الكاتب لغة البيت : يعد هذا البيت شاهدا على تصغير دويهية للتعظيم والدليل على ا ن الشاعر ا راد ا الموت هو قوله " تصف ر منها الا نامل " ا ي الا ظافر والتصغير هنا يراد به التكبير انظر : ديوان لبيد ص ٢٥٦ ٦٨

72 الا نموذج الثاني : رسالة كتبها الكاتب ا بو ا سحاق ا براهيم بن خفاجة وكان بينه وبين بعض ا خوانه ) : مقاطعة فاتفق ا ن ولي ذلك الصديق حصنا فخاطبه ا بو ا سحاق برقعة منها االله ا طال بقاء سيد ي النبيهة ا وصافه التريهة عن الاست ثناء المرف وع ة قيادته الكريمة بالابتداء ما انحذ ف ت " " " ي ر مي ياء " للجزم واعتل ت واو يغزو لموضع الضم كتبت عن و د قد م هو الحال لم يلحقها انتقال و ع ه د كر م هو الف عل لم يدخ له اعتلال واالله يجعل هاتيك من الا حوال الثابتة اللازمة ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة وا نا ا ستنهض طولك ا لى تجديد عهدك ب مطالعة ا لف الو صل وتعدية ف ع ل ال فص ل وا لى ع دو ل ك عن باب ا لف القطع ا لى باب ا لف الوصل والجم ع حتى تسق ط لدر ج الكلام بيننا هاء الس كت ويدخ ل الانتقال حال الصمت فلا تتخيل ا عزك االله ا ن رسم ا خاي ك عندي ذو حسى قد د ر س عفاء ولا ا ن صد ري (٤) دار مي ة ا مسى من و د ك خلاء وا ن ما ا نا ف عل ا ذا ث ن ي ظ ه ر من ضمير و د ه ما بط ن وبدا منه ( ما كان كمن الخ الرسالة البيت الموظف : ا مست خلاء وا مس ى ا هل ها احتمل وا ا خ نى عليها الذي ل بد على ا خ نى سبق التعريف به نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ص ٥٤٦٥٤٧ من قول النابغة انظر : ديوانه ص ١٦ نفس المصدر ص ٣٠ لغة البيت : يبكي النابغة الخصب والنعمة والثراء وكلها ا ماكن ومسايل ماء ذو ح س ى : سهل من الا ر ض يستنقع فيه الماء والتلاع : الا رض المرتفعة ينصب فيها الماء في الا ودية ودوافعها : هي ما تدفع تلك المياه وفرتنى : منازل فرتنى وهو ا صلا ولد الضبع انظر : الشعر الجاهلي دراسة في منازع الشعراء للدكتور محمد محمد ا بو موسى مكتبة وهبة القاهرة ط ١٤٢٨ ه/ ٢٠٠٧ م ص ص ٤٦٥٤٦٦ (٤) ٦٩

73 عفا ذو ح س ى من فرتنى فالفوارع فجنبا ا ريك فالتلاع الدوافع توظيف الا بيات في الرسالة : بعد ا ن ا غرق ابن خفاجة في الرسالة الا خوانية السابقة في استعراض ثقافته النحوية يا تي على توظيف الشعر فيها تابعا لذلك الاستعراض وهو من قبيل التوظيف السطحي الذي تنثال فيه الا بيات المركونة في الذاكرة على اللسان وكا نه يتبع استعراضه لما سبق بمحفوظه من الشعر العربي القديم دون ا ن يضيف ا لى ا لي ة التوظيف جديدا سوى ا نه ا تى على ذكر الا ماكن التي ذكرها صنوه المشرقي ذو ح س ى دار مي ه وكيف ا ا ص ارت دارسة ( ) وع فاء وخلاء كما ورد في الا بيات ٧٠

74 الا نموذج الثالث : رسالة الكاتب ابن طاهر في الا خوانيات : ) ا م ا ج نوحي ا ليك واعتدادي واقتصاري عليك واعتمادي فقد وضح اره وتفت ح اره ما المسك ا لا دونه وكثير له ا ن يكونه وقد علمت ا ني واليت ا مير المسلمين وناصر الدين ا با يعقوب يوسف بن تاشفين فيما منيت به من الا هوال وتصرف الا حوال فا خر ا مره المقدار وليس للمرء الخيار وناديته الا ن نداء مستصرخ قد انقطعت به الا سباب والع ل ق وزهق منه الر مق ومثلك في علو النصاب وشرف الانتساب ا عار بياني عنده بسطا ونص عليه من اختلالي فرطا ودعاه ا لى ما يجده عند االله م ح ضرا يوم القيامة وما يبقى ا لا الا حاديث الذ كر والشكر ثم لا يزال له به دعاء مرفوع وثناء على ا عجاز الركاي ب موضوع الخ ( ولك بما تا تيه المن (٤) البيت الموظف في الرسالة : ا ماو ي ا ن المال غاد وراي ح (٥) ويبقى من المال الا حاديث والذ ك ر سبق التعريف به يوسف بن تاشفين بن ا براهيم المصالي اللمتوني الحميري ( ٥٠٠٤١٠ ه) غزا الا ندلس فصالحه ا هلها على الطاعة وتوفي بمراكش انظر : القلاي د ج ١ ص ٧ من قول حاتم الطاي ي انظر : ديوانه تحقيق : عادل سليمان جمال مكتبة الخانجي القاهرة ط ٢ ١٤١١ ه/ ١٩٩٠ م ص ١٩٩ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٥٧٥٦ نبذة عن الشاعر حاتم الطاي ي : هو حاتم بن عبد االله بن سعد بن خزام الطاي ي الجواد الشهير وا حد شعراء الجاهلية يكنى با بي عد ي انظر : الخزانة ج ٣ ص ١٢٧ لغة البيت : ذكر الشاعر هنا البيت معاتبا زوجته التي حاولت كثيرا ا ن يكفكف يده من شدة كرمه وسخاي ه لمن يعرف ولا يعرف وحاول الطاي ي ا ن يشرح لها ا ن المال غاد وراي ح وا ن الذي يظل هو ذكر الا نسان الطيب وعمله الصالح انظر : في الشعر الجاهلي تحليل وتذوق : ا براهيم عوض القاهرة ط ١٤١٨ ه/ ١٩٩٨ م ص ٨٥ (٤) (٥) ٧١

75 توظيف البيت في الرسالة : ظاهر ا ن الكاتب ا تى بجزء من لفظ البيت ) ويبقى من المال الا حاديث والذكر ( بينما الكاتب يقول ) وما يبقى ا لا الا حاديث والذكر ( حيث طوعه في سياق الرسالة وقد نقل معنى البيت من الكرم الذي ا راده الشاعر ا ن يكون دلالة على بقاء ذكر الكريم مهما تباعدت الا زمنة فصاحب الكاتب مواز للكرم فوجوده معه يرسخ الا حاديث والذكر مثلما يذكر الكريم بكرمه كذا صاحب الرسالة بذكره لصاحبه ا ذ هو من الشهرة بمكان لذا وازاه بالكرم وا ن ظهرت المبالغة ا لا ا نه لا يمكن ا ن يكون ذكر البيت هنا ا لا تحية من الكاتب ا لى ذلك الكريم فا جاد الكاتب استلهام بيت حاتم ووظف جزءا منه وحذف المال وا قام مقامه وجود صاحبه وغي ر ما استدعى السياق تغييره مع المحافظة على المعنى وهو من ا جمل التوظيفات التي ا تت في سياق التحوير وا درجت في التوظيف الجزي ي ٧٢

76 الا نموذج الرابع : رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال وهي رسالة جوابية ا لى ا حد الفقهاء القضاة عن رسالتين وردتا ا لى الكاتب من ا حد ذوي الشا ن لم يسمه ولم يترك صفة مميزة له : ) ا طال االله بقاء ع مادي الا على ومصادي في الج ل ى في س ع د ي تمل ى وا قبال لا يتولى ولا زال يقدح ز ند الا حسان ويحمل لواء البيان رب حقوق منعت من حقوق وبر في ثياب عقوق ور ازح فد ح ه الطو ل وصام ت ب هره الق ول ذي لسان ع قلته غ ي بت ك وجن ان ملكته هيبت ك غادرته نفثات ك مم ت ق عا ولم تترك له في سماء الفكر م ط لعا ظننت به ج فاء وا نما ص م ت بر ا واحتفاء ولو شي ت لنهجت ه داه وقر بت م د اه بكلام ي طمعه ومرام يخدع ه ومس اق لا يقطع ه وما توقفت علم االله ا لا ا جلالا وا ني لا ا جد في هذا الباب مجالا ا لى ا خر قوله : وا ما ع ود ك لتل ك الحال الما مولة والد ولة الما نوسة الما هولة فالقدر فيه يهيل محسنا وي ديل منعما ممعنا وا ا لدعوة سعد وحبيب زار على غير وعد وهذا حظ ا دناه يو ذن با قصاه وا ولاه توم ي ا لى منتهاه واالله ي ي م ن ذلك الس ف ر ويبوي ك صور ا د ا ك بر ا ك بر بعزته الخ الرسالة ( البيت الموظف في الرسالة : وكن ا ا ناسا قبل غزوة ق ر م ل ورثنا الغ نى وا د ا كبر ا كبرا نص الرسالة انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٨٨ ٩٠ ٨٩ ا شارة ا لى قول امري القيس انظر : ديوانه ص ٧٠ لغة البيت : يصف هنا الشاعر شرفة المتوارث القديم الذي لم يقدح فيه ذم ولا لصق به عيب قبل غزوة قرمل وهو ملك من ملوك اليمن كان قد غزا قوم امري القيس ا و غزوه فنال منهم وظفر م انظر : الديوان ص ٧٠ ٧٣

77 توظيفه في الرسالة : هنا نلحظ ا ن الكاتب يوظف هذا البيت لامري القيس توظيفا جزي يا يدل على حرفيته وعمق ثقافته في الشعر القديم ا ذ لا ي لمح ذلك ا لا القاري الفطن حيث استعان الكاتب بجزء من شطر بيت ا دخله في الرسالة مع اختلاف المراد من شطر بيت امري القيس كما مر ( ) دلالة فخر ا ذ هو ورثنا بينما هنا دلالة ا مل تومي ا لى منتهاه واالله يمن على ذلك السفر ويبوي ك صور ا د ا كبر ا كبر ( ا ي يجعلك في صوره زيادة بعد زيادة وهكذا يتجوز المعنى من بيت امري القيس ا لى عبارة الكاتب لتصبح العبارة جزءا من نسج الجملة التي كتبها الكاتب انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٩٠ ٧٤

78 الا نموذج الخامس : رسالة للا ديب ا بي عبد االله محمد بن مالك الطغثري في الحمام قال فيها خاطب ا والد غلام تناول بر ه : ) ولا ظهير ا لا ف ريخ لي رطيب العظ ام لم يقنا دم ه ولا ثغر فمه ولا انعقد م خ ه ولا دعاه من الشباب شرخ ه فعلى هذه الحال ما وكل في النجيب ابنك دامت به قر ة العين عينا راغية وبترجيعي على علاة الحال ا ذنا واعية فانتاشني من ذلك المقام بيد طالت ا يدي المتطاولين ا لى ر كني في سماء بع د على ا رشية الا ذ رع هواو ه وقعد عن القاي م ماو ه فوشكان ما استفرغ لي منه جم ة ا هود و قرب الع دم من الوجود وط اف علي منها با كواب كما را يت مقلة المشرق في دمعها المغرق وسمعت بجابية الشيخ العراقي تفهق وطرف ذلك بنبذ من ا دبه البارع الخ الرسالة ( البيت الموظف في الرسالة : نفى الذم عن ا ل المحل ق ج فنة ( ٤ ) كجابية الشيخ العراقي ت ف ه ق توظيفه في الرسالة : هنا يوظف الكاتب هذا الجزء من شطر بيت الا عشى وهي صورة التقطها من ذلك العمق التاريخي رفد ا مراده ) من التفهق وهو يا تي بمعنى التكلف والتشادق الشيء وملء (٥) بالشيء ( ا بو عبد االله محمد بن مالك الطغثري من ا دباء غرناطة ذكره ابن بسام ولم يقف على نماذج له كثيرة وعلى الرغم من ذلك فله حفظ كثير وا دب غزير انظر : الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٨٠٧ النص انظر : الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٨٠٧ ي نسب ا لى قول الا عشى انظر : ديوانه ص ١٣٠ لغة البيت : التفيهق : التكلف والتشادق وملء الشيء بالشيء انظر : قراءة في الا دب القديم لمحمد ا بو موسى ص ٢٨٥ ديوان الا عشى ص ١٣٠ (٤) (٥) ٧٥

79 وقد تنسب ا لى الثرثرة وذلك ا شارة ا لى الحديث الشريف " ا ن من ا حبكم ا لي وا قربكم مني مجلسا يوم القيامة ا حاسنكم ا خلاقا وا ن ا بغضكم ا لي وا بعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون " وواضح ا ن الثرثارين ليس حقيقة في معنى الذين يكثرون الكلام في بيت الشاعر وا ن ما استعملت هنا مجازا فيقصد ا الا كثار والمبالغة في الشيء ولكن الكاتب قد قصد ا معنى المبالغة في البر مبالغة ممقوتة وربط بينها وبين الا كثار من الكلام فالمبالغ في كلتا الحالتين تجاوز الحدود المشروعة وا صبح فعله في رسالة الكاتب ممقوتا والمتفيهق غث سمج بارد وثقيل ( فظهرت لدينا صحة المقابلة بين المعنيين الذي ) ا راده الكاتب وما ا راده الشاعر وعلى هذا النحو يضيف الكاتب ا لى رسالته الا خوانية ذا التوظيف الجزي ي بعدا فنيا ينم عن ثقافة ا دبية مستمدة هنا من الشعر الجاهلي مسند الا مام ا حمد بن حنبل مج ٤ دار صادر بيروت ص ١٩٣ ورياض الصالحين في كلام سيد المرسلين لا بي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ا حياء التراث العربي بيروت ١٤٠٣ ه/ ١٩٨٣ م ص ٤٨٣ ص ٤٨٤ قراءة في الا دب القديم لمحمد ا بو موسى ص ٢٨٥ بتصرف المصدر نفسه ٧٦

80 الا نموذج السادس : رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال وهي رسالة مطو لة ا لى فقيه العصر ا بي بكر ) : ابن العربي الفقيه الا جل الا مام بمناقب الث واقب وكرمه الم تعاقب وس و دده المتناسق المت صاقب لا ي خف ر لديه الذ م ام ولا ت بل ي ج د ة و د ه الا ي ام ي لم الا خوان على شعث وينبعث ا لى صلتهم كل م نبعث ويغفر ع وراء الصديق ويا ذن لعذره ا ذن التصديق ولا يلزم الضعيف ذنب المطيق ويرتفع جلاله عن الظن ولا يكدر معروفه بالمن لاسيما عند من يعرف ويعترف ويمضي في سنن شكره ولا ينحرف فا م ا الكف ر فهو ل نفس المن عم مخبثة (٤) ( ول د فين الاعتداد مثار ومنب ثة الخ الرسالة الا بيات الموظفة في الرسالة : ١ ولست بمستبق ا خا لا تلم ه (٥) المهذب الرجال ا ي على ش عث ن بي ت ٢ عمرا غير شاكر ن عمتي (٦) والكفر م خبثة لنفس المنعم القاضي الا مام ا بو بكر محمد بن عبد االله بن محمد العربي المعافري الا شبيلي المالكي ( ٥٤٣٤٦٨ ه) وهو من وجوه الفقهاء في الا ندلس وعلماي ها توفي قرب فاس بالمغرب انظر : رساي ل عبد االله بن ا بي الخصا ل ص ١٨٣ وقلاي د العقيان ج ٣ ص ٦٩٢ والم غرب في ح لى المغرب ج ١ ص ٢٥٤ ي نسب ا لى قول النابغة انظر : ديوانه ص ٧٤ ي نسب ا لى قول عنترة بن شداد انظر : ديوانه تحقيق : محمد سعيد مولوي المكتب الا سلامي ط ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م بدون (مط) ص ٢١٥٢١٤ نص الرسالة انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ١٨٣ ديوان النابغة ص ٧٤ ديوان عنترة ص ٢١٥٢١٤ (٤) (٥) (٦) ٧٧

81 توظيف الا بيات في الرسالة : تا تي هنا قدرة الكاتب في توظيف بيتين لشاعرين جاهليين من شعراء الجاهلية كما النابغة مر وقدرته ا يضا ا تت من التحوير للمعنى والتصرف فيه تصرفا قلبه ا لى وعنترة الزاوية الا خرى ا ذ معناه ا تى منفيا ولست بمستبق ا خا لا تلمه فحو له الكاتب ا لى ( ) : ا ثبات ليتناسب مع مراده ولست باحثة هنا عن دلالة الا لفاظ ولكن ي لحظ بون بين الفعل والاسم في قوله بما تلم الشعث توحي به الصورة من تنافر بينهما ( ) ولكن الكاتب كا نما تعمد ا ن يا تي بالفعل تلم ( من الشطر الا ول وحذف ا داة النفي ) " ثم ا تى بلفظة شعث من الشطر الثاني وما تدل عليه من معنى الفرقة ثم ا خذ " ا خا ( ) وجمعها على ا خوان ليصل ا لى هدفه من هذا التوظيف وهنا تا تي مكانة الا ديب ومقدرته في ا خذ ما يخدمه من النصوص وحسن توظيفها بما يتناسب مع المعنى الذي ا راد ا يصاله ا ما البيت الثاني فهو لعنترة وهو : نبي ت عمرا غير نعمتي شاكر والكفر مخبثة لنفس المنعم ويلحظ ا ن الكاتب كا نما انتقل من معنى ا لى معنى ا ذ كان في السابق مشيدا بفضل ابن العربي وعدله وحرصه على لم الشعث ثم نراه ينب ه ا لى قضية من القضايا الاجتماعية والنفسية المهمة ليبدا ها با ما فكا نما لا علاقة لها بما سبق لا و ل وهلة ولكنها في را يي وا ن كان ( ) ذاك ظاهرها ا لا ا ا تنبي عن زيادة صفة من الصفات للممدوح وقد ا جاد الكاتب في استقطاع ما يخدم هدفه وقد م وا خر في نسق بيت عنترة ليضبط السجعة وذلك مطلب فني ٧٨

82 ا شار ا ليه الكلاعي حيث قال : " ا ذا ضم ن الكاتب في رسالته ا شعاره كان يوافق بين قافيتها وبين السجع الذي قبلها لي علم بذلك ا ن الشعر له وكان ا ذا ضمن ا شعار غيره خالف بين السجع والقافية وهو حسن يجب ا ن يتمثله من ا راد ا حكام صنعة الكلام ( مثلما ا شرت وهو دال على التنبيه ا لى خطورة هذه القضية نفسيا واجتماعيا وهكذا تتبدى لنا مقدرة الكاتب بعد ا ن هضم ما استرفده من ا شعار الجاهلين ومن ثم ا حسن تمثلها ذا التوظيف الفني الذي يعتمد على الجزء والتحوير بعد التقاط ما يخدم المعنى الذي رامه ا حكام صنعة الكلام في فنون النثر ومذاهبه في المشرق والا ندلس لا بي القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي تحقيق : محمد رضوان الداية ط ٢ بيروت ١٤٠٥ ه/ ١٩٨٥ م ص ٧٢٧١ ٧٩

83 الا نموذج السابع : ا ليك ) رسالة لا بي عبد االله بن ا بي الخصال ا طال االله بقاءك ومقاليد ا د ت لقى ووفود الحمد وقف عليك وا زم ة الفضل في يديك ولا زلت للمبهمات فارجا ولسبل المكرمات ناهجا ناهضا بالبزلاء صورا على العزاء كتبت والا حوال التي استطلعها اهتبالك واستهدى علمها ا جمالك في ريعان ظهورها وشرخ شباب نورها واالله بفضله يعيدنا فيها من عين الكمال ويديم لنا حال الاستواء والاعتدال وا ن الخطاب الكريم فجر ه المنير فجره الذكي نشره وافى قريبا بالسيادة عهد ه مطر زا بالبلاغة برد ه فوردت منه معينا واجتليت به من البيان سحرا مبينا ومثلك ا هدى مثله ووالى فضل ه وتابع بذله وا تبع د لو ه في السم اح رشاء ها ر سما ا لى همم ا ملاك ج عل ا زاءها الا نس ي عدمني واالله لا ( طالعا من ا فقك الخ الرسالة الا بيات الموظفة في الرسالة : ا ذا ما اصطحبت ا ربعا خ ط م ي زر ي وا تبعت دل و ي في ثا رت ع د يا والخطيم فلم ا ض ع اء ر شاء ها السخ و لاية ا شياء ج عل ت ا زاء ها ) وتروى ولاية ا شياخ ( نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٨٠٠ ولم يشر صاحب الذخيرة ا لى من ا رسلت ا ليه هذه الرسالة سوى بقوله بعض ا خوانه ولا وجود للنص في كتاب ابن ا بي الخصال ينسب ا لى قول قيس بن الخطيم ديوانه تحقيق : ناصر الدين الا سد القاهرة مكتبة دار العروبة ط ١ ١٣٨٧ ه/ ١٩٦٧ م ص ٤٢ ص ٤٣ المصدر نفسه ٨٠

84 توظيف البيت في الرسالة : في هذه الا بيات يظهر بوضوح ا عجاب الكاتب بالشعر الجاهلي وتا ثره الشديد به حيث يعمد ا لى توظيف بيتين جاهليين لقيس بن الخطيم في رسالة واحدة توظيفا جزي يا يتوافق مع المعنى الذي تدور حوله الرسالة ويحقق مطلبا فنيا يسعى وراءه الكاتب فينثر المنظوم مستعينا بذلك على ا ظهار الفكرة ) ففي الا ول : يسترفد الصورة التي جاءت في عجز بيت الشاعر وا تبعت دلوي في ( ) بقوله رشاءها السخاء ( وا تبع دلوه في السماح رشاءها ويمزج المعنى المراد وفق تصور دقيق لهذه الصورة الراقية التي ا راد الكاتب نعت هذا المرسل ا ليه ذه الصفات ووصف طريقته في البذل والعطاء بصورة تراثية ترتبط مع وشاي ج قديمة لتعب ر عن مكنون حديث فهي صفات تليق ذا الممدوح الذي ا رسل ا ليه ابن ا بي الخصال رسالته مدونا ا ياها ذا البيت الذي يخلد معنى العطاء ويرسخه ويعود الكاتب ليو كد مرة ا خرى ا عجابه بسلفه المشرقي فيواصل استلهام الصورة من عجز بيته الذي يتلو البيت السابق حيث يقول فيه الشاعر ابن الخطيم ) ولاية ا شياء جعلت ( ) ا زاءها ( فيوظفه في قوله وسما ا لى همم ا ملاك ج عل ا زاءها نبذة عن صاحب الا بيات : هو قيس بن الخطيم بن عد ي بن عمرو بن سواد الشاعر الفارس الا نصاري من شعراء الجاهلية ا درك الا سلام وتريث قبل قبوله انظر : الخزانة ج ٧ ص ٣٤ والا علام للزركلي ج ٥ ص ٢٠٥ لغة الا بيات : خط مي زري ا ي جررت ثوبي من الخيلاء وا تبعت الدلو رشاءها ا ي ا تبع الفرس لجامها وهو مثل يضرب للرجل الذي يقضي معظم حاجته وتبقى منها بقية لم يقضها انظر الديوان ص ٧٢٤٣ ) جعلت ا زاءها ( ا ي جعلت القيم ا يقال هو ا زاء مال ا ي يقوم عليه فالشاعر يفتخر بثا ر قاتلي جد ه وقيامه من ثم بتحمل المسي ولية التي ا لقيت على عاتقه بعد مو ما وهي الا خذ بالثا ر انظر : الديوان ص ٤٣٤٢ ٨١

85 فبعد ا ن كان توظيف البيت الا ول دالا على صورة العطاء والبذل المسترفد من بيت ابن الخطيم فا ن الكاتب ينتقل ا لى صورة المسي ولية والافتخار بنوعية العمل ويمزج ذلك في ربط محكم بشعوره بعظمها وكذا مسي ولية الا خذ بالثا ر التي حملها الشاعر على عاتقه فيضع هذه الصورة ا زاء الصورة التي قصد ا ليها حيث جعل المرسل ا ليه وهو مجهول في هذه الرسالة متحملا لمسي ولية الا ملاك التي ا نيطت به و ذا يكون الكاتب قد عمد قصدا ا لى تا كيد المعنى الذي رامه من خلال توظيف هذه الا بيات ٨٢

86 ت( الا نموذج الثامن : : رسالة الكاتب ا بي مروان بن ا بي الخصال رادا على رسالة لا بي مروان بن زكريا ) ا طال االله بقاءك وعز ك منيع وجناب ك و سيع والزمان بمحاس نك ربيع كتبته وقد وصلت معجزا تك و رت ا يات ك مع بشرى ت خل ص ك للوطن واشتياقك للز من من بعد شداي د ش مت برقتها وس قيت و دقها وبت بمدرجة سيولها كالحب ة في حميلها حتى كدت تكون فيها زبدا رابيا وغثا طافيا لولا وجار ا ضمرك كالسقط في ز ند ه والن صل في غمده ا لى ساي ر ما ا وردت من ا وصاف المطر وعواي ق الس فر فوددت من غير شيء يضير ك ا ن يمتد مسيرك حتى تقص فا سمع سحر بيانك وا جد حكمة من لسان ك وا ن سلامتك لهي سلامة ا د ومطلقة ل سان الحم د وقد كنا بعدك في ا حوال مختلفة وا مور لا تحضر بصفة فا ول ذلك غمام تتبع ذا المحل فشفاه وعفا على ا ثار الجدب فا نساه وضرب مز نه ميت النبات فا حياه حت ى ا ذا ا شفى البسيطة وا لبسها زي ها فجاب عن ع ص ب نشره على النجد والغور ا لى قوله الخ والضباب قد ولج عليها ا نفاقها وا عجزها عن النجاء فساقها ومن على الشنفيرة فا لقى بركه على البرك هجودا وا مطرها من الموت سحاي ب سودا وا كب ها على الا ذقان ( (٤) ولم تنو سجودا فمصارعها هناك قد سال بعضها على بعض ا لى اية الرسالة ا بو مروان بن ا بي الخصال هو عبد الملك بن مسعود بن ا بي الخصال بن فرج بن عطية الغافقي من ا هل شتورة ٥٣٩ ه) انظر : الا علام للزركلي ج ٤ ص ١٦٥ والمغرب في حلى المغرب لابن سعيد ج ٢ ص ٦٨ هو الوزير الكاتب عبد الملك بن زكريا ا بو مروان القرطبي انظر : رساي ل ومقامات ا ندلسية لفوزي عيسى انظر : منشا ة المعارف الا سكندرية ص ١٢٥١٢٤ ينسب ا لى قول امري القيس انظر : ديوانه ص ٢٤ نص الرسالة انظر : رساي ل ومقامات ا ندلسية لفوزي عيسى ص ١٢٥ (٤) ٨٣

87 البيت الموظف في الرسالة : فا ض حى يسح الماء عن كل ف يق ة يكب على الا ذقان دوح الكن ه ب ل توظيفه في الرسالة : في هذه الرسالة الوصفية وهي من الرساي ل التي يرويها ابن ا بي الخصال على الوزير ا بي مروان وفيها يستعين الكاتب بصورة من الشعر الجاهلي تقترب من موضوعه الوصفي والصورة الموظفة من بيت امري القيس استطاع الكاتب ا ن يلتقطها بخبرته لتكون رافدا له في وصفه وفي ذات الا طار الذي رسمه حيث يقول الكاتب ) وا مطرها من الموت سحاي ب سودا وا كبها على الا ذقان ( ومثل هذا التوظيف الذي يعده ا بو هلال العسكري من قبيل نثر المنظوم يتناسب هنا مع توظيف الكاتب الذي التقط ا لمع ما في البيت الشعري القديم ليتناسب مع الصورة التي ا راد ا ن يرسمها لذلك المطر وقوته وفعله بالا دواح المتنوعة ويكبها ا ي كب ا ا على الا ذقان فكا نه قلبها را سا على عقب فلم تبق في مكا ا ولا على صور ا والكاتب بذلك يحقق لرسالته البعد الفني الذي يرنو ا ليه الكت اب عندما يحلون المعقود وينثرون المنظوم وكان له ذلك من خلال استعانته بالصورة الناجزة في بيت الشاعر القديم لغة البيت : الفيقة : ما بين الحلبتين يريد ا ن السحاب يسح المطر ثم يسكب شيي ا فشيي ا ثم يسح وهو اغزر له وهو بمترلة الفيقة وهي ا ن تحلب الناقة ثم تترك ثم تعاود الحلب ويسمى ما بينهما فيقه انظر : الديوان ص ٢٤ والسح الدمع ا و المطر المنهمر وسحابة مسحوحة : ا ي مليي ة وي سح الدمع ا ي سال والمطر اشتد انصبابه وعين سحساحة ا ي كثيرة الصب وطعنة مسحسحة ا ي ساي لة اللسان مادة ) س ح ( انظر : رساي ل ومقامات ص ١٢٥ الصناعتين الكتابة والشعر لا بي هلال العسكري ) الحسن بن عبد االله بن سهل العسكري ( تحقيق : علي البجاوي محمد ا بو الفضل ا براهيم منشورات المكتبة العصرية صيدا بيروت ط ١٤٠٦ ه/ ١٩٨١ م ص ٢١٦ ٨٤

88 الا نموذج التاسع : رسالة لا بي عبد االله بن ا بي الخصال مداعبا : ) ا لا ع م صباحا ا يها الطلل البالي وا عزز علي ا ن ا ضرب هذا ل و د ك مثلا وا دعوه على قرب العهد طللا لقد انتكث " " عهدنا عن كثب و " ا ل ما كان من ع جب ا لى ع ج ب ولن يلبث الواشو ن ا ن يص دع وا العص ا " " فسقى االله ا با الحس ن ا يام صفاي ك ما س رها ومن لعطفة تعيد ها وتكر ها ذلك ا ذا انجلت هذه الع ماية واتفقت ولاية والله في كل شيء ا ية الخ الرسالة ( البيت الموظف في الرسالة : ا لا ع م صباحا ا يها الطلل البالي وهل ي ع م ن من كان في الع ص ر الخالي توظيف البيت في الرسالة : في هذا النص يستهل الكاتب رسالته بتوظيف الوقفة الطللية ويطبق ا حكامها الفنية بدءا باسترفادها من ا قدم ا صولها المشرقية ومرورا بمراعاة موقعها في بدايات النص ووصولا ا لى الهدف الذي رامه الكاتب من وراء ذلك صدر بيت لامري القيس انظر : ديوانه ص ٢٧ لم يعر ف به النص انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٤٦٧٤٦٦ لغة البيت : عم صباحا : هي دعاء للطلل بالنعيم وا ن يكون هذا الطلل سالما من الا فات وهذا من عادات الجاهلية وكا نه يعني به ا هل الطلل ويعمن بمعنى ن ع م ينعم انظر : الديوان ص ٢٧ ٨٥

89 في توظيف المعنى الذي تنطوي عليه الوقفة منذ القدم حيث يستفتح الكاتب رسالته ببيت امري القيس الذي يحمل دعاء للطلل بالنعيم ) والمقصود به ا هل الطلل وكا نه يحمل دعاء للطلل بالنعيم والمقصود ا هل المكان بعد ما تفرقوا والطلل رمز لامري القيس والوقوف ا مام الطلل وقفة ا مام النفس والمصير معا ( فيستدعي ذلك من النموذج المشهور ويتقمص المعاني التي تشير ا لى الارتبا ط بالذكريات فيخاطب صديقه مداعبا بتذكيره با يام صفاي ه وصحبته معه ويقر ب المعنى حتى ( يتوافق معه بعد ا ن ا حس ا ن صديقه متباعد عنه ويتساءل ) كيف انتكث عهدنا عن كثب ( وا ل ما كان من ع جب ا لى ع جب و ذا يتوافق الكاتب مع الغرض ويحسن التوظيف على ) من الرغم ا نه ا راد المداعبة وهنا تتساءل الباحثة هل ا راد الكاتب بتوظيف الطلل هنا تذ ك ر الا صحاب واستدعاء الوقوف ا مام النفس والمصير معا ا ذا كان الا مر كذلك فقد بعد عن غرضه ولم يبن عنه الا دب الجاهلي قضاياه وفنونه ونصوصه حسني عبد الجليل يوسف ص ٤٠٩ ٨٦

90 الا نموذج العاشر : رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال موجهة ا لى رجل مجهول الاسم والصفة ) ا عزك االله لما كان ا لطف المعاني ما خذا وا قر ا ا لى الا رواح خ لوصا ومنفذا ما هب نسيما وسرى شميما وتناف س ت فيه الا نفاس نشقا وتبارت به س بقا واستخفته نقلا ولم تحم ل منه ثقلا تجهزت ا ليك بلطيمة وفا رة مسك تاجر بقسيمة مسك يحمل ا رج الثغور ود ع ج ( العيون الحور كا نما تا ل ف من خيلان الخدود ا لى ا خر الرسالة البيت الموظف في الرسالة : وكا ن فا رة تاجر بقسيمة سبقت عوارض ها ا ليك من الفم توظيف البيت في الرسالة : ينقلنا توظيف الكاتب هنا ا لى لبيت الشاعر الجاهلي عنترة ا لى ا جواء الصورة المسترفدة التي تقوم على التشبيهات المركبة ) فتشبيه عنترة الذي ع رف بوصفه للمرا ة وتفننه نص الرسالة انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٤٧٣٤٧٢ انظر : ديوان عنترة ص ١٩٥ لغة البيت : الفا رة هي المسك وهي نافحته سميت بذلك لفورها ا ذا فتقت وخص فا رة التاجر لا نه لا يتربص بالمسك ا ذ كان يتغير فمسكه ا جود وا طيب والقسيمة الجونة التي ا الطيب وهي ا يضا المرا ة الحسناء واشتقاقها من قسمات هي عن يمين الا نف وشماله من الوجه سبقت عوارضها ا ي سبقت نكهة الفا رة عوارضها ا لي ك والعوارض ما بعد اللثات من الا سنان وهي الا نياب والمعنى : ا راد ا ن اهتديت ا لى هذه المرا ة انتشرت من فمها راي حة طيبة كالمسك وسبقت عوارضها ا لى ا نفك انظر : الديوان ص ١٩٦١٩٥ وفي شرح الزوزني فا رة تاجر بقسيمة سميت بذلك لا ن الرواي ح الطيبة تفور منها انظر : شرح المعلقات السبع لا بي عبد االله الحسين بن ا حمد الزوزني القاهرة ١٣٨٧ ه/ ١٩٦٧ م ص ١٤٠ ٨٧

91 نجده في ذلك كعادة شعراء الجاهلية هنا يصف محبوبته بطيب راي حة الفم ويش به هذه الراي حة المنبعثة من فم الحبيبة براي حة المسك ويجسد هذا التشبيه المركب المليء بالحركة والحياة في ا روع ا بياته ( وقد ا فاد الكاتب في رسالته منها حين ربط بين المعاني التي ا بدعها عنترة في وصف عبلة وبين صفات الطيب الذي ا هداه ملمحا ا لى بعض صفات وا خلاق صديقه فينتقل ذا الغرض المسترفد من وصف المحبوبة ا لى وصف الطيب المهدى ا لى الصديق مقرونا بصفات المه دى ا ليه وا ذا كان صنيع الكاتب ا يجابيا في توجه هه هنا وي حسب له فا ن سيطرة المعنى الدقيق المسترفد من وصف عنترة قد جعل الكاتب يدور في فلك تلك المعاني التي ا بدعها الشاعر القديم ولا يقوى على مبارحتها على ا ن الجامع الذي ذهب ا ليه الكاتب في ذلك الربط بين ) شذا الراي حة المنبعثة من المحبوبة وطيب ا خلاق ذلك الصديق حيث يقول الكاتب ا ا ا خلاقك عرضت عليك وبضاعتك ردت ا ليك وا نت في قبولها كالنحل من يجنى شهده ( عناصر الا بداع الفني في شعر عنترة د ناهد شعراوي دار المعرفة الجامعية الا سكندرية ط ١٩٩٦ م ص ٢٧٣ رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٤٧٣٤٧٢ ٨٨

92 الا نموذج الحادي عشر : رسالة في ذكر الوزير الكاتب ا بي الفضل بن حسداي موجها ا ياها لابن الدب اغ ضمن جملة من رساي له التي وجهها ا لى جماعة من ا خوانه : ) وا نا لنوقن ا ن هذا الا مل بعيد لا نبلغه ونعيم لذيذ لو ن سو غه فما تزال ي حل ا يمان ك من نفسك ح ن ث لا يقاومه س حر ولا [ ] نفث ونعم سنا دبك ا لى ما دب ا نسنا ونندبك ا لى محاضر لهونا فما نتم ا ل بك ولا نلذ ا لا باقترابك وا ي شيء ا لذ وا منع من ا ن نتعاطى الكر ات والن خب ونبعث من مكامنه الارتياح والطرب ونصد الكا س عنك وا نت في مجراها ونحل ق ا عليك وا نت لا تراها ولا ت عل ل منها بنسيم ولا تنفح لك من رياها بشميم حتى ا ذا دب ت فينا ح ميا الخمر وقهرتنا سورة الس كر تمايلنا عليك م عربدين وتمسحنا با ثوابك راكعين وساجدين كما شبر ق الو لدان (٤) ( ثوب المقد س وا ما صفة حالنا التي سا لت عليها ا لخ الرسالة البيت الموظف في الرسالة : فا در ك ن ه يا خذ ن بالس اق والن سا ش ب رق كما الو لدان ثوب الم ق د س هو ا بو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي بن ا سحاق نال حظا من الشعر والنثر برع في علوم شتى وعاصر المقتدر بن هود ا لى وفاته عام ٤٧٤ ه انظر : القلاي د ج ٢ ص ٥٤٥ والذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٤٥٨٤٥٧ والمغ رب في ح لى المغرب لابن سعيد ج ٢ ص ٤٤١ هو ا بو المطرف عبد الرحمن بن فاخر كان في دولة المقتدر بن هود وجفاه ثم اتجه ا لى الدولة العبادية ثم ا لى بني المظفر في بطليموس وعاد ا لى سرقسطة وقتل فيها انظر : القلاي د ج ٢ ص ٣١٤ والمغرب في حلى المغرب لابن سعيد ج ٢ ص ٤٤٠ عجز بيت لامري القيس انظر : الديوان ص ١٠٤ النص انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ من ٢٨٤ ا لى ٢٨٦ ٨٩ (٤)

93 توظيفه في الرسالة : يلحظ المتا مل في هذه الرسالة ا ن الكاتب يتوافق مع الصورة التي حملها عجز بيت امري القيس ومو د اها تسابق الصبية والغلمان على ثوب الراهب الذي يترل من صومعته ببيت المقدس يمزقونه تمسحا به وتبركا وهي صورة تتطابق مع الحالة التي يريد الكاتب ا ن يصورها لس الا نس جذبا لابن الدباغ الذي تبدو عليه مو خرا مسوح الزهد ) ونصرف من المكر خدعا ومكايد في بقاي ك على نسك مستمرا ودوامك على توبتك مصرا ( عل هم يستعيدون زمانا مضى ولقد ا حسن الكاتب صنعا عندما اكتفى بعجز البيت دون صدره ا ذ ا ن صدر البيت ينقل صورة يختلف فيها المشهد وحيث يصبح داميا اجم فيه الكلاب صيدها الثمين وتدرك الكلاب الثور وتشده من ساقه مقطعة ا ياها وتصل ا لى عرق ساقه في مشهد دام ) فا دركنه يا خذن بالساق والنسا) ومن خلال ما تقدم يتراءى قصد الكاتب عمدا ا لى التوظيف الجزي ي للمشهد القديم المسترفد منه الشاعر الجاهلي بكامل ظلاله وا لوانه وتراكيبه وا يحاءاته دعما لفكرة الرسالة التي تشي بعمق ثقافة كاتبها وقدرته على توظيفها توظيفا فنيا انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٢٨٦ لغة البيت : ) شبر ق الولدان ( ا ي مز ق المقد س : وهو الراهب الذي يا تي بيت المقدس فيجمع عليه الصبية يمزقون ثيابه تبركا به انظر : الديوان ص ١٠٤ ٩٠

94 الا نموذج الثاني عشر : رسالة لا بي عبد االله بن ا بي الخصال جوابا عن رسالة لا حد الفقهاء المشاورين ) ا طال االله بقاء الفقيه الا جل المشاور الا كبر الا فضل ذي الس و دد الع م يم والخ لق الكريم والعهد [ المستوي الا ديم في عزة منيعة ] الحر م والح ر يم موصلة الحديث بالقديم ولا زال هضبة مجد مط ر د و ع لاء وتيماء ن ع م وا لاء ا جمال ه ا دام االله ع ز ه واهتبال ه م ت س ق منس ر د وس ب قه ا نيق " في كل فضيلة " قيد الا واب د م نجرد وا ن كتاب ه الخ طير وافاني فصيح المغاني الا لفاظ والمعاني وثيق المعاق د والمباني مناسب الفضل الباهر مستوي الباطن والظاهر الخ الرسالة ( البيت الموظف في الرسالة : ا غتدي وقد والطير في و ك نات ها بم ن جر د قيد الا وابد هيكل توظيف البيت في الرسالة : الكاتب هنا استرفد جزءا من عجز بيت الشاعر الجاهلي امري القيس قاصدا ا لى الصورة " التي يحملها ويتدخل فيها محورا حيث قد م " قيد الا وابد على منجرد لكي يتناسب ويتوافق مع ا سلوبه الذي جاء مستخدما حلية السجع الراي جة في فن الكتابة ا شارة ا لى قول امري القيس انظر : ديوانه ص ١٩ نص الرسالة انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٤١٢ لغة البيت : الوكنات : المواضع التي تا وي ا ليها الطيور والمنجرد : الفرس القصير الشعر ويقال : الفرس ا و الخيل الذي يمضي في السباق والا وابد : الوحوش والمعنى يبكر في الصيد قبل خروج الطيور انظر : الديوان ص ١٩ ٩١

95 وقد ا راد الكاتب بالغرض هنا مدح ا حد الفقهاء المشاورين فا تى البيت مناسبا للفكرة " " التي ا دار حولها الكاتب رسالته ا ذ يمهد للمسترفد بعبارته وسبقه في كل فضيلة فهي كناية عن الصورة الحسنة التي نسبها ا لى ممدوحه من سبقه ا لى الفضاي ل ومحاسن الا مور وا صل هذه " الصورة التي وظفها الكاتب في رسالته يرجع ا لى مثل عربي قديم مفاده : " ا بمثلي تطرد الا وابد ا ي بمثلي تطلب الحاجات الممتنعة ولكن الشاعر الجاهلي حول ها ببراعة من م لك شاي ع بين الا دباء ا لى م لك خاص به فما ا ن تذكر قيد الا وابد ا لا وينصرف الذهن ا لى بيت امري القيس و ذا التنوظيف الجزي ي للصورة التي خلدها امرو القيس للفرس استطاع الكاتب ربطها بممدوحه ودمجها في سياق نحو على رسالته يشير ا لى عمق ثقافته الا دبية الخاصة التي تمتد جذورها ا لى هذا الشاعر الجاهلي مج مع الا مثال للميداني ا بو الفضل ا حمد بن محمد النيسابوري ج ١ دار الفكر ط ٣ ١٣٩٣ ه/ ١٩٧٢ م ص ٩٩ ٩٢

96 الا نموذج الثالث عشر : ) رسالة للا ديب ا بي جعفر ا حمد بن عبد االله التطيلي في معاتبة بنص ا خوانه وا نك ا عز االله لما تكلمت بلسان سهل بن هارون وجلست مجلس الفضل من الما مون وخدمك : الدهر وانثالت في يديك الا نجم الزهر قلت ا حمد وعلي وا ن لم يكن شبع فري ا سواء من ( ا عتق ا و نص ا و ا ين من ولي حلب ممن ولي حمص وعلى رسلك الخ الرسالة البيت الموظف : ا هل ها فت وس ع ا ق طا وس منا (٤) وح س ب ك م ن غ نى ور ي ش ب ع توظيف البيت في الرسالة : الكاتب هنا ا راد معاتبة ا خوانه وقد ا بدى تخو فه من عزله وشعوره بالهوان والخزي فوظف البيت ليعب ر عن ا حساس مقنع من الغنى بما يشبعه ويرويه على الرغم هذا ا لى من حاجته " الغنى حتى ا نه غدا مثلا يقول " حسبك من غنى ش بع وري ا حمد بن عبد االله بن هريرة القيسي الا عمى التطيلي قيل توفي ٥٢٥ ه انظر : الا عمى التطيلي حياته وا دبه لعبد الحميد عبد االله هرامة المنشا ة العامة للنشر طرابلس ط ١ ١٣٩٢ ه/ ١٩٨٣ م ص ١٨١٧ والم غرب في ح لى المغرب لابن سعيد ج ٢ ص ٤٥١ ص ٤٥٢ ينسب ا لى قول امري القيس انظر : ديوانه ص ١٣٧ الرسالة انظر : الذخيرة ق ٢ مج ص ٧٢٩ ديوان الشاعر امرو القيس ص ١٣٧ لغة البيت : الا قط هو شيء يصنع من اللبن المخيض على هيي ة الجبن والشاعر يريد ا ن الا نسان لا ينبغي ا ن يقنع بالعيش دون رفعة وشرف مترلة وقد ذكر هذا البيت في غدر الزمان به انظر : الديوان ص ١٣٧ مجمع الا مثال للميداني ج ١ ص ١٩٥ (٤) ٩٣

97 ويحتمل معنيين ا حدهما : ا عط كل ما كان لك وراء الشبع والري والا خر القناعة باليسير : اكتف يقول : ) به ولا تطلب ما سوى ذلك ( فالكاتب يدعم برسالته المعنى الثاني ليعبر عن شدة لومه وعتابه وا حساسه بالقناعة ٩٤

98 الفصل الثالث : ا ثر توظيف البيت الشعري في الكاتب والمضمون ٩٥

99 مدخل : لقد ا درجت في هذا الفصل مباحث تضمنت دراسة ا ثر التوظيف بحيث ارتا ت الباحثة دراسة ا ثر توظيف البيت الشعري في الكاتب والمضمون في خمسة مباحث مما يلحظ قوة التا ثر والتا ثير بينهما وصعوبة الفصل بين بعضهما البعض لكن الباحثة ارتا ت تقسيمها ا لى عدد من المباحث لتسهيل دراستها وهي كالتالي : المبحث الا ول : ا سباب تعلق الكاتب بالشعر الجاهلي المبحث الثاني : ا سباب التوظيف المبحث الثالث : سمات التوظيف في التشكيل البناي ي للرسالة المبحث الرابع : الا ثر الموظف بين الا يجاب والسلب الخامس المبحث : الا غراض التي وظفها الا ندلسيون في رساي لهم وستتم المعالجة فيما توافر في النماذج التي سبق توظيفها فيما تقدم من فصول ٩٦

100 المبحث الا ول ا سباب تعلق الكاتب بالشعر الجاهلي ٩٧

101 لقد ا عجب الكت اب في هذا القرن بتراث ا متهم العريق في المشرق بعد ا ن ا دركوا قيمته الفنية وقدرته على رصد حاضرهم الا دبي بعطاء الماضي وترجموا ذلك بصور مختلفة تنم عن ا سباب اتصالهم به ويا تي هذا الا عجاب في مقدمة الا سباب التي دفعتهم ا لى الحر ص عليه والتشبث به وانعكس ذلك على ا داي هم الكتابي ومع ا ن الاختلاف في توظيف الكتاب لا غراض متنوعة وعديدة من الشعر الجاهلي لا يذهب بقيمة هذا الا دب بقدر ما يضيف ا ليه سمة من سمات التنوع والجمال فقيمة هذا التنوع تكمن في ا ثراء القاري بمزيج من الا بيات الموظفة والتقريب بينها وبين الغرض الذي من ا جله كتبت هذه الرساي ل وهذا التقريب من شا نه ا ن يوضح وجهة نظر الكاتب ويبين عنها فنجد هذا الشعر الموغل في القدم الذي توشى به الرسالة الا ندلسية يكشف لنا عن عناصر ا يجابية حقق الكاتب من خلال استرفاده ا ياها تفوقه وانتصاره في مواجهة قهر عوامل عدة منها عاملا : المكان والزمان وهي تكشف عن رو ية مستقلة وفكر راق ومحلق يربط الحاضر با صالة الماضي وعراقته حيث نجد الكت اب في هذه الرساي ل قد استرفدوا بعضا من الا غراض الشعرية التي تع بر عن رو ية واضحة لمنهجية معينة في التعامل وترسخ على الرغم من اختلاف بواعثها جوهرا ثابتا وحقيقة ا زلية راسخة الوجود يستحضر من خلالها الكاتب صورة الماضي مع عراقة الحاضر وجماله ولقد ذكر الدكتور / ا حمد هيكل را يه في تا ثر الا ندلسيين بتراث المشارقة معبرا عن هذه التبعية والمسم اة في كثير من الا حيان بالتقليد والاحتذاء فذكر في ذلك ) ا ن ظهور هذا الاهتمام بتراث المشارقة وا د م لم يكن في الا غلب تقليدا من الا ندلسيين للمشارقة ولا يدل على التبعية والتقليد بقدر ما يدلل على ا عجاب الا ديب الا ندلسي ذا الا دب ٩٨

102 وخير دليل على ذلك ا نه كان يجاهر بموازنة نتاجه بنتاج سابقيه من المشارقة وذلك ( حين يعالج موضوعا عالجه ا و يورد فكرة ا ورد مثلها ا و يو لف صورة رسم نظيرها وعليه فا ن من ا سباب تعلق الكت اب الا ندلسيين بالشعر الجاهلي ا عجا م به ا عجابا لا يندرج في داي رة النسخ ا و التقليد وا نما هو محاولة منهم في التوازي مع المشارقة فيقرنون الفكرة بالفكرة والصورة بالصورة والمعنى بالمعنى دعما لفنهم و ذا يتا كد للباحثة ا ن هذا الا عجاب سبب من ا سباب تعلقهم بالماضي العريق واحترامه والتواصل معه واسترفاده والاندماج معه ا ملا في ا ضافة بعد فني ا لى نصوصهم الكتابية وهناك في الباحثين من يرى ا ن تشابه العاطفة الا نسانية وتقارب البيي ة سبب من ا سباب : تعلق اللاحق بالسابق على ا م يطبقون ذلك في الشعر ومنه قول ا حد الدارسين ا ن ما يسمى با غارة الشعراء على ا فكار بعض قد يكون مرده تلك العاطفة التي تتشابه في الناس وتتقارب في البيي ة الواحدة ويا تي الشعراء فيستلهمون هذه العواطف المتقاربة ا و المعاني العامة لا م يستمدو ا من بيي ة واحدة وبالتالي فكر واحد وترى الباحثة ا ن هذا ينطبق ا يضا على فن الكتابة ا ذ ا ن ا غلب الكت اب ا ن لم يكونوا مزدوجو جميعا الموهبة فيجيدون الشعر كما يجيدون النثر ويبقى السبب لديهم قاي ما حيث يستلهمون العواطف المتقاربة ا و المعاني العامة من بيي ة تمتد ا لى جذور واحدة وتنتمي ا لى بيي ة التراث العربي في المشرق ويمزجو ا بفنهم النثري الا دب الا ندلسي من الفتح ا لى سقوط الخلافة د ا حمد هيكل دار المعارف القاهرة ط ١٤ ١٣٧٨ ه/ ١٩٥٨ م ص ١٩٩ الا صول الفنية للشعر الجاهلي د سعد شلبي القاهرة مكتبة غريب ١٤٠٢ ه / ١٩٨٢ م ص ٢٢ بتصرف ٩٩

103 ا لى جانب ا ن صنيعهم من قبيل الاستدعاء وليس من قبيل الا غارة حيث ا م يعمدون ا لى تقوية ا ساليبهم النثرية والا ضافة ا ليها من خلال موروثهم الشعري القديم وهو ما يو كده : الدكتور / ا حمد هيكل بقوله وهذا لا ينفي ا ن يكون هذا التا ثر بفن سابق تا ثرا واعيا وينم عن شخصية متفتحة وقوية تضيف ا لى ما تتا ثر به كثيرا من ذا ا وفنها فتنميه وتتفنن في ا بداعه وترى الباحثة ا ن هناك ا سبابا ترتبط بما تقدم ذكره جعلت الكت اب يتعلقون ا كثر بالشعر ففي الجاهلي غمرة تلقيهم للشعر الجاهلي وتناسيهم لما حفظوه من الشعر القديم علقت الصور والمعاني والا فكار بذاكر م الا دبية ووقعوا واعين ا و غير واعين تحت سيطر ا وهذا يع بر عن ا عجاب قديم وانبهار مسبق ج رد من كل ميل ا و تحيز قد رسب في ذاكرة الا ديب وعب ر عنه باللاوعي ولم يا به هذا الا ديب ا ن يوظف ا بياتا في الرساي ل قد عدت مرتع فكر وتا مل " " وتكملة لمسيرة الا بداع ومثل هذا قد يدرج تحت مسمى الا لهام الشعري الذي يصيب الا ديب جراء ا عجابه بشاعر معين وطريقته في الا فصاح عن مشاعره فيجد بينه وبين هذا الشاعر شيي ا مشتركا وطريقة موحد ة في التعبير عن المشاعر فيعجب ذا التصور ويتا ثر ويجد ا فكاره منساقة ا ليه لتعبر عما يختلج في نفسه وسرعان ما يبادر هذا الا ديب بتسليط الضوء على ا بيات القصيدة واسترفادها وا خيرا تستطيع الباحثة بعد هذا كله ا ن تقول : ا ن جوهر تعلق هو لاء الا دباء بتراثهم المشرقي المتمثل هنا بالشعر الجاهلي ا مر متوقع ا ذ ا م بنوا جزءا كبيرا من ثقافتهم الا دبية الخاصة على ذلك التراث ومكثوا معه طويلا وهنا اتسمت ثقافتهم بالوفاء للمصدر الا دبي الذي ا عجبت به وا خذت منه وهنا تكون الثقافة قد ا عطت من جنس ما ا خذت الا دب الا ندلسي من الفتح ا لى سقوط الخلافة د ا حمد هيكل ص ٢٠٠ بتصرف الا صول الفنية للشعر الجاهلي د سعد شلبي ص ٣٩ بتصرف ١٠٠

104 المبحث الثاني ا سباب التوظيف ١٠١

105 ١ قد يكون من بين ا هم الا سباب التي يرفد ا الكاتب نصه بالشعر الجاهلي عدم ملاءمة الا غراض الشعرية المستخدمة في عصر الكاتب لموضوع الفكرة التي يطرقها ا و قصورها عن ا دراك الفكرة التي سيتناولها مما يدفعه للبحث في التراث الشعري القديم عن طرق تعبيرية لم تطرق من لدن الكت اب وهنا يضيف الكاتب ا لى رسالته بعدا فنيا يتحقق من خلاله ا ثارة دلالات المعاني والصور في ذهن المتلقي ويتبين ذلك من خلال بيت امري القيس : فا ضحى يس ح الماء عن كل ف يقة يكب على الا ذقان الك ن ه بل د و ح والذي استعان به الكاتب ا بو مروان بن ا بي الخصال فكان خير شاهد على تقارب المعاني والا فكار التي قصدها ووجدها ماثلة في هذا البيت الذي يحفز في ذهن المتلقي الدلالات والصور وفيها يعب ر الكاتب عن التحولات التي رسمها في صورة جزي ية جعلها رافدا لا فكار تسلسلت بصورة تلقاي ية لتثير في النفس حفيظة الركود والهدوء فعب ر ا عن هذا السيل الجارف والمدمر وا ذا ما تا ملنا هذه الصورة الشعرية التي يسددها الكاتب بعد وصف السيل في رسالته فا ننا سرعان ما نتذكر صورة السيل في بيت امري القيس وبذلك تبنى الكاتب ربط المعنى بالمعنى والفكرة بالفكرة في ذهن المتلقي من خلال التواصل مع التراث القديم ٢ ومن الدوافع التي لجا ا ليها الكاتب ومثلت سببا ري يسا في استمداده من الشعر القديم ا عجابه الشديد بالشعر المشرقي وشعراي ه القدامى ديوان امرو القيس ص ٢٤ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٣ ١٠٢

106 مما ا د ى ا لى سيطرة خزين الذاكرة على نتاجه وهنا يجد الكاتب نفسه غير قادر على التحرر من التعبير الشعري المتغلغل في ذاكرته والمتعلق بموضوعه فلا يستطيع الانفكاك من ا سار ذلك المحفوظ وهو هنا الشعر فنجده يسيطر على المعاني والا فكار التي تراوده وا صدق شاهد على ذلك تلك الرساي ل التي اشتملت على شعر الحكمة والا مثال ومنها هذا البيت الذي استمده الكاتب ابن ا بي الخصال من الشاعر ا بي ذو يب الهذلي : والنفس راغبة ا ذا رغبتها وا ذا ترد ا لى قليل تقنع : (٤) وكذا استمداد الكاتب ابن طاهر قول الشاعر حاتم الطاي ي ا ن ا ماوي المال غاد وراي ح ويبقى من المال الا حاديث والذكر (٥) وكذا استعانة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال لبيت عنترة بن شداد الذي يقول فيه : نبي ت عمرا غير شاكر نعمتي والكفر م خبثة لنفس المنعم انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٥٦ ديوان الهذليين ص ٣ نص الرسالة انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧١ انظر : الديوان لحاتم الطاي ي ص ١٩٩ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧٨ الديوان ص ٢١٥٢١٤ (٤) (٥) ١٠٣

107 فجميع الكت اب في الرساي ل السابقة يعبرون بذلك عن ا عجا م الشديد بالشعر المشرقي وشعراي ه فيوظفونه في رساي لهم مستسلمين لسيطرته سعيا منهم ا لى تمثل الروح العربية القديمة والارتباط القوي بالقيم الا صيلة التي صدر عنها ذلك الشعر بكل ما فيه من طاقات تعبيرية يرفدون لفتهم ويعززون معانيهم ٣ ويلجا الكاتب ا لى توظيف البيت الجاهلي في سياق رسالته لتزيين النص وتنميقه وهي وسيلة عمد ا ليها كثير من الكت اب السابقين ا ذ يحققون من خلالها نوعا من الا سلوب الطارد للملل ويدفعون السا م عن القاري و ذا تستمر وسيلة مزج النثر بالشعر لدى هو لاء الكت اب ) وهنا يشعر الكاتب بوطا ة الشعر وما يحمله من طاقات فنية قد لا يتسنى للنثر ا ن يحملها فا ذا ما مضى الكاتب في رسالته راوده المنظوم من جديد ( وبذلك يساعد التوظيف على ا يصال المعلومة واضحة للقاري وبصورة فنية منمقة فالرساي ل الديوانية مثلا هي رساي ل سياسية ا رسلت لغرض تيسير ا مور الدولة فعندما نجدها تتزين با لوان من الفنون الا دبية ا همها الشعر فهذا ا نما ينم عن مقدرة الكاتب في حسن التوفيق والجمع بين الا مر السياسي وصياغته بطريقة لا تشعر القاري بالملل ونجد ذلك في رسالة الوزير الكاتب ا بو بكر بن قزمان والذي استطاع بحسن استرفاده لبيت الشاعر ذي الا صبع العدواني ا ن يرسم له ديدنا خاصا به في التعامل مع الغير وهو ما يتضح من قوله : الرساي ل الفنية في العصر العباسي حتى اية القرن الثالث لمحمد الدروبي ص ٥٦٣ واستيحاء التراث في الشعر الا ندلسي عصر الطواي ف والمرابطين لا براهيم منصور الياسين عالم الكتب الا ردن ط ٢٠٠٦ م ص ٩٨ بتصرف الرساي ل الفنية ص ٥٦٤ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٤ ١٠٤

108 غير م ا ب ي ة مني الك ر ه لا ي خ ر ج ولا ا ل ين لمن لا يبتغي ليني ٤ ومن ا سباب مزج لغة الكتابة بالشعر التي لجا ا ليها الكت اب هنا تقوية ا بداعا م النثرية مستغلين طاقات الشعر التعبيرية وا يحاءاته لشحن مضامينهم ومعانيهم ويعبر الدكتور ) عثمان موافي عن هذا المزج عند تناوله لظاهرة جمع الا دباء بين الكتابة والشعر فيقول ا ن التوظيف يمث ل قدرة النثر على الوقوف على قدم وساق بجانب الشعر فقد كان الشعر والنثر في ذلك كرجلين ممتلي ين قوة وعافية اختلط كل منهما بالا خر فا فاد من قوته وعافيته وا ثر في صاحبه وتا ثر به دون ا ن يو دي هذا التا ثير ا و ذلك التا ثر ا لى ا لغاء شخصية كل منهما وا ذابتها في شخصية الا خر ( وعندما يتصل هذا السبب و لاء الكت اب فا نه يزداد قوة من خلال استعانتهم بالشعر الجاهلي وما يثيره من عمق وعراقة يبرهنون ا على صدق التجربة والمعنى الذي قصدوه وا ذا نظرنا ا لى رسالة الكاتب ا بو عبد االله ابن ا بي الخصال التي استفتح ا مقطعا طلليا لامري القيس وهو : ا لا عم صباحا ا ي ها الطلل البالي في رسالته التي نذكر منها ) وا عزز علي ا ن ا ضرب هذا لودك مثلا وا دعوه على قرب العهد طللا ( البيت لذي الا صبع العدواني انظر : المفضليات ص ١٦١ من قضايا الشعر والنثر في النقد العربي القديم والحديث نظرية الا دب الا سكندرية مو سسة الثقافة الجامعية ط ١ ١٩٨٠ م ص ٢٢٨ ديوان امري القيس ص ٢٧ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٣ ١٠٥

109 نجد ا ن الكاتب هنا بفطنته لم يشعرنا للوهلة الا ولى بغرابة البيت عن سبب كتابته للرسالة بل مزج الطلل وذكر الا حبة بصورة نثرية راقية في قصيدة نثرها ليعب ر ا عن عتبه لصديقه وغيابه الذي طال با سلوب خل د له التوظيف نسيجا ا دبيا وتجربة صادقة اختار لها الا ديب ذلك الشطر القوي لشاعر كامري القيس ومثل ذلك توظيف الكاتب ا بي القاسم بن الجد في رسالته التي ذكر ا لفظة : دويه ية ( في رسالة استمدت ا يحاءا ا وقو ا من قول الشاعر لبيد بن ربيعة في بيته الشهير ) وكل ا ناس سوف ت دخل بينهم من ها الا نامل تصفر دويهية ( فقد ارتبطت هذه اللفظة ) دويهية ببيت لبيد بن ربيعة ارتباطا وثيقا بحيث ا وحت رسالته ا لى ذكرها وا ردف في ذهن القاري تذكر بيت لبيد بن ربيعة الجاهلي فغدا ارتباطهما يقوي المعنى ويعب ر عن المضمون كما يلجا الا ديب ا لى التوظيف رغبة منه في التعبير عن ا راي ه تجاه بعض القضايا ٥ الحساسة التي قد تجلب تبعات ا و خصومات مع الا فراد ا و القوى المخالفة لذا يلجا ا لى التستر وراء التوظيف وهو ما نلمحه في رسالة الكاتب ا بي المطرف بن مثنى التي ا راد ا ن يعب ر ا عن را يه لا بي الفضل وعن رغبته الحقيقية في الحصول على رضاه وهو بيت اختاره ليعب ر فيه عن صعوبة تخيره بين ا مرين ا حدهما رديف للا خر يظهر ذلك في بيت الا عشى الموظف وهو : انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٦٧ ديوان لبيد بن ربيعة ص ٢٥٦ بحوث المو تمر الثاني للا دباء السعوديين المنعقد في مكة ) من ٥٧ ( شعبان تحت عنوان ) الشخصية التراثية في القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية د جريدي سليم المنصوري ج ٢ ط ١ ١٤٢٠ ه/ ٢٠٠٠ م ص ٥٢٠ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٢ ١٠٦

110 فقال ثكل وغدر ا نت بينهما فاخت ر لمختار وما فيهما حظ فا ن ا راد الكاتب مخالفة ا بي الفضل في را يه فهو ذو لو م وخبث وا ن فعل ما ا مره به فقد عد نفسه غير محظوظ على ذلك فكلا الا مرين مجبر على الاختيار بينهما ٦ ومن الا سباب التي قد يلجا ا ليها الكت اب ا حيانا في رساي لهم المدعومة بالشعر ا ظهار الثقافة والقدرة من خلال تعمد رفد الرسالة بالشعر الجاهلي وفي ذلك ا شارة ا لى ا ن ا فادة الكاتب من ثقافته وحفظه تعد من الا مور الهامة والدالة على قدرته ودقة محفوظه وفي ذلك يقول ابن خلدون مشيرا ا لى ا همية استرفاد الا ديب من محفوظه القديم ) اعلم ا ن لعمل الشعر وا حكام صناعته شروطا ا ولها : الحفظ من جنسه ا ي من جنس شعر العرب حتى تنشا في النفس ملكة ي نسج على منوالها ويتخير المحفوظ من الحر النقي الكثير الا ساليب وهذا المحفوظ المختار ا قل ما يكفي فيه شعر شاعر من الفحول الا سلاميين مثل ابن ا بي ربيعة وكثي ر وذي الرمة وجرير وا بي نواس وحبيب والبحتري ومن كان خاليا من المحفوظ فنظمه قاصر ردي ولا يعطيه الرونق والحلاوة ا لا كثرة المحفوظ فمن قل حفظه ا و ع دم لم يكن له شعر وا نما هو نظم ساقط واجتناب الشعر ا ولى لمن لم يكن له محفوظ ( فنجد هذا الرا ي الواضح لابن خلدون في مقدمته ينطبق على الا ديب سواء كان شاعرا ا م ناثرا فضرورة الحفظ واسترفاد ذلك لتزيين النصوص الا دبية وا ظهار ثراء ثقافة الا ديب ضرورة ملحة يفرضها ثراء الموروث الشعري الا صيل في كثير من الا حيان ديوان الا عشى ص ٨٩ مقدمة ابن خلدون لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون دار ا حياء التراث بيروت ط ١٤٠٨ ه/ ١٩٨٨ م بيروت ص ٥٧٤ ١٠٧

111 المبحث الثالث سمات التوظيف في التشكيل البناي ي للرسالة ١٠٨

112 مدخل : لقد تطور فن الرساي ل تطورا هاي لا على ا يدي هو لاء الكت اب المبدعين حيث زاوج الكت اب بين نثرهم وا شعار الجاهليين بصورة لافتة تستدعي الوقوف على ا برز دلاي لها ودراسة محاورها المعينة على فهم النصوص وهي تكمن في ثلاثة محاور : : ا ا ثر التوظيف في افتتاحيات الرساي ل تتناول فيه الباحثة محاورة لبعض الرساي ل التي استفتحت با بيات الشعر الجاهلي ذلك بموضوع الرسالة وعلاقة : ب ا ثر التوظيف في ثنايا الرساي ل الرساي ل تتناول فيه الباحثة جانبا من علاقة البيت الشعري بفكرة الكاتب ومجيي ها في ثنايا بعض : ج ا ثر التوظيف في خاتمة الرساي ل وفيها تحاور الباحثة رساي ل ذ يلت با بيات من الشعر الجاهلي كان توظيف الشعر فيها بمثابة مقدمة لخاتمة الرسالة ١٠٩

113 : ا ا ثر التوظيف في افتتاحيات الرساي ل لقد حرص الا ندلسيون على دراسة كلام العرب والاهتمام بجمعه والاعتداد بما ط بعوا عليه من نقاء الفطرة ووضوح الفكرة وسلامة الطوية وا ن ي لبسوا ا فكارهم ثوب التوظيف في الحكم والا مثال والا شعار والا حداث التاريخية ويرى الدكتور مصطفى السيوفي ا ن مثل هذا الا ثر الناتج عن التوظيف يصب في خدمة المعنى الذي قصدوا ا ليه فيرد ا ثناء الرسالة ا و ينتهي ا ا و يا تي في مطلعها بمثابة التمهيد ا و براعة الاستهلال ويغلب عليها ا ن تكون من قصاي د الشعراء الجاهليين حيث ينطلق الكاتب من عقال العقل ا لى بساط العاطفة حتى يكون بذلك قد خاطب من يكتب ا ليه بلغتين نافذتين : لغة العقل ممثلة في الكتابة ولغة العاطفة ممثلة في الشعر ومن خلال استعراض ا ثر التوظيف في افتتاحيات الرساي ل التي تناولتها هذه الدراسة يتا كد للباحثة ا نه يا للكت اب ا ن يجمعوا في رساي لهم بين لغة العاطفة ولغة العقل وعندما تمتزج العاطفة بالعقل ينشا عن ذلك مساحة فكرية تنم عن مقدرة ا دبية واعية وهنا لابد من الا شارة ا لى ا ن التوظيف في افتتاحيات الرساي ل نادر عند الكت اب في هذا القرن ا ذ يعمد من ج ذلك من الكت اب ا لى الا شارة ا لى الغرض المذكور ببيت شعري في صدر الرسالة غير ا ن ا شعار الجاهليين قد توحي ذا الغرض ا لا ا ن يو تى ا في غير محلها مثل رسالة ا بي عبد االله بن ا بي الخصال في المداعبة حين استفتحها باسترفاد مقطع طللي لامري القيس يقول فيه : ملامح التجديد في النثر الا ندلسي في القرن الخامس ط ١ عالم الكتب بيروت ١٤٠٥ ه/ ١٩٨٥ م ص ١٨٣ بتصرف نفسه ص ١٨٦ بتصرف ١١٠

114 ا لا عم صباحا ا ي ها الطلل البالي فذكر الطلل لا يتا تى مع المداعبة بل قد يا تي معه البين والفراق وهذا البيت ا ثر في بناء الرسالة فنفى حقها الكامل من المداعبة وحول ها ا لى عتب على فراق صديق وا ذا ما نظرنا ا لى الموضوع من جهة التحليل الا سلوبي فقد نجد ا ن الشاعر عندما كتب هذا المقطع الطللي ا مام ثلاثية محددة مكونة من الشاعر والفراق والبين و الشوق للا حبة فا ذا كان الكاتب قد نحى جانب الفراق ولم يقصده فهو يقصد الشوق للمتلقي ا و لمن كتب له هذه الرسالة ولم يقصد ا شعاره بالبين الذي بينهما وا نما ا راد التساو ل ) انظر كيف فرق بيننا الزمان ( وا ذا كانت الوقفة الطللية في النص الشعري قد مثلت لازمة من اللوازم التي تعود ا صولها ا لى الشعر الجاهلي وعنوانا له فا ن الا مر يتماثل تماما مع الرساي ل النثرية ا ذ ا ا تحتاج ا كثر من الشعر ا لى ا براز المقدمات وا عطاي ها حقها وقد نب ه الكاتب ا لى ذلك واسترفدوه على قلة في مقدمات رساي لهم ب غية تحقيق هذا الهدف الفن ي اللافت وبالعودة مرة ا خرى ا لى تا مل الرساي ل الا ندلسية التي استفتحت با بيات الشعر الجاهلي وفق النمط السابق يمكن للباحثة القول : ا ن ذلك راجع ا لى قوة المطلع الشعري في القصيدة الجاهلية وحتى لا تطغى هذه القوة على معنى الرسالة سلبا ا و ا يجابا نا ى الكاتب عن الاستفتاح بالشعر الجاهلي لا ضافة روح التشويق والا ثارة ا لى ذاي قة المتلقي لمعرفة ا ي موضوع تدور حوله الرسالة وما يتمخض عنها من معان قيمة انظر : ديوان امري القيس ص ٢٧ مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٥ النص الشعري وا ليات القراءة فوزي عيسى منشا ة المعارف الا سكندرية ١٩٩٣ م ص ١٧١٦ بتصرف ١١١

115 ومن السمات التي تمخضت عن توظيف الشعر الجاهلي عند هو لاء الكتاب في مقدمات الرساي ل سمة رفد المعنى بالصورة وذلك عندما يمهد الكاتب للمعنى الذي يرمي ا ليه بالصورة الناجزة عند الشاعر القديم حيث وجد الكتاب في مثل هذا ضالتهم الفنية التي ساعد م على تقوية وتثبيت المعنى ا لى جانب ا ثراي ه بالصورة المسترفدة من الموروث العربي القديم ويتضح ذلك في مثل هذه الرسالة الديوانية التي يوجهها الكاتب ا بو عبد االله بن ا بي الخصال ا لى بعض الكبراء معتذرا عن دعوة خاصة و جهت ا ليه ولم يل بها " حيث يستهلها بقوله " يا عمادي الا على وكبيري الموقر المفد ى ثم يرد ف ذلك ) : بشطر من بيت طرفة بن العبد مطوعا ا ياه على ما يتوافق مع ا سلوب رسالته قاي لا ويدعو ا لى ما دبة حين انتقر الناس الج ف لى ( حيث رفد الكاتب معنى الاعتذار بصورة المديح التي وردت في البيت الشهير وا ضاف ا ليها بذلك ب عدا فنيا ساعد على توضيحها وتثبيتها : ب ا ثر التوظيف في ثنايا الرساي ل ومن السمات التي لحظتها الباحثة عند مجيء الا بيات القديمة المسترفدة في تضاعيف الرسالة سمة تكثيف المعنى وتركيزه من خلال المزج بين الشعر والنثر حيث يعمد الكت اب هنا ا لى استرفاد ا بيات سيارة ا صبحت ا مثالا تجري ا الا لسنة فيستحضرون بواسطتها التصوير القصصي الذي انطوى عليه المثل وهنا يظهر بجلاء الا ثر الفني لهذا التكثيف وهو ما تلمحه الباحثة في رسالة ا بي عبد االله بن ا بي الخصال انظر نص الرسالة في : رساي ل ا بي عبد االله بن ا بي الخصال ص ٩٩٩٨ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٦ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧٧ ١١٢

116 حين استرفد الكاتب بيت الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد : ن بي ت عمرا غير شاكر نعمتي والكفر مخبثة لنفس المنعم حيث يوظفه في ثنايا رسالته بقوله : ) ويمضي في سنن شكره ولا ينحرف فا م ا الكفر فهو لنفس المنعم مخبثة ( ( وقد غدا بيت عنترة مثلا يقول ) الكفر مخبثة لنفس المنعم وي ضرب في كفر النعمة يفسد قلب المنعم على المنعم عليه ( ولا تخفى فني ة التكثيف باستحضار الصورة القصصية من هذا المثل العربي فكثف المعنى وهو الشكر والامتنان من خلال استحضار الصورة التي انطوى عليها المثل : ومنه ا يضا قول الشاعر الجاهلي قيس بن الخطيم ا ذا ما اصطحب ت ا ربعا خط مي زري وا تبعت دلوي في السخ اء رشاء ها ( برواية ا خرى ) ا تبعت دلوي في السماح رشاءها ا ل ذي ورد في ثنايا رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال التي يقول فيها ) ومثلك ا هدى مثله ووالى فضله وتابع بذله وا تبع دلوه في السماح رشاء ها ( ديوان عنترة بن شداد ص ٢١٥٢١٤ انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ١٨٤ مجمع الا مثال للميداني ص ١٦٢ ديوانه ص ٤٣٤٢ ١١٣

117 ( ونراه يصبح مثلا عربيا يقول ) ليس الدلو ا لا بالر شاء يضرب في تقوي الرجل با قاربه وعشيرته ( ا ذ عمد الكاتب هنا ا لى تكثيف المعنى من خلال ما تنطوي عليه الصورة القصصية في المثل العربي وعلى هذا النحو تمضي كثير من الرساي ل لتحقق هذا المطلب الفني الذي ا لح عليه الكت اب منبي ين عن قدر م على الجمع بين المنظوم والمنثور جلبا لانتباه القاري وا ظهارا لثقافتهم الا دبية وتقديرا منهم للتراث المشرقي ولا تخفى ا مكانات المثل في تكثيف المعنى من خلال حضور الصورة ومثولها بين يدي القاري : ج ا ثر التوظيف في خاتمة الرساي ل لا يشترط في ا ن يكون هذا الا ثر مبنيا على ا ن يا تي البيت الموظف في اية الرسالة بل قد يكون في بداية المقطع الا خير منها ولكن الكاتب قصد به بداية النهاية فكان بمثابة مقدمة راي عة لخاتمة الرسالة يلون ا ا سلوبه فيحقق ا هدافا فنية من بينها دفع الرتابة والملل عن نفس القاري وا كمال طرف ا خر من الفكرة من خلال الشعر المسترفد وهنا نلمح كثيرا من الا شعار المسترفدة التي مهدت لخاتمة الرساي ل وا ظهرت الصورة جلي ة فيها فنجد من ذلك رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال التي وجهها ا لى صديق له في رد وجيز على كتاب قد ع رض على ا بي عبد االله بن ا بي الخصال من ا بي ا سحاق السهلي انظر : الذخيرة ق ٣ مج ٢ ص ٨٠٠ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٠ مجمع الا مثال للميداني ص ١٨٨ انظر رسالة ابن خفاجة (الذخيرة) ق ٣ مج ٢ ص ٥٤٦ ورساي ل ابن ا بي الخصال انظر ص ١٨٣ انظر : التوظيف الكلي للرساي ل الا خواينة ص ٥٧ نص الرسالة من رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٢٩٤٢٩٣ ١١٤

118 فالكاتب ا راد ا ن يثبت له مدى حرصه على هذا الوعد والالتزام وختم هذه الرسالة برا يه في ذلك الا مر ذا البيت لا بي ذو يب الهذلي في صورة جلي ة مهدت ا ليها خاتمة شعرية : تنضح بالثقة والاعتزاز بالرا ي ا ذ استعان الكاتب ببيت ا بي ذو يب الهذلي الذي يقول فيه والنفس راغبة ا ذا رغب تها وا ذا ترد ا لى قليل ت قنع ليتمم الفكرة المنثورة فيدعمها بعد تثبيتها وفي السياق نفسه عب رت خاتمة بع ض الرساي ل عن تعلق الكت اب بمحفوظهم من الشعر القديم حيث نجد الكاتب يقصد عمدا ا لى محفوظه من التراث القديم فيورد في المقطع الا خير من رسالته البيت الشعري كاملا بلفظه ومعناه ليو كد الفكرة ويكملها ومنه رسالة ابن خفاجة في التعازي التي عب رت خاتمتها عن حقيقة جلي ة وا مر حتمي ولكن البيت ا تى ليحص ل ا مرا حاصلا فختم رسالته بقول دريد بن الصم ة : ص با ما ص با حتى علا الشيب را سه فلما علاه قال للباطل ابعد فالكاتب جعل من رسالته في التعزية حديثا مكرورا عن تمسك الا نسان ذه الدنيا وتعلقه با مر زاي ل لا محالة وهو من الاستطراد الذي وش ى به الكاتب رسالته ثم انتقل ا لى ذكر الموت في توطيد راي ع وخاتمة تتناسب مع موضوع الرسالة لتحقق الرسالة بذلك تواصلا ا زرها مع التراث من ناحية ومن ا خرى بعدا فنيا يثري به الفكرة ويشد من ديوان الهذليين ص ٣ ديوان دريد بن الصم ة ص ٥٠ انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٥٨ ١١٥

119 كما لحظت الباحثة ا ن معظم الرساي ل التي وقفت عليها تا تي من قبيل التوظيفات الكلية للرساي ل سواء كانت ديوانية ا و ا خوانية وذلك لا ا ا نسب طريقة يعب ر فيها الكاتب عن معنى مختصر وملخص يختم به رسالته فيتمكن ذلك المعنى من نفس القاري ويلتصق ا وفي السبيل ا لى تحقيق ذلك يتصرف الكت اب مدللين على مهار م الا دبية بتوفيقهم بين موضوع الشعر المسترفد والفكرة التي تضمنتها رساي لهم فيعضدون ما جاء في خاتمة الرسالة بالبيت الشعري وهنا يصبح التعبير الشعري بما يحمله من مزايا وا يماءات ا نسب وا قرب وا ظهر من التعبير النثري ويمكن استجلاء ذلك من خلال رسالة الكاتب ا بي عامر التاكرني التي وظف في خاتمتها بيتين يعب ران عن معاناته وتجربته المريرة مع تخي ره السيي لا صدقاي ه ا ذ يختم رسالته بقول الشاعر امري القيس : ا ذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقر ت به العينان بدل ت ا خرا كذلك جد ي ما ا ص اح ب صاحبا من الناس ا لا خانني وتغيرا وهي تتناسب مع الخاتمة التي ختم ا الكاتب رسالته في قوله ) ولا عتب على الدهر ( فا ن العتب على بنيه والذم لازم لا هليه والناس با زما م ا شبه منهم با باي هم انظر : مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الديوانية ص ٢٧ ديوان امرو القيس ص ٦٩ الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٢٢٩ ١١٦

120 وهي خاتمة موجه ة سرعان ما تلتصق بنفس قاري ها عبر فيها الكاتب بصورة يمتزج فيها النثر مع مضمون الا بيات الموظفة * * * وهكذا وبعد هذه الجولة المتا ملة في ثنايا ا ثر التوظيف في التشكيل البناي ي للرساي ل عند هو لاء الكت اب في هذا القرن تستطيع الباحثة القول : ا م تابعوا السير على ج الكت اب الذين سبقوهم ا لى ذلك ا ذ دارت طراي ق التوظيف في افتتاحيات الرساي ل ووسطها وخاتمتها في فلك بناء الرساي ل التي حرص عليها الكت اب الذين سبقوهم واستمرت سمة التوظيف للشعر الجاهلي ودعمه لتشكيلات بناء رساي لهم ماثلة وحاضرة بقوة فيما كتبوا ومع ا ن كت اب الرساي ل هنا تميزوا بقدر م على ا ظهار مرونة الا سلوب الذي يبدو من خلال استرفاد الشعر الجاهلي ودمجه في سياق النثر ومن ثم الارتقاء بفني ة الرسالة فا ن هذه الميزة معروفة عند الكت اب السابقين ١١٧

121 المبحث الرابع الا ثر الموظف بين الا يجاب والسلب ١١٨

122 الا يجابيات : بعد استقراء الباحثة للرساي ل التي وظف فيها الكت اب ا بياتا من الشعر الجاهلي تستطيع القول : ا ن الا ثر الذي تركه ذلك التوظيف قد جاء متفاوتا بين الا يجابية والسلب وهذا ا مر طبيعي مرده ا لى تفاوت الكت اب بين من يمتلك البراعة والمقدرة على هضم المسترفد ومن ثم تمثله وغير القادر على تمثل ذلك المسترفد * ومن الا يجابيات التي حققها الكت اب هنا في توظيفهم للشعر القديم في رساي لهم : ( توجههم الا يجابي صوب عصور قوة الا دب وازدهاره ) الشعر الجاهلي وا عجا م به وقد استرفدوا منه ما يغني معانيهم وصورهم وهو هدف اكتسبت منه رساي لهم بعدا فنيا لا يخفى على القاري ا لى جانب ا ن ارتباط الا دباء الا ندلسيين بالتراث المشرقي قد شكل حلقة متينة من حلقات التواصل الناضج مع التراث ولقد ا شار النقاد والدارسون منذ القدم ا لى ذلك ومنه حديث ابن بسام عن ا عجاب الكت اب والشعراء بالتراث المشرقي حيث يقول : ) ا لا ا ن ا هل هذا الا فق ا بوا ا لا متابعة ا هل المشرق يرجعون ا لى ا خبارهم المعتادة رجوع الحديث ا لى قتادة حتى لو نعق بتلك الا فاق غراب ا و طن با قصى الشام والعراق ذباب لجثوا على هذا صنما وتلوا ( ذلك كتابا محكم ا كما ا ن التثقف بالتراث والا فادة من مضامينه المتعددة ي سهم ا يضا في تطوير فن الا ديب شاعرا كان ا م كاتبا والارتقاء با دواته التشكيلية وقدراته التعبيرية وهم ا لى جانب ذلك شعراء وهنا تو كد الباحثة ا ن كت اب الرساي ل في هذا القرن ا جادوا في انتقاء المادة المستلهمة من الشعر القديم بعد ا ن عايشوها وانصهروا فيها وربطوها التي بتجار م تتطابق مع الا فكار التي تناولتها رساي لهم انظر : الذخيرة ق ١ مج ١ ص ١٢ جماليات القصيدة المعاصرة د طه وادي دار المعارف القاهرة ط ٣ ١٩٩٤ م ص ٨١ ١١٩

123 وليس ا دل على ذلك التوج ه الا يجابي من توظيفهم لا بيات شعرية تعود ا لى ا شهر شعراء المعلقات ومنه توظيف الكاتب ا بي مروان بن ا بي الخصال والكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال لبيتي امري القيس اللذين وردا في معلقته ومطلعها : ق فا نب ك م ن ذ كرى ح بيب ومترل بسقط اللوى بين الدخول فحو مل حيث وظف الكاتبان بيتي امري القيس وهما : فا ضحى يسح الماء عن كل فيقة ( ٢ ) يكب على الا ذقان د وح الكنهبل والا خر هو : وقد ا غتدي والطير في و ك نات ها بمنجرد قي د الا وابد هيكل وقد ا جادا في توظيفهما لخدمة الفكرة التي قصد ا ليها وكذا استرفاد الكاتب ا بي يقول في مطلعها : عبد االله بن ا بي الخصال لبيت من معلقة عنترة بن شداد التي هل غادر الش عراء من متردم ا م هل عرفت الدا ر بعد توهم انظر : المعلقات السبع للزوزني ص ٧ الديوان ص ٢٤ الديوان ص ١٩ والمعلقات السبع ص ٢٩ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٣ ٩١ المعلقات السبع ص ١٣٧ والديوان ص ٢١٢ ١٢٠

124 مطلعها : حيث وظف الكاتب قول عنترة من المعلقة : ن بي ت عمرا غير شاكر نع متي والبيت الا خر هو : وكا ن فارة تاجر بقسيمة والك فر م خبثة ل نفس الم نع م سبقت عو ارضها ا ليك من الفم حيث استعان ما على ما يعمق فكرته ويثري تجربته وينم عن اتساع مجال رو يته وكذلك استرفاد الكاتب ابن خفاجة لبيت من معلقة النابغة الذبياني التي يقول في يا دار مي ة بالعلياء فالسند حيث وظف الكاتب بيت النابغة في رسالته وهو : ا م ست خ لا ء وا مسى ا هل ها احتملوا ا قو ت وطال عليها سال ف الا بد ا خن ى عليها الذي ا خنى على ل بد فلقد ا تى هذا البيت المسترفد ضمن استخدامات الكت اب العديدة للتوظيف التي جاء فيها استخدام ابن خفاجة لبيت النابغة في استعراض ثقافته النحوية والا شارة ا لى قوة هذه الحافظة الا ندلسية واهتمامها بالتراث المشرقي القديم الديوان ص ٢١٥٢١٤ والمعلقات السبع للزوزني ص ١٥٠ ديوان عنترة بن شداد ص ١٩٥ والمعلقات السبع ص ١٤٠ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٧ شرح القصاي د العشر للخطيب التبريزي تحقيق وضبط : محمد محيي الدين عبد الحميد القاهرة مطبعة السعادة ١٣٨٤ ه/ ١٩٦٤ م ص ٥١٢ الديوان ص ١٦ وشرح القصاي د العشر ص ٥١٦ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٦٩ ١٢١

125 كما ا م لم يتوقفوا المعلقات عند استرفاد الشعر من بل تجاوزوا ذلك ا لى ا شعار منتقاة من القدامى وجدوا فيها ما يخدم مقاصدهم في فن كتابة الرساي ل وتكتفي الباحثة بالا شارة ا لى عديد من النماذج الدالة على ذلك في طي ات مباحث هذه الرسالة * ومن ا يجابيات التوظيف المطر دة التي يلمحها المتتبع لرساي ل هو لاء الكت اب : سعيهم الدو وب وراء الارتقاء با دوا ا الفنية وقدرا ا التعبيرية عن طريق الا فادة من مضامين النصوص الشعرية القديمة والكاتب ا و د هنا هو القادر على ] حل معقود الكلام فالشعر رساي ل معقودة والرساي ل شعر محلول [ واستخدام موهبته الفنية وبراعته في الكتابة بحرفي ة وتوازن بحيث لا تطغى فيه كفة الموروث الشعري على حاضرهم في كتابة الرساي ل ولا العكس من ذلك وتدرك الباحثة من خلال ملازمتها لفن رساي ل هو لاء الكت اب ا م جميعا يحاولون الوصول ا لى هذه الا يجابية ولكن من يتسنى له تحقيقها هم قلة من المبدعين الذين تنبهوا لدور الوعي بالتراث ومنه موروث الشعر الا صيل في تقوية فنهم الكتابي وجعله مصدرا يثري قدرا م التعبيرية ويطور ا ساليبهم وطراي قهم ويبدو مثل ذلك من خلال رسالة الكاتب ا بي عبد االله محمد بن مسلم الكاتب ابن خفاجة ذاكر م في سياق يخدم رساي لهم وكذا رسالة التي يظهر فيها ا ثر تمرسهم باللغة وقدر م على تصريف ما اختزلته انظر : رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٨٨ مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧٣ مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الديوانية ص ٢٥ عن را ي العتابي في البلاغة انظر معيار الشعر لمحمد بن ا حمد بن طباطبا العلوي تحقيق : طه الحاجري محمد زغلول سلام القاهرة ط ١٩٥٦ م ص ٧٨ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٠ ٤١ انظر : التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٦٩ ١٢٢

126 * ومن الا يجابيات التي اتخذت عمقا فنيا في توظيف الكت اب الا ندلسيين للشعر القديم في ( ) رساي لهم : ا كساب الماضي سمة التجدد والديمومة والحضور الفاعل المثمر من خلال استلهمامه في الحاضر المعيش والا فادة من طاقاته الفنية المحفزة بطراي ق مختلفة تتضافر فيها التجربة مع اللفظ والا سلوب والمعنى والصورة لتشكل في النهاية لوحة ا دبية يتمازج فيها لون النثر مع الشعر والماضي مع الحاضر عن طريق تعميق الفكرة المقصودة بربطها بالتراث الشعري الا صيل على ا ن الوصول ا لى مثل هذه الا يجابية لا يتحقق ا لا على يد كاتب موهوب لديه مهارة ا دبية وقدرة فاي قة على الجمع بين المنظوم والمنثور بسلاسة وهنا تدرك الباحثة ا ن الطريق ا لى تحقيق ذلك غير يسير ومن هنا كانت الندرة سمة لكتاب هذا القرن * ومن المحاولات القليلة التي يمكن التمثل ا على تحقيق شيء من هذه الا يجابية : توظيف الكاتب ابن ا بي الخصال لبيت امري القيس الشهير : وقد ا غتدي والطير في وك نات ها بمنجرد قي د الا وابد هيكل " فهذه اللفظة الشهيرة " قيد الا وابد عندما تطلق ينصرف الذهن مباشرة ا لى بيت الشاعر الجاهلي امري القيس الذي خص به وصف فرسه الشهير ولكن الكاتب قد ا راد تقييد بذكره الا وابد هنا سبق ممدوحه في رسالته ا لى الفضيلة وحسن تصريفه للا مور وقضاءه للحاجات الممتنعة فهي قد حو لت في رسالته على نحو ما ا راد من ملك شاي ع ا لى ملك خاص الديوان ص ١٩ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٩١ ١٢٣

127 وكذا تبرز هذه الا يجابية مرة ا خرى عند هذا الكاتب في توظيفه للوقفة الطللية عند امري القيس التي يقول فيها : ا لا عم صباحا ا يها الطلل البالي فمع ا ن الكاتب يوردها في سياق المداعبة ا لا ا نه يكسبها الجد ه عندما يجعلها تحضر بقوة مستثمرا الطاقة الفنية التي توحي ا الوقفة فيعمق فكرته مستندا ا لى مهاراته الا دبية وقدرته على الجمع بين المنظوم والمنثور * ومن الا يجابيات التي حققها كت اب الرساي ل ا ثر توظيفهم للشعر القديم بمزجه بالنث ر : ا متاع القاري من خلال التنقل به من فن ا لى ا خر وليس الا مر هنا من ا جل التنويع فقط ولكن من ا جل تثبيت الفكرة ووضع الحجة ا مام الحجة والمعنى ا مام المعنى والتعبير عن دقة الانتقاء من المخزون الشعري الذي يسترفده الكاتب معبرا به عما يجول بخاطره وهنا تتا كد هذه الا يجابية منعكسة على القاري حيث تساعده فنية التوظيف هذه على السير قدما في القراءة دونما ملل ا و تعب فطبيعة النفس البشرية محبة للتنقل ا و التغير لاسيما ا ن استدعى الا مر القراءة المطو لة وقد تكون هذه الا يجابية مكملة لسابقتها والشواهد على ذلك هي ذات الا مثلة التي سيقت في هذه الرسالة ويتبين من خلال ما تقدم ا ن البعد الفني لا يجابية التوظيف التعامل مع التراث والا ضافة ا ليه وتجديده يكمن في قدرة الكاتب على سلبيات التوظيف : قد يظهر مع ا يجابيات التوظيف العديدة بعض من سلبياته التي تتفاوت بين كت اب الرساي ل ) موضوع البحث ( قلة وكثرة تبعا لثقافة الكت اب وقدرا م وطراي ق تناولهم لفنهم الا دبي انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٨٥ ١٢٤

128 وليس هدف الباحثة من وراء الا شارة ا ليها الانتقاص من قدر هو لاء الكت اب ا و التطاول عليهم بل ا ن الباحثة تعرض من خلالها وجهة نظر قابلة للا خذ والرد * ومن بين هذه السلبيات الواضحة التي وقفت عليها الدارسة في توظيف البيت القديم : ا ن البيت الموظف في بعض الا حيان يهيمن على فكرة الا ديب في الرسالة وهنا يكون البيت المسترفد بما تضمنه من ا فكار ومعان وصور ومعجم محركا بل مو سسا يقود الفكرة التي بنى عليها الكاتب نصه الكتابي وترى الباحثة في ذلك تصورا قد يلحق بالكاتب ونصه : ا ذ ا ن الفكرة والمعنى مركونان في الذاكرة ومسيطران عليها ويعملان سلبا في تغليب روح البيت على النص حيث يبدو الكاتب من خلال نصه خاضعا وتابعا لكل ما تضمنه ذلك المسترفد وهنا يعود الماضي في الحاضر دون ا ضافة ا ليه ا و بصورة ا خرى يرتد الحاضر ا لى الماضي ليعي ش في كنفه ويبدو الكاتب من خلال ذلك غير قادر على التفلت من ا ساره ورقته رغم ما تقتضيه متطلبات البعدين الزماني والمكاني وتبدو هذه السلبية بصورة ا كبر ) عندما يجعل النص الموظف الا ديب خاضعا للتقاليد الفنية والفكرية خضوعا قد يغل فكره ويعرقل ا لهامه وا بداعه ( ويتضح ا ثر هذه السلبي ة في التوظيف من خلال رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال الديوانية التي وجهه ا ا لى بعض الكبراء يعتذر عن دعوة و جهت ا ليه حيث تدور فكرة الرسالة في فلك البيت الشعري المستجلب من لدن طرفة بن العبد الذي يقول فيه : ا ثر التراث العربي القديم في الشعر العربي المعاصر د ربيعي عبد الخالق ص ٤٠ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٨ ٤٩ ١٢٥

129 نحن في المشتاة ند عو الج ف لى لا ترى الا دب فينا ينتقر ومع ا ن الموقف يستدعي تحويل الفكرة من منظوم البيت ينساق وراء توظيف فكرة الفخر الفكرة ا لى ا صولها التراثية معب رة عن المشهد القديم الفخر ا لى الاعتذار ا لا ا ن الكاتب بعد حل التي اشتمل عليها بيت طرفة وهنا ترتد ويظهر الكاتب من خلالها قانعا بعد استسلامه للفكرة وعاجزا عن ا ضافة ب عد جديد ا ليها فيوردها كما هي * ومن السلبيات التي تراها الباحثة وتظهر ا حيانا في توظيف الكت اب للبيت القديم : الجنوح للتصن ع من خلال حشو رساي لهم بما يدل على استعراضهم لثقافتهم الا دبية واللغوية ومع ا ن مثل هذا الصنيع يعد في نظر بعض النقاد والدارسين كتاب هذا العصر وسعة ا فقهم ا لا ا ن السلبية تكمن في سطحي ة توظيفهم يكون مجرد ذكر لذلك المسترفد ومن ذلك نجد رسالة الكاتب ابن خفاجة سمة يستدلون ا على قدرات ا ذ لا يعدو ا ن التي وجهها ا لى بعض ا خوانه وكانت بينهم وبينه مقاطعة فاتفق ا ن ولي ذلك الصديق حصنا فخاطبه ابن ا سحاق برسالته التي نجد فيها توظيفه لبيتي النابغة : ا مس ت خلاء وا مسى ا هل ها احتملوا ا خ نى عليها الذي ا خنى على ل بد ع فا ذو ح س ى من فرتنى فالفوارع فجنبا (٤) ا ريك فالتلاع الدوافع البيت ديوان طرفة بن العبد ص ٦٥ تاريخ الا دب الا ندلسي عصر الطواي ف والمرابطين للدكتور / ا حسان عباس نشر : دار الثقافة بيروت لبنان ط ٧ ص ٢٨٥ انظر : مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٦٩ ٧٠ الديوان ص ١٦ نفس المصدر ص ٣٠ ١٢٦ (٤)

130 والتي نجد فيها توظيفه للا بيات النابغة التي لا تلبث ا ن تنثال من ذاكرة ابن خفاجة ممثلة السطحية في التوظيف واستعراضا نحويا ولغويا دون ا ن يضيف ذلك ا لى ا لي ة التوظيف شيي ا جديدا * ومن السلبيات التي وقفت عليها الباحثة في طراي ق توظيف الشعر الجاهلي عند بعض كت اب هذا العصر : الا يهام واللبس الذي قد ينتج عند القاري من ميل الكت اب ا لى عدم العناية بتوثيق الا بيات ونسبتها ا لى قاي ليها حيث يستدعي الا مر من القاري خبرة ودراية وتمرسا بالشعر القديم ليتمكن من الوقوف على نسبة الا بيات الصحيحة ا لى ا صحا ا وهنا تحسن الباحثة الظن و لاء الكت اب ولا تضعهم في باب السرقات الشعرية التي ا شار ا ليها القدماء والمحدثون والذي تراه ا م عب روا بذلك الصنيع في لحظة اندماج مع موروثهم الذي ا عجبوا به وشغل حيزا لا يستهان به في ذاكر م الا دبية ومع هذا كله كان ينبغي عليهم الا شارة ا لى ذلك حتى يفهم القاري العادي ا ن البيت لغير الكاتب ومثل ذلك يظهر في رسالة الكاتب ابن طاهر في التعازي التي وظف فيها بيت النابغة : فما كان بي ن الخير لو جاء سا لما ( ٢ ) ا بو ح ج ر ا لا ليال قلاي ل ( حيث ا درجه الكاتب في سياق رسالته بعد قوله ) ولقد قلت لم ا غالتني فيه الغواي ل فما كان ما بيني لو ا ني لقيته وبين الغنى ا لا ليال قلاي ل انظر : مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٦٢ ٦٣ انظر : ديوان النابغة ص ١٢٠ نص الرسالة انظر : الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ٨٤ ١٢٧

131 فمع ا نه بد ل بعض الا لفاظ لمواءمة سياقه ا لا ا ن حضور بيت النابغة كان قويا لفظا ومعنى وصورة ولا يمكن ا ن يسوغ مثل هذا الصنيع من الكاتب ا و غيره ا لا في سياق القول : ا نه عمد ا لى ذلك الاندماج والتمازج بعد الا عجاب في لحظة من اللاوعي ( هذا ولا تخلو رساي ل هو لاء الكت اب ) موضوع الدراسة ا و غيرهم في باقي العصور من سلبيات قد ت لم بقليل من الرساي ل وهي في الا غلب الا عم من السلبيات التي تخضع لتفاوت الكت اب بين القدرة والتجويد والموهبة كا ن يعمد الكاتب ا لى توظيف البيت الشعري ا و جزء منه في غير موضعه وهنا تظهر سلبي ة تحميل النص ما لا يطيق فيكون التوظيف عاملا سلبيا يثقل كاهل النص النثري ويهمل معيار صلاحية الفكرة الموظفة للانتفاع ا والا ضافة ا ليها ا و ا ن يكون مراد الكاتب من وراء توظيفه لا بيات الشعر الجاهلي ا طالة المعنى دون ا ن يستدعي الا مر تلك الا طالة وهذا اللون من السلبية التفت ا ليه النقاد القدامى والمحدثون ا لى وا شاروا ) ا ن هذه الا طالة وا ن عدت لونا من ا لوان الاحتيال والبراعة في تقليب المعنى ظهرا لبطن فا ن ا يجاز المعنى الطويل عند الكاتب يعتبر ا يضا من مظاهر الافتنان في الكتابة ( انظر : الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي علي عبد العزيز الجرجاني تحقيق : محمد ا بو الفضل ا براهيم وعلي محمد البجاوي ط ٣ دار ا حياء الكتب العربية ص ١٢٢ ا لى ٢١٩ والسرقات الا دبية دراسة في ابتكار الا عمال الا دبية وتقليدها للدكتور / بدوي طبانة ص ٢١١ وما يليها ١٢٨

132 الخامس المبحث الا غراض التي وظفها الا ندلسيون في رساي لهم ١٢٩

133 مدخل : يظهر لنا من خلال استعراض بعض من رساي ل الكت اب الا ندلسيين التي و ظف ا الشعر الجاهلي ا ن هذه الا بيات الموظفة شكلت عنصرا ا دبيا ا ضاف ا لى الرساي ل قيمة فنية ومنحى ا دبيا وتاريخيا ا خر عب ر فيه الكاتب عما ا راد دون بتر ا و اجتزاء لفكرته الا ساسية وهي ح لية ا دبية يحلي ا الكت اب رساي لهم استعراضا لثقافتهم الا دبية الخاصة واستكمالا للمشهد الذي ا رادوا رسمه في مخيلة قاري يهم وهي تمثل عادة ا ردفت ا طريقة الكتابة الراي جة ا نذاك وتلحظ الباحثة ا ن الا غراض التي وردت في رساي ل الكت اب في هذه الدراسة متنوعة ولو ذهبت الباحثة في حصرها لشكلت محورا خارجا عما تقتضيه الدراسة ولكنها ستقتصر على ا كثر الا غراض دورانا في توظيفات الكت اب لا ا معنية ذا وليست معنية بحصرها هذا ولا تتطلب الدراسة لهذه الا غراض الوقوف على معانيها وقيمها فقد سبقت عدة دراسات ا دبية ا لى ذلك ولكن الكتابة في هذا المبحث ستهتم بعلاقة البيت الشعري بغر ض الرسالة ونقطة الاتصال بينهما وما تجلى عن ذلك من معان ا فادت الرسالة ومدى مساهمة التوظيف في الا بانة عن وجهة نظر الكاتب والا فصاح عنها ١٣٠

134 ونجد ا كثر ا غراض دورانا في رساي ل الك ت اب الا ندلسيين في القرن الخامس : : المدح ا ولا : وهو فن عربي قديم نسج عليه ا غلب الشعر العربي ) فلقد حفلت دواوين الشعر العربي با شعار المديح التي عبر فيها الشعراء عن مواقفهم تجاه ممدوحيهم ا ما ا عجابا ذاتيا م ا و تسجيلا لا برز ما ثرهم ا و رغبة في نوالهم وعطاياهم والتقرب ا لى الممدوحين ( فنلحظ ا ن ا بيات المدح ا تت مو ازرة تراثية لما ا راد الكاتب ا ن يصف به ممدوحه كا ن يمتدح فعله ا و سمة برزت عليه ا و يشيد بانتصاراته بيد ا ن المدح يعب ر عن مواقف فردية شكلت استي ثار الكتاب وبالا خص كتاب الرساي ل الديوانية دون ا ن يكون الهدف من وراء هذا المدح ما كان يسعى وراءه الشعراء في الجاهلية من التكسب فلا يقصدون به النوال من عطايا ممدوحيهم كما كان الحال عند بعض شعراء الجاهلية ولا يعني هذا الا مر بالضرورة توج ه قصيدة المدح الجاهلية نحو التكسب وحده بل اتجهت ا لى الجماعة ا و القبيلة ا يضا فالبادية احتضنت قصيدة المدح ورعتها على نحو ما نراها عند النابغة في مدح الغساسنة والمناذرة كما احتضنت المدينة قصيدة المدح المتكسبة ورعتها ويفهم من ذلك ا ن قصيدة المدح الجاهلية لم تكن سلعة معروضة للبيع داي ما بل اتجر ا بعض من ا شهر شعراء الجاهلية وا ن من ا شهر ا بيات المدح الموظفة في هذه الرساي ل بيت الا عشى : به تنفض الا حلاس في كل مترل وتعقد ا طراف الحب ال وتطلق الا نسان في الشعر الجاهلي لعبد الغني زيتوني مركز زايد للتراث والتاريخ الا مارات ط ١ ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م ص ١١٠ بنية القصيدة العربية حتى اية العصر الا موي قصيدة المدح ا نموذجا وهب رومية دار سعد الدين دمشق ١٤١٨ ه/ ١٩٩٧ م ص ٨١ ٨٢ بتصرف ديوان الا عشى ص ١٢٩ ١٣١

135 فهو تعبير عن صفات القوة والشجاعة والفروسية والا شادة بالانتصار في المعارك ويتطابق هنا مع را ي الكاتب ا بي عبيد البكري في رسالته الديوانية حيث ا ردف توظيف هذا البيت بعبارات تشيد بالممدوح وتعب ر عن التهني ة بالانتصار " شملت النعمة وجب رت الا مة وجل ت الغمة " وهو ما ا ثبت رغبة الكت اب الا ندلسيين في توضيح ا فكار رساي لهم والتدليل عليها عن طريق توظيف ا بيات الشعر الجاهلي ( وكذا ما ا تى في رسالة الكاتب ) ابن عباس الديوانية من ا بيات للنابغة الذبياني وامري القيس يرد فيها على ابن غرسية بمدحه لهذا الجيش ونعته رجاله با م ا صحاب قوة وشجاعة في حر م وسلمهم والكاتب بتوظيفه لثلاثة من ا شهر ا بيات المدح يو كد فكرة الرسالة ويبرهن على وصفه لهذا الجيش القوي في توظيفات معم اة وجزي ية لا شهر شعراء الجاهلية ١ ا ذا ر كبوا الخيل واستلا مو ا تحرقت الا رض واليوم ق ر ٢ لهم شيمة لم يعطها االله غيرهم من الجود والا حلام غير عوازب ٣ رقاق النعال طيب ح ج زا م يحيون بالريحان يوم السباسب انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الديوانية ص ٢٥ انظر النص في الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٢٢٦ ديوان امري القيس ص ١٥٤ ديوان النابغة ص ٤٦ ديوان النابغة ص ٤٩ ١٣٢

136 ا ما بيت الشاعر الا عشى : نفى الذم عن ا ل المحل ق ج فنة كجابية الشيخ العراقي تفهق الذي وظفه الكاتب ا بو عبد االله محمد بن مالك الطغثري في رسالته مو كدا ا عجاب هو لاء الكت اب بقصيدة المدح عند الا عشى لا ل المحلق وهنا اجتمع مراد الكاتب مع ما ا راده الا عشى في بيته حيث ا راد الكاتب نسبة المبالغة ومجاوزة الحد في الشيء ليصل به ا لى حد التفيهق كفعل الشيخ العراقي الذي يملا جابيته بالماء لا نه حضري لا يعرف مواقع الماء فعندما يجده يكثر منه في جابيته وهو ما وافق فعل الغلام وبره به في الحمام كما نفى الا عشى الذم عن ا ل المحلق كلهم فصحة المقابلة بين المعنيين واضحة وا ن كان الجامع بينهما المدح : الحكمة ثانيا : لقد تا مل الشاعر الجاهلي في قضايا الحياة والناس وعاشها بنفسه فنظر وخبر تاريخ السابقين ا لى واستمع والتمس منه العبر والعظات وا خذ يفكر في ا مر دنياه وا ثمر عن ذلك حكما راي عة ومجردة في متناول الفطرة السليمة فهي وليدة تجربة شخصية صاغوها في فكر راق ونظرة ثاقبة ولقد استخدم الكتاب غرض الحكمة كما استخدمه الشعراء بل ا م دعموا به رساي لهم فاسترفدوا الا بيات الشعرية القديمة التي تنتمي ا لى العصر الجاهلي لا م وجدوا في ديوان الا عشى ص ١٣٠ انظر مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧٥ قراءة في الا دب القديم لمحمد ا بو موسى ص ٢٨٥ الا صول الفنية للشعر العربي سعد شلبي ص ٣٨٠ ١٣٣

137 المعاني القديمة ما يو كد معانيهم التي قصدوها وكانت تلك المعاني هي المحور الذي تركزت حوله موضوعات وا فكار رساي لهم ونجد ا ن هناك حكما ناقشها الشعر الجاهلي بالرغم من بعد الرو ية الدينية الصحيحة عن منظور ا صحا ا ا لا ا ن هو لاء الشعراء ربطوا العديد من صفات الكرم والفروسية والشجاعة ودماثة الخلق بحكم راي عة نوجز بذكر بعض منها : قول حاتم الطاي ي في بيته الشهير : ا ماوي ا ن المال غاد وراي ح ويبقى من المال الا حاديث والذكر فالكرم عادة اجتماعية ارتبطت بذلك الشاعر الجاهلي الذي يعد ا كثر الشعراء الذين ا شبعوا ا شعارهم جدلا ا وهنا توافق ا يضا استلهام الكاتب لبيت الشاعر حاتم الطاي ي مع غرض البيت الشعري سوى ما ا تى في توظيف الكاتب من تحوير بسيط لا ينم ا لا على مقدرة الكاتب على تطويع الا لفاظ لخدمة غرض الرسالة وهو لم يبعد عن المعنى المروم بل ا نه حقق توافقا معه وا ضاف ا ليه قوة وجمالا ونجد ا يضا من ا بواب الحكمة وا مثلتها الموظفة في رساي ل الا ندلسيين حكما ذات مصدر فطري لعبت فيها الفطرة دورا مهما ونسجتها قريحة الشاعر الجاهلي ثم توجتها حافظة الكتاب الا ندلسيين في سطور رساي لهم النثرية ديوان حاتم ص ١٩٩ انظر مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خواينة ص ٧٢ ١٣٤

138 ) ومنها ما تميل ا حساس الشاعر الجاهلي بالزمن فيجعله يندفع ا لى اغتنام ا وقات الشباب والحرص عليها فيكون التصابي في هذا الوقت محببا لبعضهم وهذا ما يجعلهم يربطون الحياة بالمتعة ويشعرون بوطا ة الغناء على ا يامهم فيتحررون في تصورهم الخاطي من قبضة الزمان وقيده ( : ونجد في هذه الرسالة الا خوانية توظيفا كليا لبيت الشاعر دريد بن الصمة ص با ما ص با حتى علا الشيب را س ه فلما علاه قال للباطل ابعد وهو ما يناقض مفهوم البيت وفكرته في ظاهر الا مر ولكن يتفق مع استطراد الكاتب وقدرته الراي عة في تنظيم الا فكار ودقة ا يصالها ا لى المتلقي وربطها بسلاسة مع غر ض البيت الشعري ومعناه فالبيت حمل حكمة واضحة وهي ا ن لكل شيء اية وهو ما يوافق رسالة الكاتب في التعزية وفي تجرد نفس ا بي ذو يب الهذلي قيمة جمالية ا خرى وا حساس با همية هذا الصراع الداخلي الذي دار في نفس الشاعر ونتج عنه هذا البيت : والنفس راغبة ا ذا رغبت ها وا ذا ترد ا لى قليل تقنع الا نسان في الشعر الجاهلي ص ٤٢٠ انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٥٩ ديوان دريد بن الصم ة ص ٥٠ ديوان الهذليين ص ٣ ١٣٥

139 فالكاتب كا نه ا قام الرسالة كلها على فكرة منثالة من نسج فكرة بيت الشاعر ا بي ذو يب ولم يلبث ا ن يسجل كلمات ا خيرة لتكون شاهدا على توافق ذلك التوظيف مع رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال ومنها قوله " ولابد لي من متابعة برك والا يضاح لي عن حلية ا مرك وكيف صدرت ومتى انحدرت والسلام " فكان البيت يمث ل خلاصة ما ا راد ا يصاله لا بي ا سحاق السهلي وهو الالتزام بما ا راده وعدم الا عراض عنه ومن ذلك بيت عمرو بن معد يكرب الزبيدي ليس الجمال ب مي زر فاعلم وا ن رديت بردا ا ن الجمال معادن ومناقب ا ورثن مجدا والذي كان بمثابة ا يضاح لرو ية الكاتب في ا ن المظهر لا يغني عن المخبر وهي ا بيات سبقها وتلاها ا قوال مشهورة تو كد وجهته نظر الكاتب التي ا راد ا يصالها ا لى بعض الوزراء معاتبا فعملية التوظيف هنا جاءت مناسبة مع فكرة الرسالة ومو كدة لها : ا ما بيت عمرو بن معد يكرب الشهير الذي يقول فيه انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٥٦ ديوان عمرو بن معد يكرب تحقيق : هاشم الط عان ص ٦٧ انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الديوانية ص ٣٢ ١٣٦

140 ا ذا لم تستطع شيي ا فدع ه وجاوزه ا لى ما تستطيع والذي وظفه الكاتب ابن ا بي الخصال في رسالة ا خوانية سبقت الا شارة ا ليها قد بعث ا الكاتب مراجعا للفقيه ا بي بكر بن العربي حيث يشير الكاتب ا لى حكمة عرف ا شاعرنا عمرو بن معد يكرب ولم يشير ا لى جزء من شطر البيت بل استخدم الا شارة ا لى اسم الشاعر حيث يقول في رسالته " فقبلت با مر ابن معد يكرب وتركت العنقاء الم غرب " ولكن السياق الذي سبق هذا التوظيف عب ر عما ا راد الكاتب با مر ابن معد يكرب وهو التعبير عما ا ذا لم تقدر على ا مر فا تركه والتزم بما تقدر عليه وفي رسالته ما يو كد صحة استشهاده ذا الا مر في بيت الشاعر وهو قول الكاتب في رسالته " لا جرم ا ني بعد ا ن لثمت ثراها وقدس ت و رود ها وس راها وقر يته ا من التعظيم ق راها رمت الترفع عن مضمارها والتطلع في ا نوارها " : الفخر ثالثا : لقد ا وضح لنا الشعر الجاهلي في كثير من المواضع اهتمام الشعراء الجاهليين نزعة الفرد العصبية التي كانت غالبا ما ترتبط بالقبيلة والمفاخر المتصلة ا والا شادة بالحروب والمعارك ووصف الما ثر والتغني ا وكذا ما نلحظه عند الشاعر المتلمس الضعبي ) الذي ا برز صورة الخال ا كثر ما ا برزها في الفخر به والاعتداد والانتساب ا لى قبيلة وا علاء مكانته وا ية ذلك ما الديوان ص ١٤٢ هذا نموذج لبيت لم يوظف في ثنايا البحث ولكن الرسالة الا خوانية قد ا درجت توظيفات لها في ثنايا الرسالة انظر مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ) الا نموذج السادس ( ص ٧٧ انظر رساي ل ابن ا بي الخصال ص ١٨٩ المصدر نفسه ١٣٧

141 جرى مع ا خواله ا ذ ا ساءوا ا ليه ونال منهم ا ذى وقد غي ره بعض قومه بالسكوت على ا ساء م : وا ذاهم فقال يرد ولو غير ا خوالي ا رادوا نقصتي جعلت له م ف وق العرانين مي سما فنجد ا ن الكاتب ا با عبد االله محمد بن الحداد استخدم هذا الغرض في الا بانة عن موقفه ممن انتقص قدره ومكانته وا ن كانوا ا قرب الناس ا ليه في رسالة وجهها جوابا عن كتاب عتاب فكان فخر الشاعر مناسبا لتوظيف الكاتب في رسالته ومعبرا عن الفكرة المقصودة : وعلى هذا النحو ما نلحظ في رسالة الكاتب ا بي عبد االله بن ا بي الخصال : حيث وظف بيت الشاعر امري القيس وكنا ا ناسا قبل غزوة قرمل ورثنا الغنى وا د ا كبر ا كبرا فتجوز المعنى من عبارة الكاتب ا لى بيت الشاعر بما يخدم المعنى ويعززه مع اختلاف المراد فالبيت يدل على الفخر وفي الرسالة نجد في عبارات الكاتب ما يدلل على الا مل ولكن المناسبة بين المعنيين تفهم من سياق رسالة الكاتب مبتدا ة (٤) " بقوله " وا ا لدعوة سعد وحبيب زار على غير وعد الا نسان في الشعر الجاهلي ص ١٧٦ ١٧٧ ديوان المتلمس الضبعي ص ٢٠٩ انظر مبحث التوظيف الكلي للرساي ل الا خوانية ص ٥٤ انظر مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الا خوانية ص ٧٣ انظر ديوان امرو القيس ص ٧٠ انظر رساي ل ابن ا بي الخصال ص ٨٨ ٨٩ (٤) ١٣٨

142 وهذا ما ناسب ذكر بيت الشاعر هنا ودلل على حسن استرفاد الكاتب لعبارات الشاعر بما يخدم رسالته ويجملها ومن الكت اب من دمج معنى الفخر في بيت الشاعر طرفة بن العبد مع التمدح بالكرم في قوله : نحن في المشتاة ندعو الج فل ى لا ترى الا دب فينا ينتقر بحيث مزج معنى الفخر مع الاعتذار عن الدعوة الخاصة التي وجهت ا ليه ومدح المرسل ا ليه بالكرم والا حسان وذلك لتقوية حجته وتعذره عن قبول هذه الدعوة على نحو ا ضاف ا لى الرسالة قوة في المعنى ودقة في التعبير عنه دون ا سهاب ا و ايجاز * * * ومما تقدم يتا كد للباحثة ا ن الكت اب الا ندلسيين في رجوعهم ا لى النتاج المشرقي الذي ا عجبوا به وتفاعلوا معه ووظفوه في سياق رساي لهم مبينين عن مقدر م الفنية التي تلتقي فيها تجاربهم مع ما عرفوه من تجارب ا سلافهم الا نسانية المتجددة ا م بذلك تمكنوا من تطويع ثقافتهم لنثرهم فدعموه ا مضيفين ا ليه حرصهم على تا كيد الانتماء ا لى الماضي المشرق عن طريق تقريب الموضوعات والمعاني والا فكار التي قصدوها من خلال ما تثيره الموضوعات القديمة من دلالات وصور في ذهن المتلقي ديوان طرفة ص ٦٥ انظر مبحث التوظيف الجزي ي للرساي ل الديوانية ص ٤٦ ١٣٩

143 ةتمالخا نتاي ج البحث : بعد قراءة ودراسة طويلة لهذا النتاج الا دبي لا شهر كت اب الا ندلس وبعد هذا البحث في مضمار فنيات تعاملهم مع الرساي ل وا ساليب التوظيف فيها توصلت الدراسة ا لى جملة من النتاي ج ا همها : ا همية الرساي ل الا خوانية والديوانية من حيث هي لون ا دبي يسهم في ا يضاح صورة كتا ا وا ظهار قدرا م الا دبية والفنية في التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم الذاتية بمقدرة ا دبية تنم عن ثقافة واعية ما رصدته هذه الرساي ل من صور مشرقة تعبر عن ربط الماضي بالحاضر المعاصر والعلاقة القوية بين ا دباء الا ندلس وا دباء المشرق العربي ما نفته هذه الدراسة عن ا ي ا ام ا م به الكت اب الا ندلسيون المذكورون في مضمار بحثي هذا على الا قل عن كون ا د م مجرد احتذاء ا و تقليد للمشارقة دون فهم ا و وعي للمنقول وا م ا سهموا با د م في ا براز صورة الكاتب الا ندلسي وعلاقته الحقيقية بالتراث العربي الا صيل ما نتجت عن هذه الدراسة من تا كيد لا همية تنوع ا ساليب التوظيف بحسب ما يستدعيه النص من تحوير ا و توظيف كلي ا و جزي ي بما يسهل عملية ا يصال الغرض للمتلقي ويقومها ا ن التوظيف على الرغم من اختلاف صوره وا شكاله كان وليد الحاجة ونبت البيي ة وصور ا المنعكسة وواقعها المتجسد في كثير من الرساي ل الا ندلسية النثرية ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ا همية النتاج الا دبي الا ندلسي النثري منه بالا خص في القرن الخامس الهجري ٦ ١٤٠

144 وصحة الدراسات التي ا ثبتت نشاط الحركة العلمية والفكرية فيه بدا للباحثة بعد ا دامتها النظر في كثير من الرساي ل ا ن فكرة الرسالة قاي مة على خزين الشعر الجاهلي المنثال من الذاكرة كثرة الاهتمام بالشعر الجاهلي منه بالا خص عند كت اب هذا القرن والاهتمام بشعراء المعلقات مما يدل على عمق ثقافة كت اب هذا العصر السهولة الممتنعة في كثير من الا لفاظ التي حو ا الرساي ل الا ندلسية التي تنم عن ٧ ٨ ٩ مقدرة الا ديب العالية والتمكن من هذه الملكة القوية ١٠ تنوع الا غراض الشعرية المستخدمة في الرساي ل والموظفة بدقة وا تقان يتناسب مع موضوع الرسالة وفكر ا الا ساسية ما بين حكمة ومدح وفخر ووصف وغيرها ١١ السمو بالا غراض الشعرية الموظفة في رساي ل هو لاء الكت اب ا لى معان ا سلامية خالدة كغرض المديح والفخر ١٢ ما كشفت عنه الدراسة من الاهتمام بغرض الحكمة مما يدلل على تشا ه الذهنية العربية الواحده على الرغم من اختلاف العصور ومدى القرب في التا مل الواعي والعقلية السليمة ذات الحكمة الخالدة ١٣ ما ا بانت عنه دراسة الا خوانيات من العلاقات الحسنة بين العتاب وشخصيا م المحبة الودودة لا صدقاي هم وهي وثيقة مهمة لا براز العلاقات الا نسانية بين كتاب القرن الخامس فقهاء الا ندلس وحركة الا دب عصري الطواي ف والمرابطين ) رسالة ماجستير ( القرى مكة المكرمة ١٤٢٠ ه/ ١٩٩٩ م ا مل محسن العميري جامعة ا م ١٤١

145 التوصيات : ١ ٢ ٣ ٤ ضرورة قيام دراسة متخصصة ت عنى بدراسة الا دب الا ندلسي بكافة ا نواعه وا لوانه وا همها ا دب الرساي ل بوساي له المتعددة وطرقه المتنوعة للوقوف على ا هم ملامح هذا الا دب الراي ع والتعرف على ا شهر ا علامه قيام دراسة مستقلة لا برز الكت اب الا ندلسيين تدرس ا د م وحيا م وتبرز نتاجهم الا دبي قيام دراسة نقدية متخصصة ت عنى بالجماليات الفنية والا سلوبية لا دب الرساي ل في الا ندلس و تم با برز كتابه الاهتمام بظاهرة ) التوظيف ( كعلامة فارقة في الا نتاج الا دبي وتتبع عصور الا دب المختلفة ومدى ا فادة اللاحق من السابق وا سلوب منمق في الكتابة تساعد على حفظ التراث وحسن استخدامه هذا وصلى االله على سيدنا محمد وعلى ا له وصحبه وسلم ا جمعين ١٤٢

146 فهرس المصادر والمراجع القرا ن الكريم الا حاطة في ا خبار غرناطة للسان الدين ابن الخطيب تحقيق : (ت ٧٧٦ ه) محمد عنان مج ١ مكتبة الخانجي القاهرة ط ٢ ١٩٧٥ م ا حكام ضعة الكلام في فنون النثر ومذاهبه في المشرق والا ندلس لا بي القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي تحقيق : محمد رضوان الداية ط ٢ عالم الكتب بيروت ١٤٠٥ ه/ ١٩٨٥ م ا دب السياسة في العصر الا موي لا حمد الحوفي دار النهضة مصر ط ٢ الا دب الا ندلسي من الفتح ا لى سقوط الخلافة لا حمد هيكل دار المعارف القاهرة ط ١٤ ١٣٧٨ ه/ ١٩٥٨ م الا دب الا ندلسي موضوعاته وفنونه د ط ٧ ١٩٧٣ م مصطفى الشكعة دار العلم للملايين بيروت الا دب الجاهلي قضاياه وفنونه ونصوصه د حسني عبد الجليل يوسف مو سسة المختار القاهرة ط ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م استيحاء التراث في الشعر الا ندلسي عصر الطواي ف والمرابطين لا براهيم منصور الياسين عالم الكتب ط ٢٠٠٦ م الا سلوب دراسة بلاغية تحليلية لا صول الا ساليب الا دبية ا حمد الشايب مطبعة النهضة بالقاهرة ط ٦ ١٩٦٦ م دار المعارف مصر الا صمعيات تحقيق : ا حمد شاكر عبد السلام هارون ط ٧ ١٩٩٣ م ١٤٣

147 ت( القاهرة / الا صول الفنية للشعر الجاهلي د سعد شلبي مكتبة غريب ١٤٠٢ ه ١٩٨٢ م ا عتاب الكتاب لابن الا ب ار ا بي عبد االله محمد بن عبد االله بن ا بي بكر القضاعي المعروف بابن الا ب ار ٦٥٨ ه) حققه : د صالح الا شتر مطبوعات مجمع اللغة العربية دمشق ط ١ ١٣٨٠ ه/ ١٩٦١ م الا علام قاموس تراجم لا شهر رجال ونساء العرب والمستشرقين في الجاهلية والا سلام والعصر الحاضر لخير الدين الزركلي ج ٥ ج ٤ دار العلم للملايين بيروت ط ٤ ١٩٧٩ م : تاريخ الا دب الا ندلسي عصر الطواي ف والمرابطين د ا حسان عباس الناشر دار الثقافة بيروت ١٩٧٨ م و ط ٥ لبنان ط ٧ تاريخ الا دب العربي في العصر الجاهلي لشوقي ضيف دار المعارف القاهرة ط ٨ ١٩٦٦ م تاريخ الا دب العربي في العصر العباسي د ط ٨ ١٩٦٦ م شوقي ضيف دار المعارف القاهرة تاريخ الترسل النثري عند العرب في الجاهلية لمحمود المقداد ط ١ دار الفكر دمشق ١٤١٣ ه/ ١٩٩٣ م تاريخ الترسل النثري عند العرب في صدر الا سلام لمحمود المقداد دار الفكر دمشق ١٤١٣ ه/ ١٩٩٣ م تاريخ النقد الا دبي في الا ندلس لمحمد رضوان الداية ج ٢ مو سسة الرسالة بيروت ١٤٠١ ه/ ١٩٨١ م ١٤٤

148 تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان ا عجاز القرا ن لابن ا بي الا صبع المصري تقديم وتحقيق : د حفني محمد شرف مطابع شركة الا علانات الشرقية القاهرة ١٣٨٣ ه تطور الا ساليب النثرية في الا دب العربي لا نيس المقدسي دار العلم للملايين بيروت ط ٦ ١٤٠٢ ه/ ١٩٨١ م تيارات النقد الا دبي في الا ندلس في القرن الخامس لمصطفى عليان عبد الرحيم مو سسة الرسالة بيروت ١٤٠٤ ه/ ١٩٨٤ م جماليات القصيدة المعاصرة د طه الوادي دار المعارف القاهرة ط ٣ ١٩٩٤ م جمهرة رساي ل العرب في العصور العربية الزاهية العصر الجاهلي وصدر الا سلام لا حمد زكي صفوت ط ١ القاهرة مطبعة الباني ١٣٥٦ ه/ ١٩٣٧ م خزانة الا دب ولباب لسان العرب لعبد القادر بغدادي تحقيق : هارون عبد السلام مكتبة الخانجي القاهرة ج ١ ط ٢ ١٤٠٩ ه/ ١٩٨٩ م ديوان ابن الرومي تحقيق : عبد الا مير علي مهنا منشورات دار الهلال بيروت ط ١٤١١ ه/ ١٩٩١ م ديوان ابن زيدون بشرح محمد سيد كيلاني القاهرة ط ١٣٨٥ ه/ ١٩٦٥ م ديوان ابن مقبل تحقيق : عزة حسن د مطبوعات دار ا حياء التراث القديم دمشق ١٣٨١ ه/ ١٩٦٢ م ديوان الا عشى شرح عبد الرحمن مصطاوي دار المعرفة بيروت ط ١ ١٤٢٦ ه/ ٢٠٠٥ م ديوان الحارث بن حل زة اليشكري جمع ا ميل يعقوب دار الكتاب العربي بيروت ط ١ ١٤١١ ه/ ١٩٩١ م ١٤٥

149 تحقيق : ديوان الح طيي ة شرح ابن الس كيت (ت ١٨٦ ٢٤٦ ه) نعمان طه د مكتبة الخانجي القاهرة ط ١ ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م ديوان المتلمس الضبعي تحقيق : حسن كامل الصيرفي برواية الا ثرم وا بي عبيدة عن الا صمعي معهد المخطوطات القاهرة ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م : ديوان النابغة الذبياني تحقيق محمد ا بو الفضل ا براهيم دار المعارف القاهرة ط ٢ ديوان الهذليين المكتبة السلفية بالمدينة المنورة الناشر : الدار القومية القاهرة ١٣٨٥ ه/ ١٩٦٥ م ديوان امرو القيس تحقيق : محمد ا بو الفضل ا براهيم القاهرة دار المعارف ط ٥ ديوان تا ب ط شرا جمع : علي ذو الفقار شاكر دار ا حياء التراث القديم دمشق ١٣٨١ ه/ ١٩٦٢ م ديوان حاتم الطاي ي تحقيق : جمال سليمان مكتبة الخانجي القاهرة ط ٢ ١٤١١ ه/ ١٩٩٠ م ديوان دريد بن الصم ة جمع : محمد البقاعي دمشق دار قتيبة ط ١ ١٤١١ ه/ ١٩٨١ م ديوان زهير بن ا بي س لمى شرح الا علم الشنتمري تحقيق : فخر الدين قبارة بيروت ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م ديوان طرفة بن العبد شرح الا علم الشنتمري تحقيق : درية الخطيب ولطفي الصقال مجمع اللغة العربية دمشق ١٣٩٥ ه/ ١٩٧٥ م ديوان عمرو بن معد يكرب الزبيدي تحقيق : د هاشم الطع ان وزارة الثقافة والا علام العراق بدون مط وديوان عمرو بن معد يكرب الزبيدي تحقيق : المطاع الطرابيشي دمشق الناشر : مكتبة المو يد بالريا ض ط ٣ ١٤١٤ ه/ ١٩٩٤ م ١٤٦

150 ديوان عنترة بن شداد تحقيق : محمد سعيد مولوي المكتب الا سلامي ط ١٣٩٠ ه/ ١٩٧٠ م بدون مط ديوان قيس بن الخطيم تحقيق ناصر الدين الا سد القاهرة مكتبة دار العروبة ١٣٨٧ ه/ ١٩٦٧ م ديوان النابغة الجعدي تحقيق : عبد العزيز رماح منشورات المكتبة الا سلامية دمشق ط ١ ١٣٨٤ ه / ١٩٦٤ م ديوان لبيد بن ربيعة العامري تحقيق : د ا حسان عباس الكويت ١٩٧٢ م الذخيرة في محاسن ا هل الجزيرة لا بي الحسن علي بن بسام الشتريني (ت ٥٤٢ ه) تحقيق : ا حسان عباس الدار العربية للكتاب ليبيا ط ١٣٩٨ ه/ ١٩٧٨ م رايات المبرزين وغايات المميزين لابن سعيد الا ندلسي تحقيق : نعمان د عبد المتعال القاضي القاهرة ١٣٩٣ ه/ ١٩٧٣ م الرساي ل الديوانية في مملكة غرناطة في عصر بني الا حمر المضمون والا همية من حيث الشكل لعبد الحليم هروط ط ١ دار جرير عمان الا ردن ١٤٢٦ ه/ ٢٠٠٦ م الرساي ل الفنية في العصر العباسي حتى اية القرن الثالث الهجري لمحمد الدروبي دار الفكر عمان ١٤٢٠ ه/ ١٩٩١ م رساي ل عبد االله بن ا بي الخصال تحقيق : محمد رضوان الداية دار الفكر العربي دمشق ط ١٤٠٨ ه/ ١٩٨٧ م رساي ل ومقامات ا ندلسية لفوزي عيسى منشا ة المعارف الا سكندرية بدون تط الروض المعطار في خبر الا قطار لمحمد الحميري تحقيق : ا حسان عباس مكتبة لبنان ١٩٧٥ م ط ١ ١٤٧

151 رياض الصالحين في كلام سيد المرسلين لا بي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ا حياء التراث العربي بيروت ١٤٠٣ ه/ ١٩٨٣ م : زهر الا داب وثمر الا لباب لا بي ا سحاق المصري القيرواني د تحقيق زكي مبارك ج ٢ مطبعة الرحمانية مصر ط ١ السرقات الا دبية دراسة في ابتكار الا عمال الا دبية وتقليدها لبدوي طبانة دار الثقافة بيروت ط ٣ ١٣٩٤ ه/ ١٩٧٤ م القاهرة ( شرح المعلقات السبع للزوزني ) ا بو عبد االله الحسين بن ا حمد الزوزني ١٣٨٧ ه/ ١٩٦٧ م شرح المعلقات العشر للخطيب التبريزي تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد القاهرة مطبعة السعادة ١٣٨٤ ه/ ١٩٦٤ م بغداد مكتبة الا ندلس شعر الكميت بن زيد الا سدي جمع : داود سلوم ج ١ ط ١٩٩٦ م الشعر الجاهلي دراسة في منازع الشعراء د ط ١٤٢٨ ه/ ٢٠٠٧ م محمد محمد ا بو موسى مكتبة وهبة الشهاب في الشيب والشباب للشريف المرتضى دار الراي د العربي بيروت ط ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م الصناعتين الكتابة والشعر لا بي هلال العسكري ) الحسن بن عبد االله بن شهل العسكري ( (ت ٣٩٥ ه) تحقيق : علي البجاوي محمد ا بو الفضل ا براهيم منشورات المكتبة العصرية بيروت ١٤٠٦ ه/ ١٩٨١ م ا بريل ٥٣ ظاهرة التعالق النصي د علوي هاشمي كتاب الريا ض ع ٥٢ ١٩٩٨ م ١٤٨

152 ت( ت( عناصر الا بداع في شعر عنترة د ط ١٩٩٦ م ناهد شعراوي دار المعرفة الجامعية الا سكندرية تحقيق : عيار الشعر لابن طباطبا (ت ٣٢٢ ه) طه الحاجري محمد زغلول سلا م القاهرة ط ١٩٥٦ م في الشعر الجاهلي تحليل وتذوق : د ا براهيم عوض القاهرة ط ١٤١٨ ه/ ١٩٩٨ م القاموس المحيط للعلا مة يعقوب الفيروزا بادي مو سسة الرسالة ١٤٠٧ ه/ ١٩٨٧ م قراءة في الا دب القديم د محمد محمد ا بو موسى القاهرة ط ١ ١٩٧٨ م تحقيق : حسين ٤ ٣ ٢ قلاي د العقيان ومحاسن الا عيان لابن خاقان ج ١ خربوش ط ١ ١٤٠٩ ه/ ١٩٨٩ م لسان العرب لا بي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الا فريقي المصري (ت ٧١١ ه) ج ٩ دار صادر بيروت دار ( مجمع الا مثال للميداني ) ا بو الفضل محمد بن ا حمد النيسابوري ٥١٨ ه) الفكر دمشق ط ٣ ١٣٩٣ ه/ ١٩٧٢ م مسند الا مام ا حمد بن حنبل مج ٤ دار صادر بيروت مشكلة السرقات في النقد الا دبي دراسة تحليلية مقارنة د ط ٣ ١٤٠١ ه مصطفى هدارة القاهرة المعجم الا دبي لجبور عبد النور دار العلم للملايين بيروت ط ١ ١٩٧٩ م معجم مقاييس اللغة لا بي الحسن ا حمد بن فارس بن زكريا تحقيق : عبد السلام هارون ج ٦ مطبعة الحلبي دمشق ط ٢ ١٣٩٢ ه المغ رب في ح لى المغرب لابن سعيد علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك ٦٨٥ ه) تحقيق : شوقي ضيف دار المعارف القاهرة ط ٤ ١٩٥٥ م ١٤٩

153 المفضليات للمفضل بن محمد بن يعلى الضبي تحقيق : (ت ١٧١ ه) ا حمد شاكر عبد السلام هارون دار المعارف القاهرة ط ١٠ ١٩٩٤ م مقدمة ابن خلدون لعبد الرحمن محمد بن خلدون ط ١٤٠٨ ه/ ١٩٨٨ م دار ا حياء التراث العربي بيروت ملامح التجديد في النثر الا ندلسي في القرن الخامس لمصطفى السيوفي عالم الكتب بيروت ط ١ ١٤٠٥ ه/ ١٩٨٥ م د ( ) ( من قضايا الشعر والنثر ) في النقد العربي القديم والحديث نظرية الا دب عثمان موافي الا سكندرية مو سسة الثقافة الجامعية ط ١ ١٩٨٠ م المنصف في نقد الشعر لابن وكيع تحقيق : محمد رضوان الداية دمشق دار قتيبة ١٤٠٢ ه/ ١٩٨٢ م موسوعة شعراء الا ندلس لعبد الحكيم واي لي دار ا سامة الا ردن ط ١ ٢٠٠١ م النثر الا دبي في الا ندلس في القرن الخامس مضامينه وا شكاله لعلي بن محمد ج ١ ج ٢ دار الغرب ط ١ ١٩٩٠ م النثر الا دبي في عصر الطواي ف والمرابطين لحازم عبد االله خضر دار الرشيد العراق ١٩٨١ م النثر الفني في القرن الرابع لزكي مبارك ج ١ المكتبة التجارية الكبرى مصر ط ٢ النص الشعري وا ليات القراءة لفوزي عيسى منشا ة المعارف الا سكندرية ١٩٩٣ م الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني تحقيق : ا بو الفضل ا براهيم علي محمد البجاوي ط ٣ دار ا حياء الكتب العربية وفيات الا عيان وا نباء ا بناء الزمان لابن خلكان ا بي العباس ا حمد بن ا براهيم بن ا بي بكر بن خلكان (ت ٦٨١ ه) تحقيق : د يوسف علي طويل د مريم قاسم طويل مج ٣ منشورات دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط ١٤١٩ ه/ ١٩٩٨ م ١٥٠

154 ا لات والدوريات بحوث المو تمر الثاني للا دباء السعوديين المنعقد في مكة في الفترة من (٥٧) شعبان ١٤١٩ ه ج ٣ ١٤٢٠ ه/ ٢٠٠٠ م ط ١ بحث بعنوان ) التداعيات النصية وتجليا ا في الشعر السعودي ) بحوث المو تمر الثاني للا دباء السعوديين المنعقد في مكة في الفترة من (٥٧) شعبان تحت عنوان ) الشخصية التراثية في القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية ( د جريدي سليم المنصوري ج ٢ ط ١ ١٤٢٠ ه/ ٢٠٠٠ م مجلة فصول ) توظيف التراث في شعرنا العربي المعاصر ( لعلي بن عشري زايد مج ١ ع ٢ ا كتوبر القاهرة ١٩٨٠ م الرساي ل الجامعية الرساي ل الا خوانية عند كتاب الا ندلس في القرن السادس الهجري محاورها المضمونية وسما ا التشكيلية ) رسالة ماجستير ( للباحثة ابتسام الصبحي ١٤٢٥ ه ١٤٢٦ ه مكة المكرمة جامعة ا م القرى الرساي ل الفنية في العصر الا سلامي حتى اية العصر الا موي ) رسالة ماجستير ( للباحث غانم جواد رضا جامعة بغداد ١٩٧٥ م ١٩٧٦ م ديوان الا نشاء في مصر والشام في القرن السادس وا ثره في تطور الا ساليب النثرية رسالة دكتوراه / عايض سعد الحارثي جامعة ا م القرى مكة المكرمة ١٤٠٣ ه / ١٩٨٣ م ١٥١